|
لقد خلق الله عز وجل سبع سماوات بعضها فوق بعض ، وسبع أرضين
بعضها أسفل من بعض . بين السماء الدنيا والأرض العليا مسيرة 500 عام ، وبين كل سماء
الى سماء مسيرة 500 عام . والماء فوق السماء العليا السابعة .
عرش الرحمن عز وجل فوق الماء . والله عز وجل على العرش ، والكرسي موضع
قدميه . وهو يعلم ما بين السماوات والأرضين السبع ، وما بينهما وما تحت الثرى ، وما
في قعر البحر ، ومنبت كل شعرة وشجرة ، وكل زرع وكل نبات ، ومسقط كل ورقة ، وعدد كل
كلمة ، وعدد الحصى ، والتراب ، والرمل ، ومثاقيل الجبال . ويعلم كذلك أعمال العباد
، وآثارهم ، وكلامهم ، وأنفاسهم .ويعلم كل شيء لا يخفى عليه شيء من ذلك . وهو على
العرش فوق السماء ، ودونه حجب من نار ، ونور ، وظلمة ، وما هو أعلم بها .
ولقد خلق الله عز وجل الجنة قبل أن يخلق الناس ، وحفها بالمكاره
. وجعل فيها ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر . وبشرهم بما أعد
لهم فيها على لسان رسوله خير البشر .
لقد أرسل الله عز وجل لنا رسوله رحمة للعالمين ، وقدوة للعاملين ،
وحجة على العباد أجمعين . بعثه للإيمان مناديا ، والى دار السلام داعيا ، وللخليقة
هاديا ، ولكتابه تـالـيـا ، وفي مـرضاتـه ساعيا، وبالمعروف آمرا ، وعن المنكر ناهيا
.
أرسله لـيـهدي به الى أقـوم الطرق ، وأوضح السبـل . وافترض على
العـباد طاعته ، ومحبته ، وتعزيزه ، وتوقيره ، والقيام بحقوقه . فسبحان من شرح له
صدره ، ووضع عنه وزره ، ورفع له ذكره ، وجعل الذلة على من خالف أمره . فدعا الى
الله عز وجل ، والى جنته سرا وعلنا . وأذن بذلك بين أظهر الأمة ليلا ونهارا ، الى
أن طلع فجر الإسلام وأشرقت شمس الإيمان ، وعلت كلمة الرحمن ، وبُطٍلـَت دعوة
الشيطان ، وأضاءت بنور رسالته الأرض بعد ظلماتها ، وتألفت به القلوب بعد تشتتها ،
وتفرقها . فأشرق وجه الدهر حُسنا ، وأصبح الظلام ضياء ، فأهتدى كل حيران .
فلما كمّل الله به دينه ، وأتم به نعمته ، ونشر به على الخلائق
رحمته ، فبلغ رسالات ربه ، ونصح عباده ، وجاهد في الله حق جهاده ، خيّره بين المقام
في الدنيا ، وبين القدوم على ربه ، فأختار لقاء ربه محبة له ، وشوقا اليه . فأستأثر
به ، ونقله الى الرفيق الأعلى ، والمحل الأرفع الأسنى . وقد ترك أمته على المحجة
البيضاء ، فسلك أصحابه وأتباعه على أثره الى جنات النعيم، وعدل الراغبون عن هديه
الى طريق الجحيم . " ليهلك من هلك على بينة ، ويحيي من حيّ على بينة ، وإن الله
لسميع عليم " .
فلنصلي ولنسلم على أفضل الخليقة أجمعين ، وبذلك نكون قد نفذنا
أمر من أوامر الله عز وجل . " يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما " .
فهذه الصلاة هي رحمة لنا في هذه الدنيا ، وفي الآخرة .
لننتقل الآن الى الأحاديث التي ذكر فيها الجنة
ونعيمها ، والنار وعذابها :
1.
اذا مات
ابن آدم ، وأجاب على أسئلة منكر ونكير المكلفين بسؤال الميت بطريقة صحيحة، ينادي
منادِِ من السماء أن صدق عبدي ، فافرشوا له من الجنة ، والبسوه من الجنة . فيوسع
عليه قبره 70 ذراعا ، ويُفتح له بابا الى الجنة ، فيأتيه من روحها وطيبها.
2.
يرى
المؤمن الذي أجاب الملكين بطريقة صحيحة بابا الى النار . فيقولون : هذا كان منزلك
لو كفرت بربك ، وعصيت أمره ، أبدلك الله به هذا . فإذا رأى ما في الجنة ، قال: رب
عجل قيام الساعة كيما أرجع الى أهلي ومالي ، فيُقال اسكن ( أي نم نومة العريس الذي
لا يوقظه إلا أحب أهله ).
3.
رأى سيدنا
محمد أثناء الصلاة الجنة ، فتقدم ليتناول عنقودا ، فقصرت يده عنه . ولو أصابه لأكل
منه الناس ما بقيت الدنيا . ورأى النار ، فلم يرَ منظر قط أفظع منها . فقد رآها
يحطم بعضها بعضا ، وابتعد مخافة أن يصيبه من لفحها .
4.
أمر الله
عز وجل سيدنا جبريل أن يرى الجنة ، وما أعد الله لساكنها ، بعدما حفت بالمكاره .
فرجع سيدنا جبريل وقال لربه : خشيت ألا يدخلها أحد . كما طلب منه أن يرى النار ،
وما أعد الله لساكنها ، بعدما حفت بالشهوات . فقال : خشيت ألا ينجو منها أحد إلا
دخلها .
5.
اختصمت الجنة والنار ، فقالت الجنة : يدخلني ضعفاء الناس ، وسقطهم . وقالت النار :
يدخلني الجبارون والمتكبرون . فقال الله عز وجل لهما : أنت رحمتي أصيب بك من أشاء ،
وأنت عذابي أصيب بك من أشاء ، ولكل واحدة منكما ملؤها .
6.
اشتكت النار الى ربها ، فقالت : يا رب أكل بعضي بعضا . فأذن لها بنفسين ، نفس في
الشتاء ، ونفس في الصيف .
7.
ما
من يوم إلا والجنة والنار يسألان ، فتقول الجنة : يا رب قد طاب ثمري ، واطردت
أنهاري ، واشتقت الى أوليائي ، فعّجل اليّ بأهلي . وتقول النار : يا رب اشتد حري ،
وبعُد قعري ، وعظُم جمري ، فعجل عليّ بأهلي .
8.
قال النبي
الكريم : بينما أسير بالجنة ، وإذا بنهر في الجنة حافتاه قباب الدر المجوف . فسألت
جبريل ، ما هذا ؟ فقال : هذا الكوثر الذي أعطاك ربك . فضرب المـَلـَك بيده ، فإذا
طينه المسك الأذفر .
|