|
[كيف يموت جبريل؟]
يقول الجبار
جل جلاله: يا ملك الموت من بقي؟ــ وهو أعلم ــ فيقول ملك الموت: سيدي ومولاي أنت
أعلم بقي إسرافيل وبقي جبريل وبقي ميكائيل وبقي عبدك الضعيف ملك الموت خاضع ذليل قد
ذهلت نفسه لعظيم ما عاين من الأهوال. فيقول له الجبار تبارك وتعالى: انطلق إلى
جبريل فاقبض روحه،فينطلق ملك الموت إلى جبريل عليه السلام فيجده ساجداً راكعاً
فيقول له: ما أغفلك عما يراد بك يا مسكين، قد مات بنو آدم وأهل الدنيا والأرض
والطير والسباع الهوامَ وسكان السموات وحملة العرش والكرسي والسرادقات وسكان سدرة
المنتهى وقد أمرني المولى يقبض روحك! فعند ذلك يبكي جبريل عليه السلام ويقول
متضرعاً إلى الله تعالى: يا ألله هوِّن عليّ سكرات الموت. فيضمّه ملك الموت ضمة
يقبض فيها روحه فيخرّ جبريل منها صريعاً فيقول الجبار جل جلاله: من بقي يا ملك
الموت؟ ــ وهو أعلم ــ فيقول: مولاي وسيدي بقي ميكائيل وإسرافيل وعبدك الضعيف ملك
الموت.
[كيف يموت ميكائيل؟]
فيقول الجبار جل جلاله
انطلق إلى ميكائيل فاقبض روحه فينطلق ملك الموت إلى ميكائيل كما أمره الله تعالى
فيجده ينتظر الماء ليكيله على السحاب فيقول له:ما أغفلك يا مسكين عما يراد بك! ما
بقي لبني آدم رزق ولا للأنعام ولا للوحوش ولا للهوام، قد مات أهل السموات وأهل
الأرضين وأهل الحجب والسرادقات وحملة العرش والكرسي وسرادقات المجد والكروبيون
والصّافون والمسبّحون وقد أمرني ربي بقبض روحك، فعند ذلك يبكي ميكائيل ويتضرع إلى
الله ويسأله أن يهوِّن عليه سكرات الموت، فيحضنه ملك الموت ويضمه ضمةّ يقبض فيها
روحه فيخرّ صريعاً ميتاً لا روح فيه، فيقول الجبار جل جلاله. من بقي ــ وهو أعلم ــ
يا ملك الموت؟ ، فيقول: مولاي وسيدي أنت اعلم بقي إسرافيل وعبدك الضعيف ملك الموت.
[كيف يموت إسرافيل؟]
فيقول الجبار تبارك
وتعالى: انطلق إلى إسرافيل فاقبض روحه، فينطلق كما أمره الجبار إلى إسرافيل، فيقول
له: ما أغفلك يا مسكين عما يراد بك! قد ماتت الخلائق كلها وبقي أحد وقد أمرني ربي
ومولاي أن أقبض روحك، فيقول إسرافيل: سبحان من قهر العباد بالموت، سبحان من تفّرد
بالبقاء، ثم يقول مولاي هوِّن علي مرارةَّ الموت فيضمّه ملك الموت ضمةّ يقبض فيها
روحه فيخرّ صريعاً، فلو كان أهل السموات وأهل الأرض لماتوا كلهم من شدة رجة وقعته.
[كيف يموت ملك الموت؟]
فيقول الجبار تبارك
وتعالى: من بقي يا ملك الموت؟ ــ وهو تعالى أعلم ــ
فيقول: مولاي وسيدي أنت
أعلم بمن بقي، بقي عبدك الضعيف ملك الموت، فيقول الجبار تعالى: وعزتي وجلالي
لأذيقنك ما أذقت عبادي انطلق بين الجنة والنار ومت، فينطلق بين الجنة والنار فيصيح
صيحة لولا أن الله تبارك وتعالى أمات الخلائق لماتوا عن آخرهم من شدة صيحته فيموت،
فتبقى السموات خالية من أملاكها، ساكنة أفلاكها، وتبقى الأرض خاوية من إنسها وجنّها
وطيرها وهوامها وسباعها وأنعامها ويبقى الملك لله الواحد القهّار الذي الليل
والنهار فلا ترى أنيساً، ولاتحسّ حسيساً، قد سكنت الحركات، وخمدت الأصوات وخلت من
سكانها الأرضون والسموات.
[ لمن الملك اليوم؟]
ثم يطلع الله تبارك
وتعالى إلى الدنيا فيقول: يا دنيا أين أنهارك، وأين أشجارك، وأين سكانك، وأين
عُمَّارك؟، أين الملوك وأبناء الملوك، وأين الجبابرة وأبناء الجبابرة؟، أين الذين
أكلوا رزقي؛ وتقلّبوا في نعمتي وعبدوا غيري، لمن الملك اليوم؟ فلا يجيبه أحد.
فيقول
تعالى: الملك لله الواحد القهّار، فينظر الجبار جل جلاله إلى عباده موتى من صريع
على خده، ومن بين بال في قبره، ثم يقول: يا دنيا أين أنهارك وأين أشجارك وأين
سكّانك وأين عمّارك وأين الملوك وأين الجبابرة لمن الملك اليوم؟ فلا يجيبه أحد.
فيقول تعالى: لله الواحد
القهّار، فتبقى الأضون والسموات ليس فيهن من ينطق ولا من يتنفس ما شاء الله من ذلك،
وقد قيل تبقى أربعين يوما وهو مقدار ما بين النفحتين، ثم بعد ذلك ينزل الله تبارك
وتعالى من السماء السابعة من بحر يقال له بحر الحيوان ماؤه يشبه مني الرجال ينزله
ربنا أربعين عاماً فيشق ذلك الماء الأرض شقاً فيدخل تحت الأرض إلى العظام البالية
فتنبت بذلك الماء كما ينبت الزرع بالمطر.
[كيفية بعث الموتى]
قال الله تعالى {وَهُوَ
اَلَّذِى يُرسِلُ اُلرِّيحَ بُشَرَ بَينَ يَدَىَّ رَحّمِتَهِ حَتَّى إذَآ أقَلَّتُ
سَحَاباً ثِقَالاً سُقْنهُ لبَِلَدٍ مَّيِّتِ فَأَنَزلْنَا بِهِ مِن كُلَِّ
الثَّمرتَِّ كَذلِكَ تُخّرِجُ الْمَوتَى} [الأعراف: 57] الآية، كما أخرج النبات
بالمطر كذلك يخرج الموتى بماء الحياة، فتجتمع العظام والعروق واللحوم والأشعار
فيرجع كل عضو إلى مكانه الذي كان فيه في دار الدنيا فتلتئم الأجساد بقدرة الجبار
جلَّ جلاُلهُ وتبقي بلا أرواح، ثم يقول الجبار جل جلاله: ليبعثن إسرافيل، فيقوم
إسرافيل عليه السلام حياً بقدرة الله تعالى فيقول له الجبار: يا إسرافيل التقم
الصور وازجر عبادي لفصل القضاء، فأوّل ما يحيي الله تبارك وتعالى إسرافيل ويأمره أن
يلتقم الصور. والصور قرن من نور فيه أثقاب على عدد أرواح العباد فتجتمع الأرواح
كلها فتجعل في الصور.
[نداء إسرافيل وخروج
الأرواح]
ويأمر الجبّار إسرافيل أن
يقوم على صخرة بيت المقدس وينادي في الصور وهو في فيه قد التقمه، والصخرة أقرب ما
في الأرض إلى السماء وهو
قوله تعالى: {وَاّسْتَمِع
يَومَ يُنَادِ منِ مَكَانٍ قَريِبٍ} [ق: 41] ويقول إسرافيل في ندائه: أيتها العظام
الباليه واللحوم المتقطعة والأشعار المتبددة و العروق المتمزقة، لتقمن إلى العرض
على الملك الديَّان ليجازيكن بأعمالكن.
فإذا نادى إسرافيل عليه
السلام في الصور خرجت الأرواح من أثقاب الصور فتنتشر بين السماء والأرض كأنها النحل
يخرج من كل ثقب روح ولا يخرج من ذلك الثقب غيره، فأرواح المؤمنين تخرج من أثقابها
ناثرة بنور الإيمان وبنور أعمالها الصالحة، وأرواح الكفار تخرج مظلمة بظلمات الكفر،
وإسرافيل يديم الصوت، والأرواح قد انتشرت بين
السماء والأرض. ثم تدخل الأرواح في الأرض إلى الأجساد فيدخل كل روح إلى جسده الذي فارقه في دار الدنيا، فتدبّ الأرواح في
الأجساد كما يدب السم في الملسوع حتى ترجع إلى أجسادها كما كانت في دار الدنيا، ثم
تنشقّ الأرض من قبل رؤوسهم فإذا هم
قيام على أقدامهم ينظرون إلى أهوال يوم القيامة، وإسرافيل عليه السلام ينادى
بهذا النداء لا يقطع الصوت ويمده مداً والخلائق يتبعون صوته والنيران تسوق الخلائق
إلى أرض القيامة.
|