|
هذا
هو الذي اخترع الورق، ولم يرد اسمه كثيراًً في الموسوعات الكبرى ولكن ليس معنى ذلك
أنه نكرة. أو لم يكن له وجود حقيقي. ولكن تسي آي لون كان موظفاً بالبلاط
الإمبراطوري الصيني. وأنه بسبب اختراعه للورق قد لقي الكثير من التقدير الإمبراطوري
العظيم.
ثم أن الحياة في حاشية الإمبراطور قد أصابته بمرض الحاشية، وهو
الدخول في المؤامرات والدسائس التي أودت به في النهاية، ولكن بعد أن سجل أعظم
اختراع عرفته البشرية وهو صناعة الورق، فقبل هذا الاختراع كان الإنسان يسجل تاريخه
على الخشب وعلى الحجر وعلى جلود الحيوانات أو على أوراق البردي، كما كان يفعل
الفراعنة والإغريق.
وقد حصل العرب في القرن السادس على الورق الصيني. ولم يمض وقت
طويل حتى تمكن الشرقيون في سمرقند (في الاتحاد السوفيتي الآن)
من صناعة الورق على الطريقة الصينية..
واحتكر العرب صناعة الورق. ثم نقلها الأوروبيون عنهم.. وتطورت صناعة الورق أسرع
وأكثر مما عرفها الصينيون.
وأصبح الورق شيئاً مألوفاً الآن. ولا يمكن لأحد أن يتصور كيف
يكون شكل الحضارة الإنسانية بغير الورق.
ولا بد أن يكون جمود الحضارة الصينية سببه أنها لم تطور صناعة
الورق. وهي بذلك لم تطور تسجيل الحضارة الإنسانية وتناقلها من جيل إلى جيل.
فقد كان العالم الصيني يحتاج إلى عربة ضخمة لكي ينقل كتاباً
واحداً من مكان إلى مكان. بينما الآن يستطيع الإنسان أن يضع في جيبه الصغير كتاباً
من ألف صفحة ــــ بل إنه يستطيع أن يضع مكتبة من ألف كتاب في جيبه الصغير ـــ إذا
صورها على فيلم!
|