|
كولمبوس أراد أن يكتشف
الشرق فاكتشفت أمريكا. وهو بذلك قد فتح باب الاكتشافات والاستعمار للعالم الجديد.
وكان أثره في التاريخ الإنسان أكثر بكثير جداً مما كان يتوقع. إنه قد أعطى لأوروبا
قارتين أخريين، وأعطاها مناجم للمعادن ومصادر لا نهائية للمواد الخام.
كولمبوس إيطالي ولد في مدينة جنوه سنة 1451. عمل بحاراً وترسبت
في نفسه فكرة قوية هي أنه يمكن العثور على طريق للشرق عن طريق عبور المحيط
الأطلنطي. وأقنع الملكة إيزابيلا ملكة أسبانيا بالإنفاق على هذا المشروع..
بدأت رحلته يوم 3 أغسطس سنة 1492. وتوقفت سفنه عند جزر الكناريا
بالقرب من الشاطئ الأفريقي. وبارحت جزر الكناريا يوم 6 سبتمبر. واتجهت إلى الغرب.
وكانت طويلة شاقة. وقد فزع البحارة وفكروا في العودة. ولكنه أصر على المضي في
الرحلة. وفي 12 أكتوبر سنة 1492 رأوا الأرض من بعيد. وعاد إلى أسبانيا ولقي
استقبالا عظيما. ثم قام بثلاث رحلات أخرى. ولكنه لم يهتد إلى الصين أو اليابان. كما
كان يحلم!
وكانت الملكة قد وعدته بأن يكون حاكماً على كل أرض يكتشفها. ولم
يكن كولمبوس إدارياً ناجحاً. ولذلك فسرعان ما أعادوه إلى أسبانيا مكيلا بالسلاسل في
يديه وقدميه!!
وهنالك كثير من الشكوك حول قيمة هذا الإنجاز العظيم الذي حققه
كولمبوس.. فيقال مثلا أن بحاراً نرويجيا كان قد سافر إلى أمريكا قبل ذلك هو لا يف
أريكسون، ولكن اكتشافه هذا لم يحقق الثورة الهائلة في الحياة السياسية والاقتصادية
والفكرية في أوروبا.
ولكن كولمبوس استطاع ان يهز أوروبا كلها، وأن يوجه كل شئ فيها
إلى العالم الجديد، والحضارات القديمة، والموارد التي لا حدود لها.
ومن صفات كولمبوس هذا أنه كان عنيفا وكان عصبياً وكان نحيلا
جداً. وقد تأخر مشروعه هذا بسبب المساومات العنيفة التي دارت بينه وبين ملكة
أسبانيا.. وبينه وبين رجال البلاط، ولكن كولمبوس قد عامل الهنود الخمر في أمريكا
معاملة وحشية.
ولو كنا نرتب هؤلاء العظماء حسب سلوكهم الأخلاقي. لجاء مكانه قرب النهاية.. ولكننا
نتحدث عن أبعد أثراً في التاريخ الإنساني. ولذلك فمكانه، ولا شك، عند القمة!
|