|
أعظم علماء القرن العشرين وأكبرهم شهرة. وقدر ارتبط اسمه بنظرية
((النسبية)). وهنالك نظريتان تحملان هذا الاسم. واحدة أعلنها سنة 1905 وهي نظرية
((النسبية الخاصة)). والثانية أعلنها سنة 1915 واسمها ((النسبية العامة)). وكلتاهما
في غاية التعقيد. ولا يستطيع أي إنسان أن يشرحهما في مجلة أو لعامة الناس مهما أوتى
من القدرة على التوضيح.
ولكن سوف اضرب مثلا على ذلك. وإن لم يكن واضحاً فهو واضح
الغموض. أو هو دليل واضح على صعوبة وغموض هذه النظرية. المثل: لتفرض أن سفينة فضاء
انطلقت بسرعة مائة ألف ميل في الثانية بعيداً عن الأرض. والذي يرقبها من الأرض
والذي يرقب الأرض من السفينة سوف تتطابق معلوماتهما تماماً. وإذا انطلقت سفينة أخرى
بسرعة مائة وثمانين ألف ميل في الثانية بعيداً عن الأرض. فإن الذي يرقبها من الأرض
ورائد السفينة الذي يرقب بعدها من الأرض ستكون معلوماتهما متطابقة تماماً.
ولكن رائد السفينة الأولى سيلاحظ أن السفينة الثانية تسبقه
بثمانين ألف ميل في الثانية ـــ هذا ما نقوله نحن. ولكن نظرية أينشتين تؤكد أن هذا
خداع وأن الحقيقة أن السفينة الثانية سبقها بمائة ألف ميل في الثانية. كيف؟ هذا هو
لغز النظرية التي أرهقت العلماء في القرن العشرين. ولم تثبت صحتها إلا بعد ذلك
بعشرات السنين عندما رصد الفلكيون كسوف الشمس من أماكن مختلفة من العالم.
وأينشتين له نظريات أخرى هزت
الرياضيات والفيزياء أيضاً. ولكن أينشتين يجئ
في المرتبة التالية بعد نيوتن. لأن نيوتن أوضح وأقدر على الإقناع ولأن صاحب
الفضل الأول والأخير على ثورته في الطبيعة. أما أينشتين. رغم عبقريته العظيمة، فقد
سبقه كثيرون مهدوا لنظريته هذه.
ثم أن أينشتين هو أول من طلب إلى الحكومة الأمريكية أن تعجل
بإكمال القنبلة الذرية قبل أن يهتدي إليها الألمان ـــ وقد ندم على ذلك فيما بعد!
وأينشتين هو صاحب المعادلة المشهورة التي تقول:
الطاقة = الكتلة مضروبة في مربع سرعة الضوء!
وهذه المعادلة تقيس بالضبط كمية الطاقة التي تنطلق من ذرة
يورانيوم ـــ أي عندما تتحول الذرة إلى طاقة حرارية!
وقد ولد أينشتين في مدينة أولم في ألمانيا. وأكمل دراسته في
سويسرا وتجنس بالجنسية السويسرية. ودرس في معاهدها. ثم بعد إعلان نظرية النسبية
الأولى والتي فكر فيها وهو شاب دون العشرين، انتقل إلى العمل في ألمانيا في
جامعاتها. ثم مديراً لمعهد الإمبراطور الفلكي.
حصل على جائزة نوبل في الفيزياء. ولأنه يهودي فقد هرب من
النازية سنة 1933 إلى أمريكا. وحصل الجنسية الأمريكية. وظل أستاذاً في جامعة نستون
حتى وفاته.
كان زواجه الأول تعيساً. أما زواجه الثاني فقد أنجب له ولدين.
وقد طلب إليه اليهود أن يكون أول رئيس لإسرائيل فاعتذر. وإن كان صهيونياً متطرفاً.
ولكنه في نفس الوقت يكره الإرهاب. أما إيمانه الديني فهو أقرب إلي الصوفية.. أو
أقرب إلى هذه العبارة: إن العقل الإنساني صغر لدرجة أنه يعجز عن فهم هذا الكون فيكف
يفهم خالق الكون؟ إنها قضية أكبر من العقل. أي عقل!
وكان بسيطاً في حياته. وكان يحب العزف على الكمان. وكان يرى أن
الموسيقى هي الرياضيات. فبغير الرياضيات لا موسيقي. وبغير الموسيقى لا إحساس بجمال
الرياضيات. وكان يقول: إنه في كل مرة يعجز فيها عن فهم مشكلة في الرياضيات يستمع
إلى موسيقى موتسارت!
وكان يحسد مؤلفي القصص البوليسية: لأن مؤلف القصة يعرف من هو
القاتل الحقيقي ثم يخفيه عن عيون القراء. وكان يقول: يا بخت مؤلفي القصص البوليسية
إنهم يعرفون الحقيقة التي لا تعرفونها ولا تدري كيف تعرفها!
|