|
كارل ماركس هو مؤسس (( الاشتراكية العلمية )) ولد في مدينة ترير
سنة 1818 بألمانيا. أبوه محام. وفي السابعة عشرة من عمره دخل جامعة بون يوم
الكريسمان وانتقل بعد ذلك إلى جامعة برلين. ثم حصل على دكتوراه في الفلسفة من جامعة
فينا.
ثم اشتغل بالصحافة. عمل رئيساً لتحرير " صحيفة الراين " في
مدينة كولونيا. وبسرعة أوقعته أفكاره السياسية في مشاكل كثيرة. ولذلك انتقل إلى
باريس وهنالك التقى بصديق عمره فريدريش إنجلز. وطرد من فرنسا فانتقل إلى بلجيكا.
وفي بلجيكا سنة 1847 أصدر أول مؤلفاته " إفلاس الفلسفة " وفي السنة التالية أصدر هو
وفريدريش انجلز " البيان الشيوعي " ثم انتقل إلى كولونيا وطرد منها فسافر إلى لندن
حيث عاش فيها حتى نهاية حياته.
وأمضى ماركس معظم الوقت يدرس ويكتب. وكان صديقه انجلز هو الذي
يعوله مادياً. وفي سنة 1867 أصدر كارل ماركس الجزء الأول من كتابه الشهير " رأس
المال " وصدر الجزءان الأخيران بعد وفاته.
ولاشك أن مؤلفات كارل ماركس والأسس التي وضعها للشيوعية تعطيه
مكاناً بارزاً في هذه القائمة. ولكن ما هو المكان الذي يستحقه بالضبط؟
إن جانباً كبيراً من قيمة كارل ماركس يعتمد على رأيه الخاص في
الشيوعية. من المؤكد أنها أحدث أثراً بالغاً في الفكر الإنساني وفي تفسير مسار
التاريخ والاقتصاد والعلاقات الاجتماعية. وبعد مائة سنة تقريباً من وفاة كارل ماركس
فإن عدد المؤمنين بها يزيد على ألف مليون نسمة. وهذا أكبر عدد حصل عليه أي مذهب
سياسي في كل العصور. ولكن أحداً لا يستطيع أن يقطع بأن هذا المذهب الذي بدأت تدب
فيه الخلافات العنيفة والتمزقات سوف يبقى طويلا. وقد حدث أن اعتقد الناس أن
المانوية مذهب سوف يعيش طويلا. ولكن ذلك لم يحدث!
وفي سنة 1900 أعلنوا أن الديمقراطية البرلمانية هي الصورة
المثالية للعلاقات بين الحاكم والمحكوم. ولكن سرعان ما تغيرت هذه الصورة. وظهرت
أشكال وعلاقات شعبية أخرى متنوعة!
وحتى عندما تعترف بخطورة الشيوعية في العالم. فإنا يجب أن
نتساءل عن أهمية كارل ماركس نفسه داخل هذا المذهب. إن الإتحاد السوفيتي قد طور
الشيوعية بما يجعلها تختلف تماماً عن الصورة المثالية العتيقة التي كتبها كارل
ماركس بل إنها تبعد كثيراً عن الإطارات والقواعد التي وضعها ماركس. فلا أثر لما كان
يسميه كارل ماركس: المادية الجدلية، ولا فائض القيمة..
ويمكن أن تقول أن الشيوعية السوفيتية تدين بكثير من الفضل
لستالين ولينين أكثر مما تدين به لكارل ماركس. كما أن الكثير من تعاليم ماركس قد
سبقه إليها فلاسفة أوروبيون كثيرون. ولكن عبقرية كارل ماركس ظهرت في أنه ربطها
ربطاً حديدياً. وراح ينقب في التاريخ القديم والحديث عما يدلل به على صحة نظريته في
الماضي. وفي المستقبل أيضا. وقد أثبت التاريخ بعد وفاته خطأ كثير مما استنتجه.
ولكن زعماء الشيوعية قد أعلنوا جميعاً أنهم قرأوا ماركس وساروا
وراءه وأضافوا إليه.. أعلن ذلك لينين وماوتسي تونج. تماما كما أعلن أتباع الديانات
الكبرى: الإسلام والمسيحية والبوذية.
ولاشك أن فريدوريش انجلز قد شارك في تطويع أفكار كارل
ماركس وخصوصاً كتاب "رأس المال ". صحيح أن انجلز كانت له كتب خاصة به. ولكن من
المؤكد أن كارل ماركس هو الأعمق وهو الأعظم. ولكن ليس من العدل استبعاد انجلز عند
الحديث عن كارل ماركس وأثره في الفكر السياسي العالمي..
صحيح أن الكثير من تنبؤات ماركس قد جاءت خاطئة. فهو قد تنبأ بأن الطبقة العاملة في
المجتمعات الصناعية والرأسمالية سوف تزداد فقراً فقد تأكد أن هذا خطأ. وتنبأ أيضا
أن الطبقة المتوسطة سوف تزول وتنهار في أحضان الطبقة العاملة إلى الأبد.
و لم يحدث
ذلك. وتنبأ أيضاً أن استخدام الآلة الحديثة سوف يؤدي إلى
إفلاس أصحاب رؤوس الأموال. والعكس هو الصحيح تماما!
وأهمية الفلاسفة لا تقاس بما وقعوا فيه من أخطاء. ولكن بما
تركوه من أثر في الناس. فنقلوهم من مجرد التفكير إلى العمل، وهنا يصبح كارل ماركس
من أعظم الفلاسفة.
|