تاريخ - التتار

 

Skip Navigation Links
للاتصال
البريد
الرئيسية
Skip Navigation Links
دين
حديث
أدب
لغة
تاريخ
معلومات
الأبراج
شخصيات
فقه
عقيدة
خالدون
سيرة
رجال
عظيمات
أدعية
وقفات
معارك

قال الشاعر

و العالم سري و ما يدور ببالي

 

ربي أنت أدرى بقـلبي و حـالي

و خوفي من جلالك يا ذا الجلال

 

و ترى جهادي في نفسي و مالي

ركن أخر

الحمد لله الملك المحمود ، المالك الودود مصور كل مولود ، مآل كل مطرود ساطع المهاد وموطد الأوطاد ومرسل الأمطار

لقراءة البقية
 

ألح المرض بأبي طالب، فلم يلبث أن وافته المنية، وكانت وفاته في رجب سنة عشر من النبوة، بعد الخروج من الشعب بستة أشهر‏.‏ وقيل‏:‏

لقراءة البقية

"اهلاً بكم في موقع أهلين .... لا تنس ذكر الله ...... سبحان الله و بحمده سبحان الله العظيم, كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلاتان في الميزان حبيبتان للرحمن ......... اللهم اشرح لي صدري و يسر لي أمري .......... اللهم أعني على ذكرك و شكرك و حسن عبادتك ........ اللهم صلي على سيدنا محمد و على آله و صحبه و سلم و على من تبعهم باحسان الى يوم الدين ............ اللهم أغفر لنا و ارحمنا و عافنا و أعف عنا

 

﴾ ﴿    من لم يمت بالسيف مات بغيره ... تعددت الأسباب و الموت واحد    ﴾ ﴿    اربعة تزيد في ماء الوجه: التقوى و الوفاء و الكرم و المروؤة    ﴾ ﴿    كن حليما اذا بليت بغيظ .. و صبورا اذا أتتك مصيبة .. فالليالي من الزمان حبالى .. مثقلات يلدن كل عجيبة    ﴾ ﴿    إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما تؤتى عزائمه    ﴾ ﴿    صغير يطلب الكبرا .. و شيخ ود لو صغرا .. و خال يشتهي عملا .. و ذو عمل في ضجرا .. و رب المال في نصب .. و في نصب من إفتقرا .. فهل حاروا مع الأقدار .. أم هم حيروا القدرا    ﴾ ﴿    حديث شريف: من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه    ﴾ ﴿    يعيش المرء ما استحيا بخير .. و يبقى العود ما بقي اللحاء .. اذا لم تخشى عاقبة الليالي ... و لم تستح فاصنع ما تشاء    ﴾ ﴿    ولدتك أمك يا ابن أدم باكيا .. و الناس حولك يضحكون سرورا .. فاعمل لنفسك كي تكون اذا بكوا .. في يوم موتك ضاحكا مسرورا    ﴾ ﴿    قال ابن تيمية : اربعة أشياء تمرض الجسم : الكلام الكثير و النوم الكثير و الأكل الكثير و الجماع الكثير    ﴾ ﴿    من حفظ عشر أيات من أول سورة الكهف عصم من المسيح الدجال    ﴾ ﴿    لا تنه عن خلق و تأتي مثله ... عار عليك اذا فعلت عظيم    ﴾ ﴿     التاريخ يعيد نفسه    ﴾ ﴿     ماذا لو حصلنا على كل الكتب التى أحرقت عند دخول المغول بغداد و سقوط الدولة العباسية؟؟؟    ﴾ ﴿     لا الهواء هواء عند من عرفوا .. و لا المكان مكان عند من نظروا .. و إنما الله جل الله نظمها .. للمصطفى رحلة في طيها عبر .. راقبوا الله و لا تهنوا .. و حكموا دينكم في الأمر و إعتبروا .. فدينكم أفضل الأديان قاطبة .. لو صنتموه لزال الذل و الخطر    ﴾ ﴿     محمد سيد الكونين و الثقلين .. و الفريقين من عرب و من عجم .. هو الحبيب الذي ترجى شفاعته .. لكل هول من الأهوال مقتحم .. دعا الى الله فالمستمسكون به .. مستمسكون بحبل غير منفصم    ﴾ ﴿     وطني لو شغلت بالخلد عنه ... نازعتني اليه في الخلد نفسي    ﴾ ﴿     و لست أبالي حين أقتل مسلما .. على أي جنب كان في الله مصرعي .. و ذلك في ذات الأله و ان يشأ .. يبارك على أوصال شلو منزع    ﴾ ﴿      "اهلاً بكم في موقع أهلين    ﴾ ﴿    لا تنس ذكر الله    ﴾ ﴿     سبحان الله و بحمده سبحان الله العظيم, كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلاتان في الميزان حبيبتان للرحمن    ﴾ ﴿     اللهم اشرح لي صدري و يسر لي أمري    ﴾ ﴿     اللهم أعني على ذكرك و شكرك و حسن عبادتك    ﴾ ﴿     اللهم صلي على سيدنا محمد و على آله و صحبه و سلم و على من تبعهم باحسان الى يوم الدين    ﴾ ﴿     اللهم أغفر لنا و ارحمنا و عافنا و أعف عنا    ﴾ ﴿     كل أبن أنثى و أن طالت سلامته ... يوما على ألة حدباء محمول    ﴾ ﴿   كل المصائب قد تمر على الفتي ... فتهون غير شماتة الأعداء  ﴾  ﴿ كل القلوب الى الحبيب تميل .. و معي بذلك شاهد و دليل .. أما الدليل إذا ذكرت ُ محمدا .. صارت دموع العارفين تسيل ﴾ ﴿    ليس الجمال بمئزر .. إعلم و إن وريت بردا .. إن الجمال مآثر .. و مناقب أورثن حمدا ﴾ ﴿   صلاح أمرك للأخلاق مرجعه .. فقوم النفس بالأخلاق تستقم  ﴾ ﴿     دقات قلب المرء قائلة له ... إن الحياة دقائق و ثواني  ﴾ ﴿   اذا المرء لا يرعاك الإ تكلفا ... فدعه و لا تكثر عليه التأسفا  ﴾ ﴿   لا إله إلا الله محمد رسول الله ... لا إله إلا الله محمد رسول الله ... لا إله إلا الله محمد رسول الله   ﴾ ﴿   إن الجواهر في التراب جواهر  ...  و الأ ُسد في قفص الحديد أسود    ﴾ ﴿   السبع سبع و إن كلت مخالبه  ...  و الكلب كلب و إن قُلد بالذهب   ﴾ ﴿    عين النقد تبرز كل عيبا ... و عين الحب لا تجد العيوبا   ﴾ ﴿   قال الامام علي بن أبي طالب ( الناس أعداء ما جهلوا)   ﴾ ﴿   من حديث قدسي: يا ابن أدم لا تسألني رزق غد كما لم أطلبك بعمل غد, يا أبن أدم أنا لك محب فبحقي عليك كن لي محبا   ﴾ ﴿   من صلي في اليوم و الليلية أتنتي عشر ركعة تطوعا بنى الله له بيتا في الجنة   ﴾ ﴿  ©  ®   ‡

 
Hit Counter

التتار

الجزء الأول

يقول ابن الأثير رحمه الله في كتابه الكامل في التاريخ تحت عنوان : ذكر خروج التتر إلى بلاد الإسلام :

لقد بقيت عدة سنين معرضاً عن ذكر هذه الحادثة استعظاماً لها كارهاً لذكرها فأنا أقدم إليه رجلاً و أؤخر أخرى ، فمن الذي يسهل عليه أن يكتب نعي الإسلام و المسلمين ، ومن الذي يهون عليه ذكر ذلك ، فياليت أمي لم تلدني ، و يا ليتني مت قبل هذا و كنت نسياً منسياً ، إلا أني حثني جماعة من الأصدقاء على تسطيرها ، و أنا متوقف ، ثم رأيت أن ترك ذلك لا يجدي نفعاً فنقول :

هذا الفعل يتضمن ذكر الحادثة العظمى و المصيبة الكبرى التي عقمت الأيام و الليالي عن مثلها ، عمت الخلائق و خصت المسلمين ، فلو قال قائل : إن العالم مذ خلق الله سبحانه و تعالى آدم إلى الآن لم يبتلوا بمثلها لكان صادقاً فإن لتواريخ لم تتضمن ما يقاربها ولا ما يدانيها . ومن أعظم ما يذكرون من الحوادث ما فعله بختنصر ببني إسرائيل من القتل و تخريب البيت المقدس ، و ما البيت المقدس بالنسبة إلى ما خرب هؤلاء الملاعين من البلاد التي كل مدينة منها أضعاف البيت المقدس . وما بنو إسرائيل بالنسبة إلى من قتلوا ، فإن أهل مدينة واحدة ممن قتلواأكثر من بني إسرائيل ، ولعل الخلق لا يرون مثل هذه الحادثة إلى أن ينقرض العالم و تفنى الدنيا إلا يأجوج و مأجوج ، و أما الدجال فإنه يبقي على من اتبعه و يهلك من خالفه ، و هؤلاء لم يبقوا على أحد بل قتلوا النساء و الرجال و الأطفال وشقوا بطون الحوامل و قتلوا الأجنة ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم لهذه الحادثة التي استطار شررها ، وعم ضررها ، وسارت في البلاد كالسحاب استدبرته الريح .

فإن قوماً خرجوامن أطراف الصين فقصدوا بلاد تركستان مثل كاشغر وبلاساغون ثم منهم إلى بلاد ما وراء النهر مثل سمرقند و بخارا و غيرهما فيملكونها و يفعلون بأهلها ما نذكره ، ثم تعبر طائفة منهم إلى خراسان فيفرغون منها ملكاًو تخريباً و قتلاً و نهباً ، ثم يتجاوزونها إلى الريّ و همذان وبلد الجبل و ما فيه من البلاد إلى حد العراق ، ثم بلاد أذريبجان و أرانية و يخربونها و يقتلون أكثر أهلها ، ولم ينج إلا الشريد النادر في أقل من سنة ، هذا مالم يسمع بمثله ، ثم لما فرغوا من أذربيجان و أرانية ساروا إلى دربند شروان فملكوا مدتهولم يسلم غير القلعة التي بها ملكهم ، وعبروا عندهم إلى بلد اللان و اللكز و من في ذلك الصقع من الأمم المختلفة فأوسعوهم قتلاً ونهباً و تخريباً ، ثم قصدوا بلاد قفجاق وهم من أكثر الترك عدداً فقتلوا كل من وقف لهم فهرب الباقون إلى الغياض ورؤوس الجبال و فارقوا بلادهم و استولى هؤلاء التتر عليها ، فعلوا هذا في أسرع زمان لم يلبثوا إلا بمقدار مسيرهم لا غير ، ومضى طائفة أخرى غير هذه الطائفة إلى غزنة و أعمالهم و ما يجاورها من بلاد الهند و سجستان وكرمان ففعلوا فيها مثل فعل هؤلاء و أشد .

هذا مالم يطرق الأسماع مثله ، فإن الإسكندر الذي اتفق المؤرخون على إنه ملك الدنيا لم يملكها في هذه السرعة إنما ملكها في نحو عشر سنين ، ولم يقتل أحداً إنما رضي من الناس بالطاعة ، وهؤلاء قد ملكوا أكثر المعمور من الأرض و أحسنه و أكثرة عمارة وأهلاً و أعدل أهل الأرض أخلاقاً و سيرة في نحو سنة ، ولم يبت أحد من البلاد التي لم يطرقوها إلا وهو خائف يتوقعهم و يترقب وصولهم إليه ، ثم إنهم لا يحتاجون إلى ميرة و مدد يأتيهم فإنهم معهم الأغنام و البقر و الخيل و غير ذلك من الدواب يأكلون لحومها لا غير، و أما دوابهم التي يركبونها فإنها تحفر الأرض بحوافرها ، و تأكل عروق النبات ،لا تعرف الشعير ، فهم إذا نزلوا منزلاً لا يحتاجون إلى شيء من خارج ، و أما ديانتهم فإنهم يسجدون للشمس عند طلوعها ، ولا يحرمون شيئاً فإنهم يأكلون جميع الدواب حتى الكلاب و الخنازير و غيرها ، و لا يعرفون نكاحاً بل المرأة يأتيها غير واحد من الرجال ، فإذا جاء الولد لا يعرف أباه .

ولقد بلي الإسلام والمسلمون في هذه المدة بمصائب لم يبتل بها أحد من الأمم ، منها هؤلاء التتر قبحهم الله ، أقبلوا من المشرق ففعلوا الأفعال التي يستعظمها كل من سمع بها ، نسأل الله أن ييسر للإسلام و المسلمين نصراً من عنده ، فإن الناصر و المعين و الذاب عن الإسلام معدوم ( و إذا أراد الله بقوم سوءاً فلا مرد له وما لهم من دونه من وال ) ، فإن هؤلاء التتر إنما استقام لهم هذا الأمر لعدم المانع ، و سبب عدمه أن خوارزمشاه محمداً كان قد استولى على البلاد وقتل ملوكها و أفناهم و بقي هو وحده سلطان البلاد جميعها ، فلما انهزم منهم لم يبق في البلاد من يمنعهم ولا من يحميها ( ليقضي الله أمراً كان مفعولاً ).


ا لكامل في التاريخ ( 9 / 329 )

(خروج التتر إلى تركستان وما وراء النهر وما فعلوه ):

في سنة 617 ظهر التتر إلى بلاد الاسلام ، وهم نوع كثير من الترك ، ومساكنهم جبال طمغاج من نحو الصين ، وبينهم وبين بلاد الإسلام مايزيد على ستة أشهر .

وكان السبب في ظهورهم أن ملكهم ويسمى بجنكز خان المعروف بتموجين كان قد فارق بلاده وسار إلى نواحي تركستان وسير جماعة من التجار والاتراك ومعهم شيء كثير من النقرة و القندر وغيرهم إلى بلاد ما وراء النهر سمر قند وبخارا ليشتروا له ثياباً للسكوة ، فوصلوا إلى مدينة من بلاد الترك تسمى أوترار وهي آخر ولاية خوارزمشاه يعلمه بوصولهم ويذكر له ما معهم من الأموال ، فبعث إليه خوارزمشاه يأمر بقتلهم و أخذ ما معهم من الأموال و إنفاذه إليه ، فقتلهم و سير ما معهم وكان شيئاً كثيراً ، فلما وصل إلى خوارزمشاه فرقه على تجار بخارا وسمرقند و أخذ ثمنه منهم ، فلما قتل نائب خوارزمشاه أصحاب جنكز خان أرسل جواسيس إلى جنكز خان لينظر ماهو وكم مقدار ما معه من اليزك وما يريد أن يعمل ، فمضى الجواسيس وسلكوا المفازة و الجبال التي على طريقهم حتى وصلوا إليه ، فعادوا بعد مدة طويلة و أخبروه بكثرة عددهم ، و أنهم يخرجون عن الإحصاء ، و أنهم من أصبر خلق الله على القتال ، لا يعرفون هزيمة ، و أنهم يعملون ما يحتاجون إليه من السلاح بأيديهم ، فندم خوارزمشاه على قتل أصحابهم و أخذ أموالهم .

فبينما الأتراك كذلك إذ ورد رسول من هذا اللعين جنكز خان معه جماعة يتهدد خوارزمشاه و يقول : تقتلون أصحابي و تأخذون أموالهم ، استعدوا للحرب ، فإني واصل إليكم بجمع لا قبل لكم به ، فلما سمعها خوارزمشاه أمر بقتل رسوله فقتل و أمر بحلق لحى الجماعة الذين كانوا معه ، و أعادهم إلى صاحبهم جنكز خان يخبرونه بما فعل بالرسول و يقولون له : إن خوازمشاه يقول لك : أنا سائر إليك ولو أنك في آخر الدنيا حتى أنتقم و أفعل بك كما فعلت بأصحابك ، و تجهز خوازمشاه وسار بعد الرسول مبادراً ليسبق خبره و يكبسهم فمضى وقطع مسيرة أربعة أشهر فوصل إلى بيوتهم فلم ير فيها إلا النساء و الصبيان و الأطفال فأوقع بهم و غنم الجميع و سبى النساء و الذرية ، وكان سبب غيبة الكفار عن بيوتهم أنهم ساروا إلى محاربة ملك من ملوك الترك يقال له كشلوخان فقاتلوه وهزموه وغنموا أمواله و عادوا فلقيهم في الطريق الخبر بما فعل خوارزمشاه بمخلفيهم ، فجدوا السير ، فأدركوه قبل أن يخرج عن بيوتهم و تصافوا للحرب و اقتتلوا قتالاً لم يسمع بمثله فبقوا في الحرب ثلاثة أيام بلياليها فقتل من الطائفتين مالا يعد ولم ينهزم أحد منهم ، و استنفد الظائفتان وسعهم في الصبر و القتال ، هذا القتال جميعه مع ابن جنكز خان ، ولم يحضر أبوه الوقعه ولم يشعر بها ، فأحصي من قتل من المسلمين في هذه الواقعة فكانوا عشرين ألفاً، و أما من الكفار فلا يحصى من قتل منهم ، فلما كان الليلة الرابعة افترقوا ، ورجع المسلمون إلى بخارا فاستعد للحصار لعلمه بعجزه لأن طائفة من عسكره لم يقدر خوازمشاه على أن يظفر بهم فكيف إذا جاؤا جميعهم مع ملكهم ، فأمر أهل بخارا وسمر قند بالاستعداد للحصار و جمع الذخائر للامتناع ، وجعل في بخارا عشرين ألف فارس من العسكر يحمونها و في سمرقند خمسين ألفاًوقال لهم : احفظوا البلد حتى أعود إلى خوارزم وخراسان ، وأجمع العساكر ، و أستنجد بالمسلمين و أعود إليكم .

فلما فرغ من ذلك رحل عائداً إلى خراسان فعبر جيحون و نزل بالقرب من بلخ فعسكر هناك ، وأماالكفار فإنهم رحلوا بعد أن استعدوا يطلبون ماواء النهر فوصلوا إلى بخارا بعد خمسة أشهر من وصول خوارزمشاه وحصروها وقاتلوها ثلاثة أيام قتالاً شديداً متتابعاً فلم يكن للعسكر الخوارزمي بهم قوة ، ففارقوا البلد عائدين إلى خراسان ، فلما أصبح أهل البلد و ليس عندهم من العسكر أحد ضعفت نفوسهم فأرسلوا القاضي وهو بدر الدين قاضيخان ليطلب الأمان للناس فأعطوهم الأمان ، وكان قد بقي من العسكر طائفة لم يمكنهم الهرب مع أصحابهم فاعتصموا بالقلعة ، فلما أجابهم جنكز خان إلى الأمان فتحت أبواب المدينة يوم الثلاثاء رابع ذي الحجة من سنة ست عشرة وستمائة فدخل الكفار بخارا ولم يتعرضوا إلى أحد بل قالوا لهم : كل ماهو للسلطان عندكم من ذخيرة أو غيره أخرجوه إلينا وساعدونا على قتال من بالقلعة ، و أظهروا عندهم العدل و حسن السيرة ، ودخل جنكز خان بنفسه ، و أحاط بالقلعة ونادى في البلد بأن لا يتخلف أحد ، و من تخلف قتل ، فحضروا جميعهم فأمرهم بطم الخندق فطموه بالأخشاب و التراب و غير ذلك ، حتى إن الكفار كانوا يأخذون المنابر و ربعات القرآن فيلقونها في الخندق ، ثم تابعوا الزحف إلى القلعة و بها نحو أربعمائة فارس من المسلمين فبذلوا جهدهم ومنعوا القلعة اثني عشر يوماً يقاتلون جمع الكفار و أهل البلد فقتل بعضهم ، ولم يزالوا كذلك حتى زحفوا إليهم ، ووصل النقابون إلى سور القلعة فنقبوه ، و اشتد حينئذ القتال و قد تعب من بالقلعة و نصبوا ، وجاءهم مالا قبل لهم به فقهرهم الكفار ، و دخلوا القلعة ، وقاتلهم المسلمون الذين فيها حتى قتلوا عن آخرهم ، ودخل الكفار البلد فنهبوه و قتلوا من وجدوا فيه ، و أحاط بالمسلمين ، فأمر أصحابه أن يقتسموهم فاقتسموهم ، وكان يوماً عظيماً من كثرة البكاء من الرجال و النساء و الولدان ، و تفرقوا أيدي سبأ ، و تمزقوا كل ممزق ، و اقتسموا النساء أيضاً ، و أصبحت بخارا خاوية على عروشها كأن لم تغن بالأمس ، و ارتكبوا من النساء العظيم ، و الناس ينظرون و يبكون ، ولا يستطيعون أن يدفعوا عن أنفسهم شيئاً مما نزل بهم ، فمنعهم من لم يرض بذلك و اختار الموت على ذلك فقاتل حتى قتل ، ومن استسلم أخذ أسيراً ، و ألقوا النار في البلد و المدارس و المساجد ، و عذبوا الناس بأنواع العذاب .

ثم رحلوا نحو سمرقند ، وقد تحققوا عجز خوارزمشاه عنهم ، وهم بمكانة بين ترمذ و بلخ ، و استصحبوا معهم من سلم من أهل بخارا أسارى فساروا بهم مشاة على أقبح صورة ، فكل من أعيا و عجز عن المشيء قتل ، فلما قاربوا سمرقند خرج إليهم شجعان أهله و أهل الجلد و القوة رجالة ، ولم يخرج معهم من العسكر الخوارزميّ أحد لما في قلوبهم من خوف هؤلاء الملاعين ، فقاتلهم الرجالة بظاهر البلد فلم يزل التتر يتأخرون و أهل البلد يتبعوهم و يطمعون فيهم ، وكان الكفار قد كمنوا لهم كميناً ، فلما جاوزوا الكمين خرجوا عليهم وحالوا بينهم وبين البلد ، ورجع الباقون الذين أنشبوا القتال أولاً فبقوا في الوسط و أخذهم السيف من كل جانب ، فلم يسلم منهم أحد ، قتلوا عن آخرهم شهداء رضي الله عنهم ، وكانوا سبعين ألفاً على ماقيل ، فلما رأى الباقون من الجند و العامة ذلك ضعفت نفوسهم ، و أيقنوا بالهلاك فقال الجند وكانوا أتراكاً : نحن من جنس هؤلاء ولا يقتلون فطلبوا الأمان فأجابوهم إلى ذلك ، ففتحوا أبواب البلد ، ولم يقدر العامة على منعهم ، وخرجوا إلى الكفار بأهلهم و أموالهم فقال لهم الكفار : ادفعوا إلينا سلاحكم و أموالكم و دوابكم و نحن نسيركم إلى مأمنكم ، ففعلوا ذلك ، فلما أخذوا أسلحتهم ودوابهم وضعوا السيف فيهم وقتلوهم عن آخرهم ، وأخذوا أموالهم ودوابهم و نساءهم ، فلما كان اليوم الرابع نادوا في البلد أن يخرج أهله جميعهم ومن تأخر قتلوه ، فخرج جميع الرجال و النساء و الصبيان ، ففعلوا مع أهل بخارا من النهب و القتل و السبي و الفساد ، ودخلوا البلد فنهبوا ما فيه ، و أحرقوا الجامع ، وتركوا باقي البلد على حاله ، و افتضوا الأبكار ، و عذبوا الناس بأنواع العذاب في طلب المال ، وقتلوا من لم يصلح للسبي ، و كان ذلك في محرم سنة سبع عشرة وستمائة ، وكان خوارزمشاه بمنزلته كلما اجتمع إليه عسكر سيره إلى سمرقند فيرجعون ولا يقدمون على الوصول إليها.

(
ذكر مسير التتر إلى خوارزمشاه و انهزامه وموته):

لما ملك الكفار سمرقند عمد جنكز خان ، لعنه الله ، وسير عشرين ألف فارس ، وقال لهم : اطلبوا خوارزمشاه أين كان ولو تعلق بالسماء حتى تدركوه و تأخذوه ، فلما أمرهم جنكز خان بالمسير ساروا وقصدوا موضعاً يسمى فنج أب ومعناه خمس مياه ، فوصلوا إليه فلم يجدوا هناك سفينة ، فعملوا من الخشب مثل الأحواض الكبار ، كلهم دفعة واحدة ، فلم يشعر خوارزمشاه إلا وقد صاروا معه على أرض واحده ، وكان المسلمون قد ملئوا منهم رعباً وخوفاً ، و قد اختلفوا فيما بينهم ، أنهم كانوا يتماسكون بسبب إن نهر جيحون بينهم ، فلما عبروه إليهم لم يقدروا على الثبات ولا على المسير مجتمعين ، بل تفرقوا أيدى سبأ ، وطلب كل طائفة منهم جهة ، ورحل خوارزمشاه لا يلوي على شيء في نفر من خاصته وقصدوا نيسابور ، فلما دخلها اجتمع عليه بعض العسكر فلم يستقر حتى وصل أولئك التتر إليها ، و كانوا لم يتعرضوا في مسيرهم لشيء لا بنهب ولا قتل بل يجدون السير في طلبه لا يمهلون حتى يجمع لهم ، فلما سمع بقربهم منه رحل إلى مازندران وهي له أيضاً فرحل التتر في أثره ، ولم يعرجوا على نيسابور بل تبعوه ، فكان كلما رحل عن منزلة نزلوها ، فوصل إلى مرسى من بحر طبرستان تعرف باب سكون وله هناك قلعة في البحر ، فلما نزل هو و أصحابه في السفن وصلت التتر ، فلما رأوا خوارزمشاه وقد دخل البحر وقفوا على ساحل البحر ، فلما أيسوا من لحاق خوارزمشاه رجعوا ، فهم الذين قصدوا الري وما بعدها ثم منها إلى همذان ، و التتر أثره ، ففارق همذان في نفر يسير ليستر نفسه و يكتم خبره ، وعاد إلى مازندان وركب في البحر إلى هذه القلعة ، ولما وصل خوارزمشاه إلى هذه القلعة المذكورة توفي فيها .


الكامل في التاريخ ، لابن الأثير (9/330- 334)

 

صفحة  > فقتل من الطائفتين مالا يعد ولم ينهزم أحد منهم ، و استنفد الظائفتان وسعهم في الصبر و القتال ، هذا القتال جميعه مع ابن جنكز خان ، ولم يحضر أبوه الوقعه ولم يشعر بها ، فأحصي من قتل من المسلمين في هذه الواقعة فكانوا عشرين ألفاً، و أما من الكفار فلا يحصى من قتل منهم ، فلما كان الليلة الرابعة افترقوا ، ورجع المسلمون إلى بخارا فاستعد للحصار لعلمه بعجزه لأن طائفة من عسكره لم يقدر خوازمشاه على أن يظفر بهم فكيف إذا جاؤا جميعهم مع ملكهم ، فأمر أهل بخارا وسمر قند بالاستعداد للحصار و جمع الذخائر للامتناع ، وجعل في بخارا عشرين ألف فارس من العسكر يحمونها و في سمرقند خمسين ألفاًوقال لهم : احفظوا البلد حتى أعود إلى خوارزم وخراسان ، وأجمع العساكر ، و أستنجد بالمسلمين و أعود إليكم .

فلما فرغ من ذلك رحل عائداً إلى خراسان فعبر جيحون و نزل بالقرب من بلخ فعسكر هناك ، وأماالكفار فإنهم رحلوا بعد أن استعدوا يطلبون ماواء النهر فوصلوا إلى بخارا بعد خمسة أشهر من وصول خوارزمشاه وحصروها وقاتلوها ثلاثة أيام قتالاً شديداً متتابعاً فلم يكن للعسكر الخوارزمي بهم قوة ، ففارقوا البلد عائدين إلى خراسان ، فلما أصبح أهل البلد و ليس عندهم من العسكر أحد ضعفت نفوسهم فأرسلوا القاضي وهو بدر الدين قاضيخان ليطلب الأمان للناس فأعطوهم الأمان ، وكان قد بقي من العسكر طائفة لم يمكنهم الهرب مع أصحابهم فاعتصموا بالقلعة ، فلما أجابهم جنكز خان إلى الأمان فتحت أبواب المدينة يوم الثلاثاء رابع ذي الحجة من سنة ست عشرة وستمائة فدخل الكفار بخارا ولم يتعرضوا إلى أحد بل قالوا لهم : كل ماهو للسلطان عندكم من ذخيرة أو غيره أخرجوه إلينا وساعدونا على قتال من بالقلعة ، و أظهروا عندهم العدل و حسن السيرة ، ودخل جنكز خان بنفسه ، و أحاط بالقلعة ونادى في البلد بأن لا يتخلف أحد ، و من تخلف قتل ، فحضروا جميعهم فأمرهم بطم الخندق فطموه بالأخشاب و التراب و غير ذلك ، حتى إن الكفار كانوا يأخذون المنابر و ربعات القرآن فيلقونها في الخندق ، ثم تابعوا الزحف إلى القلعة و بها نحو أربعمائة فارس من المسلمين فبذلوا جهدهم ومنعوا القلعة اثني عشر يوماً يقاتلون جمع الكفار و أهل البلد فقتل بعضهم ، ولم يزالوا كذلك حتى زحفوا إليهم ، ووصل النقابون إلى سور القلعة فنقبوه ، و اشتد حينئذ القتال و قد تعب من بالقلعة و نصبوا ، وجاءهم مالا قبل لهم به فقهرهم الكفار ، و دخلوا القلعة ، وقاتلهم المسلمون الذين فيها حتى قتلوا عن آخرهم ، ودخل الكفار البلد فنهبوه و قتلوا من وجدوا فيه ، و أحاط بالمسلمين ، فأمر أصحابه أن يقتسموهم فاقتسموهم ، وكان يوماً عظيماً من كثرة البكاء من الرجال و النساء و الولدان ، و تفرقوا أيدي سبأ ، و تمزقوا كل ممزق ، و اقتسموا النساء أيضاً ، و أصبحت بخارا خاوية على عروشها كأن لم تغن بالأمس ، و ارتكبوا من النساء العظيم ، و الناس ينظرون و يبكون ، ولا يستطيعون أن يدفعوا عن أنفسهم شيئاً مما نزل بهم ، فمنعهم من لم يرض بذلك و اختار الموت على ذلك فقاتل حتى قتل ، ومن استسلم أخذ أسيراً ، و ألقوا النار في البلد و المدارس و المساجد ، و عذبوا الناس بأنواع العذاب .

ثم رحلوا نحو سمرقند ، وقد تحققوا عجز خوارزمشاه عنهم ، وهم بمكانة بين ترمذ و بلخ ، و استصحبوا معهم من سلم من أهل بخارا أسارى فساروا بهم مشاة على أقبح صورة ، فكل من أعيا و عجز عن المشيء قتل ، فلما قاربوا سمرقند خرج إليهم شجعان أهله و أهل الجلد و القوة رجالة ، ولم يخرج معهم من العسكر الخوارزميّ أحد لما في قلوبهم من خوف هؤلاء الملاعين ، فقاتلهم الرجالة بظاهر البلد فلم يزل التتر يتأخرون و أهل البلد يتبعوهم و يطمعون فيهم ، وكان الكفار قد كمنوا لهم كميناً ، فلما جاوزوا الكمين خرجوا عليهم وحالوا بينهم وبين البلد ، ورجع الباقون الذين أنشبوا القتال أولاً فبقوا في الوسط و أخذهم السيف من كل جانب ، فلم يسلم منهم أحد ، قتلوا عن آخرهم شهداء رضي الله عنهم ، وكانوا سبعين ألفاً على ماقيل ، فلما رأى الباقون من الجند و العامة ذلك ضعفت نفوسهم ، و أيقنوا بالهلاك فقال الجند وكانوا أتراكاً : نحن من جنس هؤلاء ولا يقتلون فطلبوا الأمان فأجابوهم إلى ذلك ، ففتحوا أبواب البلد ، ولم يقدر العامة على منعهم ، وخرجوا إلى الكفار بأهلهم و أموالهم فقال لهم الكفار : ادفعوا إلينا سلاحكم و أموالكم و دوابكم و نحن نسيركم إلى مأمنكم ، ففعلوا ذلك ، فلما أخذوا أسلحتهم ودوابهم وضعوا السيف فيهم وقتلوهم عن آخرهم ، وأخذوا أموالهم ودوابهم و نساءهم ، فلما كان اليوم الرابع نادوا في البلد أن يخرج أهله جميعهم ومن تأخر قتلوه ، فخرج جميع الرجال و النساء و الصبيان ، ففعلوا مع أهل بخارا من النهب و القتل و السبي و الفساد ، ودخلوا البلد فنهبوا ما فيه ، و أحرقوا الجامع ، وتركوا باقي البلد على حاله ، و افتضوا الأبكار ، و عذبوا الناس بأنواع العذاب في طلب المال ، وقتلوا من لم يصلح للسبي ، و كان ذلك في محرم سنة سبع عشرة وستمائة ، وكان خوارزمشاه بمنزلته كلما اجتمع إليه عسكر سيره إلى سمرقند فيرجعون ولا يقدمون على الوصول إليها.

(
ذكر مسير التتر إلى خوارزمشاه و انهزامه وموته):

لما ملك الكفار سمرقند عمد جنكز خان ، لعنه الله ، وسير عشرين ألف فارس ، وقال لهم : اطلبوا خوارزمشاه أين كان ولو تعلق بالسماء حتى تدركوه و تأخذوه ، فلما أمرهم جنكز خان بالمسير ساروا وقصدوا موضعاً يسمى فنج أب ومعناه خمس مياه ، فوصلوا إليه فلم يجدوا هناك سفينة ، فعملوا من الخشب مثل الأحواض الكبار ، كلهم دفعة واحدة ، فلم يشعر خوارزمشاه إلا وقد صاروا معه على أرض واحده ، وكان المسلمون قد ملئوا منهم رعباً وخوفاً ، و قد اختلفوا فيما بينهم ، أنهم كانوا يتماسكون بسبب إن نهر جيحون بينهم ، فلما عبروه إليهم لم يقدروا على الثبات ولا على المسير مجتمعين ، بل تفرقوا أيدى سبأ ، وطلب كل طائفة منهم جهة ، ورحل خوارزمشاه لا يلوي على شيء في نفر من خاصته وقصدوا نيسابور ، فلما دخلها اجتمع عليه بعض العسكر فلم يستقر حتى وصل أولئك التتر إليها ، و كانوا لم يتعرضوا في مسيرهم لشيء لا بنهب ولا قتل بل يجدون السير في طلبه لا يمهلون حتى يجمع لهم ، فلما سمع بقربهم منه رحل إلى مازندران وهي له أيضاً فرحل التتر في أثره ، ولم يعرجوا على نيسابور بل تبعوه ، فكان كلما رحل عن منزلة نزلوها ، فوصل إلى مرسى من بحر طبرستان تعرف باب سكون وله هناك قلعة في البحر ، فلما نزل هو و أصحابه في السفن وصلت التتر ، فلما رأوا خوارزمشاه وقد دخل البحر وقفوا على ساحل البحر ، فلما أيسوا من لحاق خوارزمشاه رجعوا ، فهم الذين قصدوا الري وما بعدها ثم منها إلى همذان ، و التتر أثره ، ففارق همذان في نفر يسير ليستر نفسه و يكتم خبره ، وعاد إلى مازندان وركب في البحر إلى هذه القلعة ، ولما وصل خوارزمشاه إلى هذه القلعة المذكورة توفي فيها .


الكامل في التاريخ ، لابن الأثير (9/330- 334)

 

صفحة   Skip Navigation Links

1
2
3
4
 

 

 
Skip Navigation Links
دين
حديث
أدب
لغة
تاريخ
سيرة
فقه
عقيدة
معارك
معلومات
الأبراج
رجال
عظيمات
شخصيات
خالدون
وقفات
أدعية
Skip Navigation Links
الرئيسية
للاتصال
البريد
إحصائيات
للبحث
Copyright 2009 Ahlain.com All Rights Reserved
Hosted by
www.stsnethost.com