|
من أكثر من ذكر الموت أكرم بثلاثة أشياء : تعجيل التوبة ، قناعة القلب
، نشاط العبادة . ولقد حثنا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم من كثرة ذكر هادم اللذات
، ألا وهو الموت .
ذكر سيدنا سلمان الفارسي أن علامات المؤمن عند الموت ثلاثة : يعرق
جبينه ، تذرف عينيه ، ينتشر منخراه . يعرق جبين المؤمن لأنه تبقى عليه البقية من
الذنوب يجازى بها عند الموت ، أي يشدد عليه عند صعود روحه لكي تذهب ذنوبه .
عندما توفي سيدنا موسى عليه السلام . سأله ربه عز وجل : كيف وجدت
الموت ؟ قال : وجدت نفسي كالعصفور الحي حين يقلى ، فلا يموت فيستريح ، ولا ينجو
فيطير . وقال سيدنا عزرائيل عندما حان دوره لقبض روحه : " وعزتك لو علمت من سكرة
الموت ما أعلم ما قبضت نفس مؤمن قط . "
ملك الموت رأسه في السماء ورجلاه في الأرض . والدنيا كلها في يد ملك
الموت كاللقمة في يد أحدنا . وينظر ملك الموت في وجه كل آدمي 366 مرة ، وينظر في كل
بيت تحت ظل السماء 600 مرة .
إذا دنا موت المؤمن ، ينزل عليه أربعة من الملائكة ، ملك يجذب النفس
من قدمه اليمنى ، ملك يجذبها من قدمه اليسرى ، ملك يجذبها من يده اليمنى ، و ملك
يجذبها من يده اليسرى . والنفس تنسل انسلال القطرة في السقاء ، وهم يجذبونها من
أطراف البنان ، ورؤوس الأصابع . والكافر تنسل روحه كالسفود في الصوف المبتل .
قال الله سبحانه وتعالى : " لا أجمع على عبدي خوفين ، ولا أجمع عليه
أمنين ، فمن خافني في الدنيا أمنته في الآخرة ، ومن أمنني في الدنيا أخفته في
الآخرة . الخوف المطلوب هو الذي يحثنا على فعل الطاعات ويجعلنا نبتعد عن ارتكاب
المعاصي .
عندما يقترب موت أحد من الناس ، يجب أن يذكره المقربين منه أن الله
سيكرمه ويتجاوز عنه ويغفر له ، ويذكروه بمحاسن أعماله . إذا فعلوا ذلك دخل العبد في
قول الله تعالى : " أنا عند ظن عبدي بي ، فليظن بي ما يشاء . " الخوف أفضل من
الرجاء إذا كان الإنسان صحيحا ، فإذا نزل الموت الرجاء أفضل من الخوف .
عندما يأتي موت الإنسان ، يأتي شيطانان عن اليمين وعن الشمال . يقول
أحدهما : مت يهوديا فإنه خير الأديان ، ويقول الآخر : مت نصرانيا فإنه خير الأديان
. فمن يرد الله به رحمة يرسل عليه سيدنا جبريل ويطرد الشيطانان ، وينصحه سيدنا
جبريل بالموت على الملة الحنفية والشريعة الجليلة .
ملك الموت له رسل وهي المرض ، الشيب ، الهموم ، تغيير السمع والأبصار
. وهو ينادي في كل يوم : " يا أبناء الأربعين هذا وقت أخذ الزاد". لأنه في سن
الأربعين يكون قد آن للإنسان أن يعلم مقدار نعم الله عليه وعلى والديه ويشكرها .
وينادي : " يا أبناء الخمسين قد دنا وقت الأخذ والحصاد . وأخيرا يقول : " يا أبناء
الستين ، نسيتم العقاب وغفلتم عن رد الجواب فما لكم من نصير " .
لا تخرج روح المؤمن إلا بعد أن يبشر . وقيل إن المؤمن يبشر بصلاح ولده
من بعده لتقر به عينه . وتقول الملائكة لروحه أبشري بروح وريحان ورب راض غير غضبان
. وبالعكس الرجل السوء تقول له الملائكة : " اخرجي ذميمة ، وأبشري بحميم وغساق ،
وأخر من شكله أزواج " .
صلصائيل هو الذي يأخذ روح المؤمن ويصعد بها الى السماوات . السماء
الأولى مسؤولة عن العقيدة تفتح إذا كانت عقيدة المؤمن خالصة لوجه الله عز وجل
. السماء الثانية مسؤولة عن الصلاة تفتح إذا كان يحافظ على الصلاة بجميع فرائضها .
السماء الثالثة مسؤولة عن المال تفتح إذا كان يراعي الله في حق ماله . السماء
الرابعة مسؤولة عن الصوم تفتح إذا كان يصوم فيحسن الصوم ويحفظه من أدران
الرفث وحرام الطعام . السماء الخامسة مسؤولة عن الحج تفتح إذا أدى حجة الله الواجبة
من غير سمعة ولا رياء . السماء السادسة تفتح إذا كان بارا بوالديه . وتفتح السابعة
إذا كان المؤمن كثير الإستغفار بالأسحار ويتصدق في السر ويكفل الأيتام .
عندما تخرج روح الإنسان المؤمن ، تجتمع عليه الأرواح السابقة وتسأله
عن حال أهل الدنيا من أناس يعرفونهم . والمكان الذي تجتمع فيه أرواح المؤمنين هو
في السماء السابعة في دار يقال لها البيضاء .
تعرض الأعمال على الله يومي الإثنين والخميس. وتعرض على الآباء
والأمهات يوم الجمعة . فيفرحون بحسناتهم وتزداد وجوههم بياضا . ويقولون : " اللهم
هذه نعمتك على عبدك فأتمها . " وإذا رأوا شرا قالوا : " اللهم راجع بعبدك . "
قراءة القرآن تصل الى الميت والدليل حديث سيدنا أنس بن مالك ( خادم
رسول الله صلى الله عليه وسلم ) فقد قال : " إذا قرأ المؤمن آية الكرسي ، وجعل
ثوابها لأهل القبور ، أدخل الله تعالى في قبر كل مؤمن من المشرق الى المغرب أربعين
نورا ، ووسع الله عز وجل عليهم مضاجعهم ، وأعطى الله للقارىء ثواب ستين نبيا ، ورفع
له بكل ميت درجة ، وكتب الله له بكل ميت عشر حسنات . "
يتبع الميت ثلاثا ، فيرجع اثنين ويبقى واحدا . يتبعه أهله وماله وعمله
، فيرجع أهله وماله ، ويبقى عمله .
سبع يجري أجرها للعبد بعد موته وهو في قبره . من علم علما ، أو أجرى
نهرا ، أو حفر بئرا ، أو غرس نخلا ، أو بنى مسجدا ، أو أورث مصحفا ، أو ترك ولدا
يستغفر له بعد موته . سيدنا بشار بن غالب رأى رابعة العدوية في المنام وكان كثير
الدعاء لها ، فقالت له : يا بشار هديتك تأتينا في أطباق من نور ، عليها مناديل
الحرير ، وهكذا يا بشار دعاء المؤمنين الأحياء إذا دعوا لأخوانهم الأموات فاستجيب
لهم يقال : هذه هدية فلان اليك .
على الناس أن يعملوا في ظلمة الليل لظلمة القبر ، ويصوموا في الحر قبل
يوم النشور ، ويحجوا فتحط عنهم عظائم الأمور ، ويتصدقوا مخافة يوم عسير .
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال
: استغفروا لأخيكم وأسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل .
يستحب الوقوف بعد الدفن قليلا ، والدعاء للميت فيقال : " اللهم هذا
عبدك وأنت أعلم به منا ، ولا نعلم منه الا خيرا ، وقد أجلسته لتسأله . اللهم فثبته
في القول الثابت في الآخرة ، كما ثبته في القول الثابت في الحياة الدنيا . اللهم
ارحمه والحقه بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ، ولا تضلنا بعده ولا تحرمنا أجره .
بعد الدفن ، وذهاب أهل الميت ، يأتي منكر ونكير ( ملكان مسؤولان عن
سؤال الميت ) ، يخرج النار من عيونهم وآذانهم ومناخيرهم . ويسألان الميت عن ربه
ودينه ونبيه ، فإذا أجاب فتح له في قبره قدر سبعين ذراعا ملأ نورا ، وجاء عمله
الصالح ليؤنسه في القبر ، ويرى مقعده في الجنة في الغداة والعشي .
العبد المؤمن الصادق تدافع عنه أعماله وتنجيه من ملائكة العذاب .
فالصلاة تدافع عندما تأتيه ملائكة العذاب من رجليه فتقول : قد أطال وقوفه لله عز
وجل في الدنيا . الصيام يدافع عندما تأتيه ملائكة العذاب من رأسه فتقول : قد أطال
ظمأه لله عز وجل في الدنيا . الجهاد والحج يدافعان عندما تأتيه ملائكة العذاب من
جسمه فيقولان : قد أتعب نفسه وبدنه وحج وجاهد لله عز وجل . فيأتون من يديه فتقول
الصدقة : كفوا عن صاحبي ، فكم من صدقة خرجت من هاتين اليدين ، حتى وقعت في يد الله
عز وجل ابتغاء وجهه ، فلا سبيل لكم عليه . فيقال له : نم هنيئا ، طبت حيا وميتا .
هذا العبد هو الذي أخلص الله في عمله ، وصدق الله في قوله وفعله ، وأحسن نيته له في
سره وجهره .
عذاب القبر تسمعه البهائم ولا يسمعه الثقلين الإنس والجن ، ولو سمعها
إنسان لصعق .
هناك أمور تنجي من عذاب القبر وفتنته وهي :
1. رباط يوم
وليلة خير من صيام شهر وقيامه وإن مات أجري عليه عمله الذي كان يعمله ، وأجري عليه
رزقه ، وأمن من الفتان . المرابط هو الملازم في سبيل الله .
2. الشهيد ينجى من عذاب القبر . للشهيد عند
الله ست خصال : يغفر له في أول دفعة دم ، يرى مقعده في الجنة ، يجار من عذاب القبر
، يأمن من الفزع الأكبر ، يوضع على رأسه تاج الوقار ، الياقوتة منه خير من الدنيا
وما فيها ، ويزوج اثنين وسبعين من الحور العين ، ويشفع له في سبعين من أهله وأقاربه
وجبت لهم النار .
3.
قراءة سورة
تبارك لأن من قرأها كل ليلة جاءت تجادل عن صاحبها .
4. من مات مريضا ، مات شهيدا . ووقي من
فتنة القبر ، ويأتيه رزقه من الجنة . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من
قتله بطنه لم يعذب في قبره . "
الشهداء سبعة : المبطون ، المطعون ، الغريق ، الحريق ، صاحب ذات الجنب
، الذي يموت تحت الهدم ، المرأة تموت بجمع . وقيل : هي التي تموت في الولادة ، هي
التي تموت في النفاس، هي التي تموت بكرا لم يمسها الرجال ، وهي التي تموت قبل أن
تحيض . الأرض لا تأكل أجساد الشهداء ولا الأنبياء ولا المؤذن .
عن سيدنا أنس بن مالك : " يا أنس ، إن استطعت أن تكون أبدا على وضوء
فافعل ، فإن ملك الموت إذا قبض روح العبد وهو على وضوء كتب له شهادة .
يأتي بعد الموت نفخة الصور فيصعق ( يموت ) من كان في هذه الدنيا إلا
من شاء الله . ثم ينفخ مرة ثانية فإذا هم قيام ينظرون ، أي أن الأرواح عادت الى
أجسادها . يبعث كل إنسان على ما مات عليه . فإن مات محرما بعث ملبيا . وإن قتل نفسه
بحديدة يأتي وهو يخدش نفسه بهذه الحديدة . فادعوا الله أن يختم أعمالنا بخير .
يجب الإهتمام بالوقت لأن الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك . تقول السنة
: " اعملوا في ما استطعتم من خير ، فلن أرجع اليكم الى يوم القيامة . " وكل يوم
يأتي ملكان يقولان : " اللهم أعط كل منفق خلفا ، اللهم أعط كل ممسك تلفا . "
إذا قامت الساعة انحط على الإنسان الميت ملك الحسنات وملك السيئات
وآنشئا له كتابا معقودا في عنقه . ثم حضرا معه واحد سائق والثاني شهيد . والمؤمن
يقول له الملكان : لا تخف ولا تحزن وأبشر بالجنة التي كنت توعد .
يحشر الناس يوم القيامة ثلاثة أصناف ، صنفا مشاة ، صنفا ركبانا
، وصنفا على وجوههم . قيل، يا رسول الله : كيف يمشون على وجوههم ؟ قال : " إن الذي
أمشاهم على أقدامهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم " .
يحشر الناس يوم القيامة أجوع ما كانوا قط ، وأظمأ ما كانوا قط ، وأعرى
ما كانوا قط ، وأنصب ما كانوا قط . فمن أطعم الله أطعمه ، ومن سقا الله سقاه ، ومن
كسا الله كساه ، ومن عمل لله كفاه ، ومن نصر الله أراحه من ذلك اليوم . نطعم الله
كأن نطعم إنسانا فقيرا ليس عنده قوت يومه وهكذا دواليك . فإن الصدقة تقع في يد الله
قبل أن تقع في يد الفقير . فيضاعف الله هذه الصدقة للإنسان فتأتي يوم القيامة كجبل
أحد .
من سره أن ينظر الى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم يوم القيامة فليكثر
من قراءة " إذا الشمس كورت " ، " إذا السماء انفطرت " ، إذا السماء انشقت " .
يوم الحشر يوم عظيم . تزداد حرارة الشمس عشر أضعاف فيعرق الناس فمنهم
من يبلغ العرق منكبيه ، ومنهم الى شحمة اذنه ، منهم الى أذقانهم ، ومنهم من يلجمه
العرق . كل على حسب مرتبته من الشقاوة والسعادة . إذا طلعت الشمس على هيئتها يوم
القيامة لأحرقت الأرض ، وأذابت الصخر ، وجفت الأنهار . ليس الكل في يوم القيامة
يتأذون من حرارة الشمس فهناك قوم آخرين يشربون ماءا باردا عذبا صافيا لأن الصبيان
يطوفون على آباءهم بكؤوس من أنهار الجنة يسقونهم .
ما ينجي من أهوال يوم القيامة :
1.
من نفس عن مؤمن كربة نفس الله عنه كربة
من كرب يوم القيامة .
2.
من سره أن
ينجيه الله من كرب يوم القيامة فلينفس عن معسر أو يضع عنه .
3. سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل الا
ظله : الإمام العادل ، شاب نشأ في طاعة الله ، رجل قلبه معلق بالمساجد ، رجلان
تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ، رجل دعته امرأة ذو منصب وجمال فقال : إني
أخاف الله رب العالمين ، رجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ،
رجل ذكر الله خاليا ففاضت عينيه .
قال سيدنا عمر بن الخطاب : " حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وتزينوا
للعرض الأكبر قبل أن تعرضوا ، وإنما يخفف العذاب على من حاسب نفسه في الدنيا . "
إذا كان يوم القيامة رفع اللوح المحفوظ فلم يبق أحد من الخلائق إلا
وهو ينظر الى عمله ثم يؤتى بالصحف التي فيها أعمال العباد فتنشر حول العرش . ثم
يدعو المؤمن فيعطى كتابه بيمينه ، فينظر فيه حسناته باديات للناس ، وهو يقرأ سيئاته
.
سؤال المرء يوم القيامة يكون : عن عمره فيما أفناه ، عن شبابه فيما
أبلاه ، عن علمه ماذا عمل به ، عن ماله أين اكتسبه وفيما أنفقه .
يدني الله المؤمن يوم القيامة فيقال : اعرضوا عليه صغار ذنوبه وتخبأ
كبائره ، فيقال له : عملت كذا وكذا وكذا ، والعبد يقر وليس ينكر وهو مشفق من
الكبائر أن تجيء . فإذا أراد الله بالعبد خيرا قال : أعطوه مكان كل سيئة حسنة فيقول
حين طمع : " يا رب إن لي ذنوبا ما رأيتها ههنا . فأولئك الذين يبدل الله حسناتهم
سيئات .
ما ستر الله على عبد في الدنيا إلا ستر الله عليه في الآخرة .
والإنسان إذا ستر مسلما ، ستره الله في الدنيا والآخرة .
يكلمنا الله يوم القيامة ليس بيننا وبينه ترجمان . فينظر العبد أيمن
منه فلا يرى إلا ما قدم ، ينظر العبد أيسر منه فلا يرى إلا ما قدم ، وينظر بين يديه
فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه . فاتقوا النار ولو بشق تمرة . وليحذر الإنسان أن
يكون مفلسا يوم القيامة .
عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : " أتدرون
من المفلس ؟ قالوا : " المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع . " قال : " إن المفلس
من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وزكاة وصيام ، ويأتي وقد شتم هذا ، وقذف هذا ،
وأكل مال هذا ، وسفك دم هذا ، وضرب هذا ، فيعطى هذا من حسناته ، وهذا من حسناته.
فإن فنيت حسناته قبل إنقضاء ما عليه، أخذ هذا من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح
في النار . "
وصاحب الدين مأسور بدينه يوم القيامة . فعلى الورثة الذين يعلمون بدين
أهلهم أن يقضوا عنهم هذه الديون .
إن الله يرضي الخصوم يوم القيامة . إذا كان راضيا عن الظالم ، يُري
المظلوم قصور من ذهب وفضة ويقول الله للمظلوم : هذه لك إذا عفوت عن أخيك . فيعفو
عنه فيدخل الظالم والمظلوم معا الى الجنة .
أول ما يحاسب عليه الصلاة وأول ما يقضى بين الناس الدماء .
بالنسبة للصلاة يقول الله عز وجل : أنظروا الى صلاة عبدي أتمها أم
أنقصها ، فإن كانت تامة كتبت له يوم القيامة تامة ، وإن انتقص منها شيء قال :
انظروا هل لعبدي من تطوع ؟ فإن كان له تطوع . قال : أتموا لعبدي فريضة من تطوعه ثم
تؤخذ الأعمال على ذلك .
كيف تكون الصلاة الصحيحة؟ في الركوع يجب أن نعظم الله فيها ، وفي
السجود نجتهد في الدعاء ، عسى أن يستجاب لنا . وبعد أن ننتهي نذكر الله كثيرا فذلك
من النفل الذي يجزىء عن النقص في الصلاة المفروضة .
إن يوم الحساب ليس شديدا على المؤمنين . ولقد ذكر سيدنا محمد صلى الله
عليه وسلم : " والذي نفسي بيده ، إنه ليخفف عن المؤمن حتى يكون أخف عليه من صلاة
مكتوبة .
نهر الكوثر هو نهر وعده الله سبحانه وتعالى لسيدنا محمد صلى الله عليه
وسلم . على هذا النهر خير كثير . من شرب منه لم يظمأ بعدها أبدا . وهو حوض ترد عليه
أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم . آنيته عدد النجوم . هذا لكل المسلمين إلا
الذين غيروا ما يخالف الشريعة الإسلامية والسنة النبوية . والكوثر هو نهر في الجنة
حافتاه من ذهب ومجراه الدر والياقوت تربته أطيب من المسك وماؤه أحلى من العسل وأبيض
من الثلج .
إن لله مائة رحمة ينزل منها رحمة واحدة الى الأرض ، ففيها تتعاطف
البهائم وتتراحم الخلق وتتواصل الأرحام . فإذا كان يوم القيامة قبض الله هذه الرحمة
وردها الى التسعة والتسعين وأكملها مائة كما كانت ثم جعل المائة كلها للمؤمنين .
الميزان : يستخرج الله 99 سجلا كل سجل كمد البصر . ويحاسب الله
الإنسان فلا ينكر هذا الإنسان كل ما عمله . لكن الله بكرمه يستخرج بطاقة كتب عليها
أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله . فيثقل الميزان وترتفع كفة
الحسنات لأنه لا يثقل مع إسم الله شيء .
في الميزان يشفع سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بوضع بطاقة وضع عليها
عدد الصلوات عليه فترتفع كفة الحسنات. وما من شيء يوضع في الميزان أثقل من خلق حسن
.
أمثلة عن رحمة الله يوم القيامة :
1.
الأخلاء يوم القيامة بعضهم لبعض عدو إلا
المؤمنين . الأخلاء = الأصحاب
2. يوم القيامة يوجد شخص بحاجة الى حسنة
واحدة ليدخل الجنة ، فيأتي صاحبه ويطلب منه هذه الحسنة لينجو من النار . يعطي
الصاحب الحسنة لصديقه ، ويصبح الصديقان متساوية حسناتهم وسيئاتهم ، فيرحمهما الله
ويدخلهما الجنة إكراما لصديقه الذي تبرع له بالحسنة .
3. رجل لم يعمل إلا حسنة واحدة فقط . ويكون
هناك شخص بحاجة الى هذه الحسنة لينجو . يعطي الشخص الأول الحسنة الوحيدة التي معه
للشخص الثاني . فيقول الله سبحانه وتعالى : كرمي أوسع من كرمك ( مخاطبا الشخص الذي
ليس معه إلا حسنة واحدة ) فخذ بيد أخيك وانطلقا الى الجنة .
4. وهناك رجل
تستوي الحسنات والسيئات . فيؤتى ببطاقة كتب عليها "أف" (دليل عقوق الوالدين) .
فيعلم الرجل أنه داخل الى النار ووالده أيضا . فيحب أن ينجي والده من النار ويضعف
على نفسه العذاب . فيقول الله سبحانه وتعالى: " عققته في الدنيا وبررته في الآخرة .
" خذ بيد أبيك وانطلقا الى الجنة ".
يرى المؤمنون والمنافقون الله سبحانه وتعالى . فيسجد المؤمنون فورا ،
ويتيبس ظهور المنافقين . ثم يضرب الله الصراط بين ظهري جهنم .
الصراط : إذا صار الناس على طرف الصراط نادى ملك من تحت العرش : يا
فطرة الملك الجبار جوزوا على الصراط ، وليقف كل عاص منكم وظالم ، فيا لها من ساعة
ما أعظم خوفها وما أشد حرها . يتقدم فيها ، من كان في الدنيا ضعيفا مهينا ، ويتأخر
فيها من كان في الدنيا غليظا مكينا . ثم يؤذن لجميعهم بعد ذلك بالجواز على الصراط
على قدر أعمالهم في ظلمتهم وأنوارهم ، فإذا عصف الصراط بأمتي نادوا : وامحمداه ،
وامحمداه . فأبادر من شدة إشفاقي عليهم وجبريل يحتجزني ، فأنادي رافعا صوتي : رب
أمتي أمتي ، لا أسألك اليوم نفسي ، ولا فاطمة ابنتي ، والملائكة قيام عن يمين
الصراط ويساره ينادون : رب سلم سلم . وقد عظمت الأهوال ، واشتدت الأوجال ، والعصاة
يتساقطون عن اليمين والشمال والزبانية يتلقونهم بالسلاسل والأغلال وينادونهم : أما
نهيتم عن كسب الأوزار ؟ أما خوفتم عذاب النار ؟ أما أنذرتم كل الإنذار ؟ أما جاءكم
النبي المختار ؟
يجوز الناس يوم القيامة على الصراط على قدر أعمالهم وإيمانهم فيجوز
الرجل كالطرف في السرعة ، وكالسهم المرمي ، وكالطائر السريع الطيران ، وكالفرس
الجواد المضمر ، ويجوز الرجل يعدو عدوا ، والرجل يمشي مشيا ، حتى يكون آخر من ينجو
يحبو حبوا . فيكون المسلم ناج أو مخدوش أو منكوس في نار جهنم ليتطهر من ذنوبه .
لن يجوز أحد الصراط حتى يسأل في سبع قناطر :
1.
الإيمان بالله وهي شهادة أن لا إله إلا
الله وأن محمدا رسول الله . يجب أن يأتي بها مخلصا . والإخلاص قولا وعملا .
2.
الصلاة يجب أن تكون تامة .
3.
صوم رمضان
.
4.
الزكاة .
5.
الحج
والعمرة وهم من أنواع الجهاد بالنسبة للمرأة .
6.
الغسل
والوضوء .
7.
ظلمات
الناس : تسمى الصراط الثاني وهي أصعب القناطر .
يجوز الناس على الصراط بعفو الله ، ويدخلون الجنة برحمة الله
ويتقاسمونها بأعمالهم .
يشفع يوم القيامة الأنبياء ، العلماء ، المؤمنون ، الشهداء ، الملائكة
، العمل الصالح الخالص لله يشفع أيضا .
إن الصيام والقرآن يشفعان للعبد . يقول الصيام : رب منعته الطعام
والشراب والشهوات بالنهار فشفعني فيه . ويقول القرآن : رب منعته النوم بالليل
فشفعني فيه . فيشفعان ويأتيان كأحسن ما خلق الله وجها وثيابا وأطيبه ريحا .
المؤمنون الذين نجوا يشفعون لأولئك الذين كانوا يصومون ويصلون ويحجون
معهم . فيخرجوهم من النار وتكون النار قد وصلت الى نصف ساقهم أو الى ركبتهم . ثم
يقول الله عز وجل : أخرجوا من وجدتم في قلبه مثقال دينار من خير ، ثم مثقال نصف
دينار من خير ، ثم مثقال ذرة من خير . يعرفهم المؤمنون بالبياض في قلوبهم . ثم يشفع
الله سبحانه وتعالى .
فيقبض الله قبضة من النار فيخرجون كالؤلؤ في رقابهم الخواتيم .
فيعرفهم أهل الجنة . هؤلاء عتقاء الله الذين أدخلهم الجنة من دون عمل عملوه ولا خير
فعلوه . ثم يقول : أدخلوا الجنة فما رأيتموه فهو لكم . فيقولون : ربنا أعطيتنا ما
لم تعط أحد من العالمين . فيقول لكم عندي أفضل من هذا رضائي فلا أسخط عليكم أبدا .
من بين أولئك الذين يخرجون من النار الشخص الذي شهد أن لا إله إلا
الله وأن محمدا رسول الله. وكذلك من ذكره يوما أو خافه في مقام . فإن الله أرحم
بعباده من الوالدة الشفيقة بولدها .
حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات .
احتجت النار والجنة فقالت النار : يدخلني الجبارون والمتكبرون . وقالت
الجنة : يدخلني الضعفاء والمساكين . فقال الله للنار : أنت عذابي أعذب بك من أشاء .
وقال للجنة : أنت رحمتي أرحم بك من أشاء ، ولكل واحد منكم ملؤها .
إذا أحب الله عبدا قال : يا جبريل إني أحب فلانا فأحبه . فيحبه جبريل
. ثم ينادي سيدنا جبريل في السماء : إن الله يحب فلانا فأحبوه ، فيحبه أهل السماء .
ثم يوضع له القبول في الأرض .
إذا كان يوم القيامة وضعت منابر من نور عليها قباب من نور ، ثم ينادي
مناد : أين الفقهاء ؟ أين الأئمة ؟ أين المؤذنون ؟ اجلسوا على هذه ، فلا روع عليكم
اليوم ولا حزن حتى يفرغ الله فيما بينه وبين العباد في الحساب .
إذا كان يوم القيامة جاء أصحاب الحديث بأيديهم المحابر ، فيأمر الله
تعالى سيدنا جبريل أن يأتيهم فيسألهم من هم . فيأتيهم فيسألهم ، فيقولون : نحن
أصحاب الحديث ، فيقول الله تعالى : ادخلوا الجنة طالما كنتم تصلون على نبيي صلى
الله عليه وسلم .
أكثر من يدخل النار النساء لأنهن يكفرن العشير ، ويكفرن الإحسان . لو
أحسنت لإحداهن الدهر كله ثم رأت منك ما تكره ، قالت : ما رأيت منك خيرا قط .
ما ينجي من عذاب النار :
1.
طالب العلم ، المرأة المطيعة لزوجها ،
الولد البار بوالديه يدخلون الجنة بغير حساب .
2. من قرأ شهد الله أنه لا إله إلا هو
والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم . خلق الله له
سبعين ألف ملك يستغفرون له الى يوم القيامة .
3. من سأل الجنة 3 مرات ، قالت الجنة :
اللهم أدخله الجنة . ومن استجار من النار 3 مرات ، قالت النار : اللهم أجره من
النار .
4.
ما من عبد
يصوم يوما لوجه الله تعالى إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفا .
5.
من أطعم
أخاه حتى أشبعه ، وسقاه ماء حتى يرويه ، بعده الله عن النار سبع خنادق ، ما بين كل
خندق 100 عام .
6.
من استطاع
منكم أن يستتر من النار ولو بشق تمرة فليفعل .
أعلى الدركات جهنم وهي مختصة بالعصاة من أمة محمد صلى الله عليه وسلم
, وهي التي تخلو من أهلها ، فتصفق الرياح أبوابها . يأتي بعدها لظى ، الحطمة ،
السعير ، سقر ، الجحيم ، الهاوية. وكل دركة من دركات النار أصعب من التي
تسبقها .
أبواب النار من حديد ، فرشها شوك ، غشاوتها الظلمة ، أرضها النحاس
والرصاص والزجاج . النار من فوقهم ومن تحتهم .أوقد عليها ألف عام حتى أحمرت ، وألف
عام حتى أبيضت ، وألف عام حتى أسودت . فهي سوداء مظلمة ، قد مزجت بغضب الله .
أشتكت النار الى ربها . فقالت : يا رب أكل بعضي بعضا ، فجعل لها نفسين
نفس في الشتاء ونفس في الصيف . فأشد ما تجدون من البرد في الشتاء من زمهريرها ،
وأشد ما تجدون من الحر في الصيف من سمومها .
يؤتى بجهنم يوم القيامة يأكل بعضها بعضا . يقودها سبعون ألف ملك .
فإذا رأت الناس ، زمرت زمرة ، فلا يبقى نبي ولا صدّيق إلا برك لركبتيه ، يقول يا رب
نفسي نفسي ، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : أمتي أمتي .
يخرج عنق من النار يوم القيامة له عينان تبصران ، وأذنان تسمعان
، ولسان ينطق . يقول : إني وكلت بثلاث : بكل جبار عنيد ، وبكل من دعا مع الله إلها
آخر ، وبالمصوّرين .
إن الله يُنشىء لأهل النار سحابة ، فإذا رأوها تذكروا سحاب الدنيا ،
فيناديهم : يا أهل النار ، ما تشتهون ؟ فيقولون : نشتهي الماء البارد ، فتمطرهم
أغلالا تزاد الى أغلالهم ، وسلاسل تزاد الى سلاسلهم .
صور من المعذبين في النار :
1.
إن في النار بحرا أسود مظلما منتن الريح
، يغرق الله فيه كل من أكل رزقه وعبد غيره .
2.
إن
على الله عهدا لمن أدمن على شرب المسكر أن يسقيه الله من عرق أهل النار أو عصارتهم
.
3. إن في جهنم أرجاء تدور بعلماء السوء ،
فيشرف عليهم بعض من كان يعرفهم في الدنيا، فيقول : ما صيركم الى هذا ، و إنما
كنا نتعلم منكم ؟ قالوا : إنا كنا نأمركم بالأمر ونخالفكم الى غيره .
4. ساكني سقر لم يكونوا من المصلين ، ولم
يكونوا يطعمون المسكين ، وكانوا يخوضون مع الخائضين ، وكانوا يكذبون بيوم الدين .
5.
المتكبرين
يكونوا في توابيت مغلقة من نار .
6.
الذين
يقتطعون حقوق الناس يشقون بطونهم ويسحبون أمعاءهم في النار .
7.
رجال يسعون
بين الجحيم والحميم لا يقرون . هؤلاء الذين كانوا يسعون بين الناس بالنميمة .
8.
أشد الناس
عذابا يوم القيامة أشدهم عذابا للناس في الأرض .
9.
قوم تقرض
شفاههم بمقاريض من نار وهم خطباء الأمة الذين يقولون ولا يفعلون ويقرأون كتاب الله
ولا يعملون .
10.
إن أهون أهل النار عذابا يوم القيامة رجل في أخمص
قدميه جمرتان يغلي منهما دماغه .
11.
إذا كان يوم القيامة دفع الله لكل مسلم يهوديا أو
نصرانيا ويقول : هذا فكاكك من النار .
صور عمن يخرج من النار:
1. إن ناسا من أمة سيدنا محمد صلى الله
عليه وسلم يدخلون النار بذنوبهم فيكونون في النار ما شاء الله أن يكونوا ، ثم
يعيّرهم أهل الشرك . فيقولون : ما نرى ما كنتم تخالفوننا فيه من تصديقكم وإيمانكم
نفعكم ، فلا يبقى موّحد إلا أخرجه الله من النار .
2. رجل ينادي يا حنان يا منان ألف سنة ،
فيبعث الله اليه ملكا فيخوض في النار في طلبه سبعين عاما لا يقدر عليه ، ثم يرجع
فيقول : يا رب إنك أمرتني أن أخرج عبدك فلانا من النار منذ سبعين عاما فلم أقدر
عليه ، فيقول الله تعالى : انطلق فهو في وادي كذا تحت صخرة كذا فأخرجه ، فيذهب
فيخرجه ويدخله الجنة .
إذا صار أهل الجنة الى الجنة وأهل النار الى النار، جيء بالموت حتى
يجعل بين الجنة والنار ثم يذبح . ثم ينادي مناد : يا أهل الجنة خلود بلا موت ، ويا
أهل النار خلود بلا موت فيزداد أهل الجنة فرحا الى فرحهم ، ويزداد أهل النار حزنا
الى حزنهم .
لننتقل الآن الى الجنة وما فيها من نعيم .
لمن خاف مقام ربه جنتان . الجنتان بستانان في عرض الجنة ، كل بستان
مسيرة 100 عام ، في وسط كل بستان دار من نور على نور ، وليس منها شيء إلا يهتز نعمة
وخضرة ، قرارها ثابت وشجرها نابت .
بناء الجنة لبنة من ذهب ولبنة من فضة ، بلاطها المسك الأذفر ،
وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت، وتربتها الزعفران . من دخلها ينعم لا يبأس ، ويخلد لا
يموت ، لا تبلى ثيابهم ، ولا يفنى شبابهم .
إن في الجنة بحر الماء ، وبحر اللبن ، وبحر العسل ، وبحر الخمر ، ثم
تنشق الأنهار بعد ذلك .
حثنا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أن نسأل الله الفردوس لأنه وسط
الجنة وأعلى الجنة ، وفوقه عرش الرحمن ، ومنه تنفجر أنهار الجنة .
إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها سبعين أو مائة عاما وهي شجرة
الخلد .
عندما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي رأى الجنة ، فتناول
عنقودا ولو أخذه لأكل الناس منه ما بقيت الجنة .
طوبى شجرة في الجنة . لا يوجد دار إلا فيه غصن منها ، ولا طير حسن إلا
وهو فيها ، ولا ثمرة إلا وهي منها .
ما من أحد من الناس يتوضأ فيسبغ الوضوء ثم يقول : أشهد أن لا إله إلا
الله وأشهد أن محمد رسول الله ، إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء
.
من أنفق زوجين في سبيل الله نودي في الجنة : يا عبد الله هذا خير ،
فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة ، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب
الجهاد ، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة ، ومن كان من أهل الصيام ، دعي
من باب الريان . وهناك شخص يدعى من أبواب الجنة الثمانية وغالبا هو أبو بكر .
إن عدد آيات القرآن على عدد درجات الجنة . وليس أحد دخل الجنة أفضل
ممن قرأ القرآن .
إن في الجنة لغرفا يرى ظهورها من بطونها ، وبطونها من ظهورها .
وهي لمن أطاب الكلام ، وأطعم الطعام ، وصلى بالليل والناس نيام . وهناك حديث آخر
يضاف اليه أدام الصيام ، وأفشى السلام . والسبيل الى ذلك :
-
من لقي أخاه فسلم عليه فقد أفشى السلام .
-
من أطعم
عياله وأهله من الطعام حتى يشبعهم فقد أطعم الطعام .
-
من صام
رمضان وفي كل شهر 3 أيام فقد أدام الصيام .
-
من صلى
العشاء في جماعة فقد صلى والناس نيام .
سيدنا بلال كانت تسمع خطاه في الجنة وهو ما زال على الأرض . بلغ هذه
المرتبة لأنه لم يؤذن قط إلا وصلى ركعتين ، وما أصابه حدث إلا توضأ ، ثم صلى ركعتين
. فأثنى عليه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم خيرا وشجعه على المتابعة لأنه بهذه
الأعمال بلغ هذه المرتبة في الجنة . وسيدنا بلال قال لزوجته جملته الشهيرة عندما
كان يموت : " لا تحزني ، غداً ألقى الأحبة محمدا وصحبه " .
من قرأ سورة الإخلاص 10 مرات فله قصر في الجنة . ومن قرأها 20 مرة فله
قصرين . وهكذا دواليك .
إن في الجنة لسوقا يأتونها كل جمعة فتهب ريح الشمال فتحثو في وجوههم
وثيابهم المسك فيزدادون حسنا وجمالا فيرجعون الى أهلهم وقد ازدادوا حسنا وجمالا .
فيقول لهم أهلهم : " ولله لقد ازددتم بعدنا حسنا وجمالا " .
إن أهل الجنة إذا دخلوا الجنة نزلوا فيها بفضل أعمالهم فيؤذن لهم في
مقدار يوم الجمعة في أيام الدنيا ، فيزورون الله عز وجل ، ويبرز لهم عرشه ، ويبدر
لهم في روضة من رياض الجنة ، فتوضع لهم منابر من نور ، ومنابر من لؤلؤ ، ومنابر من
ياقوت ، ومنابر من زبرجد ، ومنابر من ذهب ، ومنابر من فضة ، ويجلس أدناهم على كثبان
المسك والكافور ، لا يرون أن أصحاب الكراسي أفضل منهم مجلسا .
يأتي يوم القيامة غيمة كبيرة في الجنة ، تمطر على أهل الجنة كل ما
يشتهونه من نعيم .
يجب أن نتقي الله في الفقراء . فإن الله يوم القيامة يقول : "
أين صفوتي في خلقي ؟ فتقول الملائكة : من هم يا ربنا ؟ فيقول الله : الفقراء
الصابرون الراضون بقدري ، أدخلوهم الجنة . فيدخلون الجنة يأكلون ويشربون ،
والأغنياء في الحساب يترددون " .
المؤمن من سرته حسنته وساءته سيئته .
نعيم أهل الجنة وكسوتهم ليس من دفع ألم اعتراهم . فليس أكلهم من جوع ،
ولا شربهم من ظمأ ، ولا تطيبهم من نتن . إنما هي لذات متوالية ونعم متتابعة .
فينعمهم الله بنعم كانوا يعرفونها في الدنيا وزاد عليها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت
ولا خطر على قلب بشر .
إن في الجنة حوراء يقال لها الفيناء . إذا مشت مشى حولها 70 ألف وصيف
، عن يمينها وعن يسارها كذلك . وهي تقول : أين الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر
؟
إن المرأة من الحور العين يرى مخ ساقها من وراء اللحم والعظم . ومن
تحت سبعين حلة ، كما يرى الشراب الأحمر من الزجاجة البيضاء .
نساء أهل الجنة لمن دخل الجنة أفضل من الحور العين بما عملن في الدنيا
.
ينادي مناد في الجنة : يا أيها الناس إن لكم أن تصحوا فلا تمرضوا أبدا
، وإن لكم أن تحييوا فلا تموتوا أبدا ، وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا ، وإن لكم
أن تنعموا فلا تبأسوا أبدا .
لا تؤذي امرأة في الدنيا زوجها ، إلا قالت زوجته من الحور العين لا
تؤذيه قاتلك الله ، فإنما هو دخيل عندك يوشك أن يفارقك الدنيا .
خيل الجنة من ياقوتة حمراء تطير بالمؤمن حيث تشاء ، والشاة من دواب
الجنة .
لما خلق الله جنة عدن وغرس أشجارها بيده ، قال لها تكلمي فقالت : قد
أفلح المؤمنون .
لما خلق الله الجنة قال لها تزيني فتزينت ثم قال لها تكلمي فقالت :
طوبى لمن رضيت عنه .
ريح الجنة يشم من مسيرة أربعين عاما .
يوم أسري بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، لقي سيدنا ابراهيم عليه
السلام . فطلب من سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أن يقرأ أمته منه السلام ويخبرنا
أن الجنة طيبة التربة عذبة الماء وأنها قيعان . وأن غراسها : سبحان الله والحمد لله
ولا إله إلا الله والله أكبر . يغرس الله لنا بكل واحدة من الذكر شجرة في الجنة .
من قال سبحان الله العظيم وبحمده ، غرس له نخلة في الجنة .
إن أدنى أهل الجنة منزلة الذي له ثمانون ألف خادم ، واثنان
وسبعون زوجة ، وينصب له قبة من لؤلؤ وزبرجد وياقوت ، كما بين الجابية وصنعاء .
أحب الأشياء للناس في الجنة هو النظر الى وجه ربهم عز وجل .
نصحنا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أن نصلي قبل صلاة الصبح وقبل
الغروب وذلك عندما كان يحدثنا كيف سنرى الله من دون حجاب كما نرى القمر ليلة البدر
.
أكرم أهل الجنة على الله من ينظر الى الله في الغداة والعشي .
عندما يصل المؤمنون الى باب الجنة ، يشربون من عينان ، الأول يطهرهم
الله بها من دنس الدنيا وقذرها . والثاني لا تشعث رؤؤسهم ولا تتغير ألوانهم .
سيدنا رضوان وكل بالمؤمنون ومنازلهم . فينطلق بهم الى قصور من فضة
شرفاتها من ذهب ، يرى ظاهرها من باطنها من النور والرقة والحسن . ثم يأخذهم الى
قصورهم فيرون الياقوت والدر ويرون مدى سعة الغرفة التي سيسكنوها . وهي من الياقوت .
ارتفاعها 100 ذراع . وجه المؤمن يكون كالبدر وعليه طوق ووشاح من نور ، وقد سور
بثلاثة أسورة ، سوار من الذهب ، وسوار من الفضة ، وسوار من اللؤلؤ .
إن الرجل من أهل الجنة ليتزوج في شهر واحد 1000 حوراء ، يعانق كل
واحدة منهن مقدار عمره في الدنيا .
يتناول المؤمنون من ثمار الجنة وهم متكئون على فراشهم فما تصل الى
أحدهم حتى يبدل مكانها أخرى .
أبسط أمر لدخول الجنة : من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة وإن زنى
وإن سرق . لكن ليسعى الإنسان أن تكون أعماله مما ترضي الله لكي يدخل الدرجات العلى
. فكل درجة أجمل من سابقتها .
|