|
بنيت أول قبة في المسجد النبوي
الشريف فوق الحجرة النبوية الشريفة في القرن السابع الهجري، بأمر السلطان المملوكي
المنصور قلاون الصالحي سنة 678هـ وهي التي عرفت مؤخراً بالقبة الخضراء، وكانت مربعة
من أسفلها مثمنة من أعلاها، مصنوعة من أخشاب أقيمت على رؤوس السواري المحيطة
بالحجرة الشريفة، مكسوة بألواح الرصاص، منعاً لتسرب مياه الأمطار إلى الحجرة
الشريفة.
وقد جددت هذه الألواح أيام الأشرف شعبان بن حسين عام 765هـ.
وفي عام 881هـ وبعد الانتهاء من بعض الترميمات في المسجد قرر
السلطان قايتباي إبدال السقف الخشبي للحجرة بقبة لطيفة، فرفعوا السقف الخشبي،ثم
عقدوا قبواً على نحو ثلث الحجرة مما يلي المشرق والأرجل الشريفة؛ ليتأتى لهم تربيع
محل القبة المتخذة على بقية الحجرة من المغرب، ثم عقدوا القبة على جهة الرؤوس
الشريفة بأحجار منحوتة من الحجر الأسود والأبيض، ونصبوا بأعلاها هلالاً من نحاس،
وبيضوها من الخارج بالجص، فجاءت جميلة بديعة.
وقد سلمت هذه القبة من الحريق الذي شب بالمسجد سنة 886هـ (انظر:
أحداث ـ الحريق الثاني)، بينما احترقت القبة التي فوقها، فأعاد السلطان قايتباي عام
892هـ بناءها بالآجر، وأسس لها دعائم عظيمة بأرض المسجد، ثم ظهرت بعض الشقوق في
أعاليها، فرممت وأصبحت في غاية الإحكام.
ثم عمل قبة على المحراب العثماني، وغطى السقف بين القبة
الخضراء والحائط الجنوبي بقبة كبيرة حولها ثلاث قباب، كما أقام قبتان أمام باب
السلام من الداخل، وقد كسيت هذه القباب بالرخام الأبيض والأسود، وزخرفت بزخارف
بديعة.
وفي سنة 1119هـ أضاف السلطان محمود الأول رواقاً في جهة القبلة،
وسقف مايليه بعدد من القباب.
وفي عام 1228هـ جدد السلطان محمود الثاني العثماني القبة
الشريفة،ثم دهنها باللون الأخضر، فاشتهرت بالقبة الخضراء، وكانت قبل ذلك تعرف
بالبيضاء والزرقاء، وكان بعضهم يطلق عليها: الفيحاء.
ثم عزم على تعميم القباب فيما تبقى من سقوف المسجد، فحال دون ذلك
الخوف من تأثر القبة الشريفة من هذا العمل.
وبقي الأمر كذلك حتى جاءت العمارة المجيدية سنة 1264هـ1277هـ
فغطي سقف المسجد كاملاً بالقباب المكسوة بألواح الرصاص، بلغ عددها (170 ) قبة،
أعلاها القبة الخضراء، ثم قبة المحراب العثماني، ثم قبة باب السلام، وباقي القباب
على ارتفاع متقارب، ولبعضها نوافذ مغطاة بالزجاج الملون، وفي داخلها نقوش بديعة،
وكتابات قرآنية وشعرية جميلة.
ومنذ بداية العهد السعودي إلى الآن رممت هذه القباب عدة مرات،
كان آخرها في عهد خادم الحرمين الشريفين سنة 1404هـ حيث تم تغيير ألواح الرصاص،
وصبغها حسب ألوانها السابقة.
وفي التوسعة الكبرى توسعة خادم الحرمين الشريفين، ومن أجل توفير
التهوية والإنارة الطبيعية للمسجد الشريف تم إنشاء (27) قبة متحركة، صنعت في مصانع
خاصة، بلغ ارتفاعها عن منسوب السطح (3.55) م، وقطرها (14.70)م، ووزن الواحدة منها
(80) طناً، وقد غطي الهيكل الفولاذي للقبة من الداخل بطبقة من الخشب الخاص، كسي
بطبقة أخرى من الخشب المزخرف على هيئة أشكال هندسية محفورة باليد، ومرصعة بالأحجار
الثمينة داخل إطارات مذهبة بلغ وزن ورق الذهب فيها (2.50)كغ.
ولهذه القباب خاصة الانزلاق على مجاري حديدية مثبته فوق السطح،
يتم تحريكها آلياً عن طريق التحكم من بعد، بزمن لايتجاوز نصف دقيقة، أو يدوياً بنصف
ساعة، وقد صممت هذه القباب بشكل يتوافق مع أحدث طرق الإنشاء، وأفضل أساليب العمارة.
---------------------------
للتوسع:
تاريخ المسجد النبوي الشريف محمد إلياس عبدالغني.
عمارة وتوسعة المسجد النبوي الشريف ناجي محمد الأنصاري
المسجد النبوي عبر التاريخ د. محمد الوكيل
|