ادب - من روائع نهج البلاغة

 

 
Skip Navigation Links
دين
حديث
أدب
لغة
تاريخ
معلومات
الأبراج
شخصيات
فقه
عقيدة
خالدون
سيرة
رجال
عظيمات
أدعية
وقفات
معارك

قال الشاعر

و الكلب كلب و لو قُلد بالذهب

 

السبع سبع و لو كلت مخالبه

ركن أخر

ظهر في أواخر عهد الموحدين ابن هود الذي سعى لتخليص الأندلس من الموحدين ، ومن النصارى أيضاَ ، وحكم قواعد شرقي الأندلس ، ودخلت في طاعته جيان وقرطبة وماردة وبطليوس ، وانتزع غرناطة من المأمون الموحدي سنة 628 هـ ، وحكم ابن الأحمر قواعد أخرى في الجنوب.

لقراءة البقية
 

صحابي مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن مولاه وحِبّه وابن حِبّه، وأمه أم أيمن بركة مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحاضنته

لقراءة البقية

"اهلاً بكم في موقع أهلين .... لا تنس ذكر الله ...... سبحان الله و بحمده سبحان الله العظيم, كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلاتان في الميزان حبيبتان للرحمن ......... اللهم اشرح لي صدري و يسر لي أمري .......... اللهم أعني على ذكرك و شكرك و حسن عبادتك ........ اللهم صلي على سيدنا محمد و على آله و صحبه و سلم و على من تبعهم باحسان الى يوم الدين ............ اللهم أغفر لنا و ارحمنا و عافنا و أعف عنا

﴾ ﴿    من لم يمت بالسيف مات بغيره ... تعددت الأسباب و الموت واحد    ﴾ ﴿    اربعة تزيد في ماء الوجه: التقوى و الوفاء و الكرم و المروؤة    ﴾ ﴿    كن حليما اذا بليت بغيظ .. و صبورا اذا أتتك مصيبة .. فالليالي من الزمان حبالى .. مثقلات يلدن كل عجيبة    ﴾ ﴿    إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما تؤتى عزائمه    ﴾ ﴿    صغير يطلب الكبرا .. و شيخ ود لو صغرا .. و خال يشتهي عملا .. و ذو عمل في ضجرا .. و رب المال في نصب .. و في نصب من إفتقرا .. فهل حاروا مع الأقدار .. أم هم حيروا القدرا    ﴾ ﴿    حديث شريف: من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه    ﴾ ﴿    يعيش المرء ما استحيا بخير .. و يبقى العود ما بقي اللحاء .. اذا لم تخشى عاقبة الليالي ... و لم تستح فاصنع ما تشاء    ﴾ ﴿    ولدتك أمك يا ابن أدم باكيا .. و الناس حولك يضحكون سرورا .. فاعمل لنفسك كي تكون اذا بكوا .. في يوم موتك ضاحكا مسرورا    ﴾ ﴿    قال ابن تيمية : اربعة أشياء تمرض الجسم : الكلام الكثير و النوم الكثير و الأكل الكثير و الجماع الكثير    ﴾ ﴿    من حفظ عشر أيات من أول سورة الكهف عصم من المسيح الدجال    ﴾ ﴿    لا تنه عن خلق و تأتي مثله ... عار عليك اذا فعلت عظيم    ﴾ ﴿     التاريخ يعيد نفسه    ﴾ ﴿     ماذا لو حصلنا على كل الكتب التى أحرقت عند دخول المغول بغداد و سقوط الدولة العباسية؟؟؟    ﴾ ﴿     لا الهواء هواء عند من عرفوا .. و لا المكان مكان عند من نظروا .. و إنما الله جل الله نظمها .. للمصطفى رحلة في طيها عبر .. راقبوا الله و لا تهنوا .. و حكموا دينكم في الأمر و إعتبروا .. فدينكم أفضل الأديان قاطبة .. لو صنتموه لزال الذل و الخطر    ﴾ ﴿     محمد سيد الكونين و الثقلين .. و الفريقين من عرب و من عجم .. هو الحبيب الذي ترجى شفاعته .. لكل هول من الأهوال مقتحم .. دعا الى الله فالمستمسكون به .. مستمسكون بحبل غير منفصم    ﴾ ﴿     وطني لو شغلت بالخلد عنه ... نازعتني اليه في الخلد نفسي    ﴾ ﴿     و لست أبالي حين أقتل مسلما .. على أي جنب كان في الله مصرعي .. و ذلك في ذات الأله و ان يشأ .. يبارك على أوصال شلو منزع    ﴾ ﴿      "اهلاً بكم في موقع أهلين    ﴾ ﴿    لا تنس ذكر الله    ﴾ ﴿     سبحان الله و بحمده سبحان الله العظيم, كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلاتان في الميزان حبيبتان للرحمن    ﴾ ﴿     اللهم اشرح لي صدري و يسر لي أمري    ﴾ ﴿     اللهم أعني على ذكرك و شكرك و حسن عبادتك    ﴾ ﴿     اللهم صلي على سيدنا محمد و على آله و صحبه و سلم و على من تبعهم باحسان الى يوم الدين    ﴾ ﴿     اللهم أغفر لنا و ارحمنا و عافنا و أعف عنا    ﴾ ﴿     كل أبن أنثى و أن طالت سلامته ... يوما على ألة حدباء محمول    ﴾ ﴿   كل المصائب قد تمر على الفتي ... فتهون غير شماتة الأعداء  ﴾  ﴿ كل القلوب الى الحبيب تميل .. و معي بذلك شاهد و دليل .. أما الدليل إذا ذكرت ُ محمدا .. صارت دموع العارفين تسيل ﴾ ﴿    ليس الجمال بمئزر .. إعلم و إن وريت بردا .. إن الجمال مآثر .. و مناقب أورثن حمدا ﴾ ﴿   صلاح أمرك للأخلاق مرجعه .. فقوم النفس بالأخلاق تستقم  ﴾ ﴿     دقات قلب المرء قائلة له ... إن الحياة دقائق و ثواني  ﴾ ﴿   اذا المرء لا يرعاك الإ تكلفا ... فدعه و لا تكثر عليه التأسفا  ﴾ ﴿   لا إله إلا الله محمد رسول الله ... لا إله إلا الله محمد رسول الله ... لا إله إلا الله محمد رسول الله   ﴾ ﴿   إن الجواهر في التراب جواهر  ...  و الأ ُسد في قفص الحديد أسود    ﴾ ﴿   السبع سبع و إن كلت مخالبه  ...  و الكلب كلب و إن قُلد بالذهب   ﴾ ﴿    عين النقد تبرز كل عيبا ... و عين الحب لا تجد العيوبا   ﴾ ﴿   قال الامام علي بن أبي طالب ( الناس أعداء ما جهلوا)   ﴾ ﴿   من حديث قدسي: يا ابن أدم لا تسألني رزق غد كما لم أطلبك بعمل غد, يا أبن أدم أنا لك محب فبحقي عليك كن لي محبا   ﴾ ﴿   من صلي في اليوم و الليلية أتنتي عشر ركعة تطوعا بنى الله له بيتا في الجنة   ﴾ ﴿  ©  ®   ‡

Hit Counter

 

من روائع نهج البلاغة للإمام علي

أما البيان فقد وصل علي سابقه بلاحقه, فضم روائع البيان الجاهلي الصافي المتحد بالفطرة السليمة اتحادا مباشرا, الى البيان الإسلامي الصافي المهذب المتحد بالفطرة السليمة والمنطف القوي اتحاد لا يجوز فيه فصل العناصر بعضها عن بعض. فكان له من بلاغة الجاهلية, ومن سحر البيان النبو, ما حدا بعضهم إلى أن يقول في كلامة إنه ( دون كلام الخالق وفوق كلام المخلوق ).

ولا عجب في ذلك, فقد تهيأت لعلي جميع الوسائل التي تعده لهذا المكان بين أهل البلاغة. فقد نشأ في المحيط الذي تسلم فيه الفطرة وتصفو, ثم إنه عايش أحكم الناس محمد بن عبدالله, وتلقى من النبي رساله بكل مافيها من حرارة وقوة. أضف الى ذلك استعداته الهائلة ومواهبه العظيمة, فإذا بأسباب التفوف تجتمع لديه من الفطرة ومن البيئة جميعا!

أما الذكاء, الذكاء المفرط, فتلقى له في كل عبارة من ( نهج البلاغة ) عملا عظميا.

وهو ذكاء حي , قادر, واسع , عميق , لا تفوته أغوار. إذا هو عمل في أحاط به بعدا فما يفلت منه جانب ولا يظلم منه كثير أو قليل, وغاص عليه عمقا, وقلبه تقليبا, وعركه عركا, وأدرك منه أخفى الأسباب وأمعنها في الاختفاء كما أدرك أصدق النتائج المترتبة على تلك الأسباب: ما قرب منها أشد القرب, وما بعد البعد. ومن شروط الذكاء العلوي النادر هذا التسلسل المنطقي الذي تراه في النهج أنى اتجهت .وهذا التماسك بين الفكرة والفكرة حتى تكون كل منها نتجة طبيعية لما قبلها وعلة لما بعدها. ثم إن هذه الأفكار لا تجد فيها ما يستغنى عنه في الموضوع الذي يبحث فيه. بل إنك لا تجد فيها ما يستقيم البحث بدونه. وهو, لاتساع مداه, لا يستخدم لفظا إلا وفي هذا اللفظ ما يدعوك لأن تتأمل وتمعن في التأمل, ولا عبارة إلا وتفتح أمام النظر آفاقا وراءها آفاق.

فعن أي رحب وسيع من مسالك التأمل والنظر يكشف لك قوله : ( الناس أعداء ماجهلوا ) أو قوله : ( قيمة كل امرئ ما يحسنه ). أو ( الفجور دار حصن ذليل ! ) .

ميادين الأدب وسائر الفنون الرفيعة , إن لم يكن للعاطفة مشاركة فعالة في إنتاج هذا الأثر. ذلك المركب الإنساني لا يرضيه , طبيعيا , إلا ما كان نتاجا لهذا المركب كله. وهذا الأثر الأدبي الكامل , هو ما نراه في نهج البلاغة. وإنك لتحس نفسك مندفعا في تيار جارف من حرارة العاطفة وانت في نهج البلاغة من مكان إلى آخر.

أفلا يشيع في قلبك الحنان والعطف شيوعا وأنت تصغي إلى علي يقول: ( لو أحبني جبل لتهافت ) أو ( فقد الأحبة غربة !) أو ( اللهم إني أستعديك على قريش , فإنهم قد قطعوا رحمي وأكفأوا إنائي , وقالوا: ألا إن في الحق أن تأخذه وفي الحق أن تمنعه , فاصبر مغموما أو مت متأسفا ! فنظرت فإذا ليس لي رافد وذاب ولا مساعد إلا أهل بيتي !) وإليك كلاما له عند دفن السيدة , يخاطب به ابن عمه الرسول :

( السلام عليك يارسول الله عني وعن ابنتك النازلة في جوارك , والسريعة اللحاق بك ! قل , يا رسول الله , عن صفيتك صبري , ورق عنها تجلدي , إلا أن لي في التأسي بعظيم فرقتك وفادح مصبيتك موضع تعز ! ) ومنه ( أما حزني فسرمد , وأما ليلي فمسهد , إلى أن يختار الله لي دارك التي أنت بها مقيم ! )

ثم إليك هذا الخبر:

روى أحدهم عن نوف البكالي بصدد إحدى خطب الإمام علي قال :

خطبنا هذه الخطبة بالكوفة أمير المؤمنين عليه السلام , وهو قائم على حجارة نصبها له جعدة بن هبير المخزومي , وعليه مدرعة من صوف , وحمائل سيفه ليف , وفي رجليه نعلان من ليف , فقال عليه السلام , في جملة ما قال :

( ألا إنه أدبر من الدنيا ما كان مقبلا , وأقبل منها ما كان مدبرا. وأزمع الترحال عباد الله الأخبار , وباعوا قليلا من الدنيا الايبقي بكثير من الاخرة لا يفنى ! ما ضر إخواننا الذي سفكت دماؤهم وهم بصفين أن لا يكونوا اليوم أحياء يسيغون الغصص , ويشربون الرنق ؟ ! قد , والله , لقوا الله فوفاهم أجورهم وأحلهم دار الأمن بعد خوفهم ! أين إخواني الذين ركبوا الطريق ومضوا على الحق ؟ أين عمار ؟ وأين ابن التيهان ؟ وأين ذو الشهادتين ؟ وأين نظراؤهم من إخوانهم الذين تعاقدوا على النية ؟ ! )

قال : ثم ضرب بيده على لحيته الشريفة فاطال البكاء !

وأخبر ضرار بن حمزة الضابئ قال : فأشهد لقد رأيته ــ يقصد الإمام ــ في بعض مواقفه , وقد أرخى الليل سدوله وهو قائم في ظلامه قابض على لحيته يتململ ويبكي بكاء الحزين ويقول : ( يا دنيا يا دنيا , أني تعرضت ؟ أم ألي تشوقت ؟ لا حان حينك , غري غيري , لا حاجة لي فيك , قد طلقتك ثلاثا لا رجعة فيها ! فعيشك قصير , وخطرك يسير , وأملك حقير ! آه من قلة الزاد وطول الطريق وبعد السفر وعظيم المورد ! )

هذه العاطفة الحارة التي عرفها الإمام في حياته , تواكبه أنى اتجه في نهج البلاغة , وحيث سار. تواكبه في ما يحمل على الغضب والسخط , كما تواكبه في ما يثير العطف والرضا.

حتى إذا رأى تخاذ أنصاره عن مساندة الحق فيما يناصر الآخرون الباطل ويحيطونه بالسلاح وبالأرواح , تألم وشكا , ووبخ وأنب , وكان شديدا قاصفا , مزمجرا , كالرعد في ليالي الويل ! ويكفيك أن تقرأ خطبة الجهاد التي تبدأ بقوله : ( أيها الناس المجتمعه أبدانهم , المختلفة أهواؤهم , كلامهم يوهي الصم الصلاب الخ ) , لتدرك أية عاطفة متوجعة ثائرة هي تلك التى تمد هذه الخطبة بنبض الحياة وجيشانها !

وإنه لمن المعيي ان نسوق الأمثلة على تدفق العاطفة الحية التي تبث الدفء في مآثر الإمام. فهي في أعماله , وفي خطبه وأقواله  , مقياس من المقاييس الأسس. وما عليك إلا أن تفتح هذا الكتاب , كي تقف على ألوان من عاطفة ابن أبي طالب , ذات القوة الدافقة والعمق العميق !

وإذا قلنا إن أسلوب علي تتوفر فيه صراحة المعنى وبلاغة الأداء وسلامة الذوق , فإنما نشير الى القارىء بالرجوع الى ( روائع نهج البلاغة ) هذا ليرى كيف تتفجر كلمات علي من ينابيع بعيدة القرار في مادتها , وبأية خلة فنية رائعة الجمال تمور وتجري. وإليك هذه التعابير الحسان في قوله : ( المرء مخبوء تحت لسانه ) وفي قوله : ( الحلم عشيرة ) أو في قوله : ( من لان عوده كثفت أعضانه ) أو في قوله ( كل وعاء يضيق بما جعل فيه إلا وعاء العلم فإنه يتسع ) أو في قوله أيضا : ( لو أحبني جبل لتهافت ) . أو في هذه الأقوال الرائعة : العلم يحرسك وأنت تحرس المال. رب مفتون بحسن القول فيه. إذا أقبلت الدنيا على أحد أعارته محاسن غيره , وإذا أدبرت عنه سلبته محاسن نفسه. ليكن أمر الناس عندك في الحق سواء. افعلوا الخير ولا تحقروا منه شيئا فإن صغيره كبير وقليله كثير. هلك خزان المال وهم أحياء. ما متع غني إلا بما جاع به فقير ! ).

ثم استمع إلى هذا التعبير البالغ قمة الجمال الفني وقد أراد به يصف تمكنه من التصرف بمدينة الكوفة كيف شاء , قال ( ما هي إلا الكوف أقبضها وأبسطها... )

فأنت تري ما في أقواله هذه من الأصالة في التفكير والتعبير , هذه الأصالة التي تلازم الأديب الحق بصورة مطلقة ولا تفوته إلا إذا فاتته الشخصية الأدبية ذاتها.

وخطب علي جميعا تنصح بدلائل الشخصية حتى لكأن معانيها وتعابيرها هي خوالج نفسه بالذات , وأحدث زمانه التي تشتعل في قلبه كما تشتعل النار في موقدها تحت نفخ الشمال. فإذا هو يرتجل الخطبة حسا دافقا وشعور زاخرا وإخراجا بالغا غاية الجمال.

وكذلك كانت كلمات علي بن أبي طالب المرتجلة , فهي أقوي ما يمكن للكلمة المرتجلة أن تكون من حيث الصدق , وعمق الفكرة , وفنية التعبير , حتى انها ما نطقت بها شفتاه ذهبت مثلا سائرا.

فمن روائعة المرتجلة قوله لرجل أفرط في مدحه بلسانه و أفرط في اتهامه بنفسه : ( أنا دون ما تقول وفوق ما في نفسك ).

ومن ذلك أنه لما اعتزم أن يقوم وحده لمهمة جلية تردد فيها أنصاره وتخاذلوا , جاءه هؤلاء وقالوا له وهم يشيرون إلى أعدائه : يا أمير المؤمنين نحن نكفيكهم. فقال من فوره : ( ما تكفونني أنفسكم فكيف تكفونني غيركم ؟ إن كانت الرعايا قبلي لتشكو حيف رعاتها , فإنني اليوم لأشكو حيف رعيتي , كأنني المقودوهم القادة ).

ولما قتل أصحاب معاوية محمدا بن أبي بكر فبلغه خبر مقتله قال : ( :إن حزننا عليه قدر سرورهم به , ألا إنهم نقصوا بغيضا ونقصنا حبيبا ) .

وسئل : أيهما أفضل : العدل أم الجود ؟ فقال : ( العدل يضع الأمور مواضعها , والجود يخرجها من جهتها , والعدل سائس عام , والجود عارض خاص , فالعدل أشرفهما وأفضلهما ) .

وقال في صفة المؤمن , مرتجلا :

( المؤمن بشره في وجهه , وخزنه في قلبه , أوسع شيء صدرا , وأذ ل شيء نفسا. يكره الرفعة , ويشأ السمعه , طويل غمه , بعيد همه كثير صمته , مشغول وقته , شكور صبور , سهل الخليقة , لين العريكة ! )

وسأله جاهل متعنت عن معضله , فأجابه على الفور : ( اسأل تفقها ولا تسأل تعنتا فإن الجاهل المتعلم شبيه بالعالم المتعسف شبيه بالجاهل المتعنت ! )

 أو إذا كان المنهج العام يستلزم ضبط التفاصيل سواء ما خفي منها وما ظهر. فإن علي بن أبي طالب الذي تتماسك آراؤه في كل مذهب , ثم تتماسك مذاهبه جميعا في وحدة فكرية رائعة , لم يقل هذا القول ( المعلوم الذي يعرفه الناس كل الناس ) , ولم يقل بمعناه قولا أروع وهو : ( نفس المرء خطاه إلى أجله ) إلا ليعود ويبني على ما قاله بناء مفصلا في إثبات نطرية تكافؤ الوجود.

فالذي قال ( لا يستقبل يوما من عمره إلا بفراق آخر من أجله ) ونفس المرء خطاه إلى أحله ) إنما قال ذلك ليعود الى الكشف عن حقيقة أبعد عن أذهان الناس وأخفى عن ملاحظتهم , ولكنها تجري من القولين السابقين : ( ولا ينال الانسان نعمة إلا بفراق أخرى ! )

وأراك استوضحت ما في هذا القول من قوة الملاحظة , والقدرة على الكشف , وصراحة الفكر , وجلاء البيان وضبطا لمضمون هذه العبارة في صور وأشكال تختلف مظهرا وتتحد معني وجوهرا , يقول علي : ( كم من أكله منعت أكلات) و ( من ضيعه الأقرب أتيح له الأبعد و ( رب بعيد هو أقرب من قريب ) و ( المودة قرابة مستفادة ) و ( من حمل نفسه ما لا يطيق عجز ) و ( لن يضيع أجر من أحسن عملا و ( ما كسبت فوق قوتك فأنت فيه خازن لغيرك ) . فإن في هذه العبارات , وفي عشرات غيرها إيجازا واضحا لتفاصيل نظرية التكافؤ الوجودي كما يراه علي بن أبي طالب . فهي على اختلاف موضوعاتها القريبة , تدور في مداها ومأخذها القصي على محور واحد من تعادلية الكون فلا نقص هنا إلا وتعدله زيادة هنالك. والعكس بالعكس.

أدرك ابن أبي طالب هذه الحقيقة الوجودية في قوة وعمق. عاشها , وأعلن عنها في كل فصل من حياته أو قول من قوله , سواء أكان ذلك الأسلوب المباشر أو غير المباشر. وهو لا يدرك هذا الوجه من  وجوه العداله الكونية إلا ليدرك وجها آخر يعكسه على شكل خاص , أو قل ينبثق عنه انبثاقا, وهو ما نحن بصد ده من الكلام على أن الطبيعة تحمل بذاتها المقياس فتعاقب أو تثيب , وليس بين مظاهر العدالة الكونية ما هو أبرز من هذا المظهر في الدلالة عليها .

وهو بهذا الايمان وهذه الثقة يخاطب أبنا ء زمانه يقو ل : ( لا تقسروا أولادكم على أخلاقكم , فإنهم مخلوقون لزمان غير زمانكم ) . فلولا تفاؤله العظيم بأن في الحياة جمالا , وبأن في الناس قابلية التطور إلى الخير , لما أطلق هذا القول الذي يوجز علمه بثورية الحياة , ويو تفاؤله بإمكانات الانسان المتطور مع الحياة , كما يوجز روح التربية الصحيحة , ويخلص كل جيل من الناس من أغلال العرف والعادة التي ارتضاها لنفسه جيل سابق.

ولابن أبي طالب في هذا المعنى قول كثير منه هذه الآيات الخالدة التي يمجد بها العمل بوصفه حقيقة وثورة وخيرا : من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه ) و ( قيمة كل امرىء ما يحسنه ) و ( اعلموا أن الناس أبناء ما يحسنون ) و ( ولكل امرىء ما اكتسب ) . ومن أقواله ما يدفع به المرء إلى أن يطلب التقدم بالعمل , وألا يحجم أو يتراجع إذا هو أخفق كثيرا أو قليلا , لأن الوجود الخير لا يحرم أبناءه ما يستحقون. وإذا هو حرمهم فبعض الحرمان لا كله. وقد يسوى الأمر في دفعة ثانية من الطلب بواسطة العمل. ومن قولة في ذلك هذه الآية : ( من طلب شيئا ناله أو بعضه ). وأظن أن القارىء فطن الى رو هذه العبارة التي تتألق وكأنها انبثاق عن كلمة المسيح الشهيرة :( إعوا إقرعوا يفتح لكم ).

ولعل أجمل ما في المذهب العلوي بهذا, أن صاحبه كان يوحد ثورية الحياة وخير الوجود نصا كما كان يوحدهما روحا ومعنى . فلشد ما نراه يوحد معنى التطور, أو ثورية الحياة , بمعنى خير الوجود توحيدا لا تجعل هذا شيئا من تلك , ولا تلك شيئا من هذا , بل يجعل ثورية الحياة كلا من خير الوجود , وخير الوجود , وخير الوجود كلا من ثورية الحياة. إن في آياته هذه لدليلا كريما على صحة ما نقول فليس فيها ما يحتاج إلى شرح أو تعليق. وإليك نموذجا عنها : ( العاقل من كان يومه خيرا من أمسه ) و ( من كان غداه شرا من يوه فهو محروم )  و ( من اعتدل يوماه فهو مغبون ). وأخيرا إليك هذه الرائعة التي تجمع كل ما نحن بصد ده الآن , إلى دفء الحنان العميق , إلى جمال الفن الأصيل , إلى إشراك الأيام بأحاسيس البشر :

( ما من يوم يمر على بن آدم إلا قال له : أنا يوم جديد , وأنا عليك شهيد , فقل في خيرا واعمل خيرا فإنك لن تراني بعد أبد ! )

---------------------

من كتاب مختصر نهج البلاغة

 

 
القائمة الرئيسية  
الصفحة الرئيسية
للبحث
روابط   شقيقة  
Alsadaweb
Logtonet
WasaGraph
  قائمة  الأدب  
Skip Navigation Links
خطبة الرسول الكريم
خطبة أبي بكر الصديق
خطبة عمر بن الخطاب
خطبة عثمان بن عفان
خطبة الامام علي
الخطبة الخالية من النقاط
خطبة الحسن البصري
حقوق الأخرين
تعب الفكر
لقمان الحكيم
أربعة حسن
اقرأوا كتابيه
للمزيد
ركن أخر  

كان حكام جزيرة العرب عند ظهور دعوة النبي صلى الله عليه وسلم على قسمين‏:‏ 1ـ ملوك مُتَوَّجُون ـ إلا أنهم في الحقيقة كانوا غير مستقلين‏.‏ 2ـ رؤسـاء القبائـل والعشائر ـ وكـان لهم مـن الحكم والامتـياز مـا كـان للملـوك المتوجين، ومعظم هـؤلاء كانـوا على تمـام الاستقـلال، وربمـا كانت لبعضـهم تبعية لملك متـوج‏.‏

 
 
Skip Navigation Links
دين
حديث
أدب
لغة
تاريخ
سيرة
فقه
عقيدة
معارك
معلومات
الأبراج
رجال
عظيمات
شخصيات
خالدون
وقفات
أدعية
Skip Navigation Links
الرئيسية
للاتصال
البريد
إحصائيات
للبحث
المنتديات
Copyright 2009 Ahlain.com All Rights Reserved
Hosted by
www.stsnethost.com