|
جاليليو جاليلي هو العالم الإيطالي والمسئول الأول عن تطوير
المناهج العلمية أكثر من أي إنسان آخر. ولد في مدينة بيزا سنة 1564. ودرس في
جامعاتها. ثم توقف عن إكمال دراسته لأسباب مالية. ورغم ذلك فقد حصل على وظيفة مدرس
في الجامعة في 1589. وبعدها بسنوات التحق بالتدريس في كلية بادوا وظل هناك حتى سنة
1610. وفي تلك الفترة أنتج أعظم أعماله العلمية. وأهم إنجازاته العظيمة كانت في
الميكانيكا. فالفيلسوف الإغريقي أرسطو قال لنا: إن الأشياء الثقيلة يكون سقوطها إلى
الأرض أسرع من الأشياء الأقل ثقلاً. وسار وراءه العلماء مئات السنين. وقام جاليليو
بتجارب عديدة على ذلك. فأكتشف أن أرسطو لم يكن على صواب. واكتشف أن سرعة سقوط
الأجسام الخفيفة والثقيلة واحدة. إلا إذا تدخل احتكاكها بالهواء.الجديد في التجارب
جاليليو أنه وضع لها قواعد رياضية تصف حركة سقوط الأجسام وسرعتها. ثم إنه اكتشف
قانون القصور الذاتي.. فقد آمن الناس بأن الجسم يبطئ في حركته إلا إذا تدخلت قوى
أخرى ودفعته إلى الحركة.. ولكن جاليليو اكتشف العكس. أن الجسم يظل متحركاً إلى ما
لا نهاية إلا إذا اعترضه جسم أو أي عامل آخر كالاحتكاك بالأرض أو الهواء. وهذا
الاكتشاف الذي جعله نيوتن بعد ذلك القانون الأول للحركة، كان اكتشافاً علمياً
عظميا. وأما أروع اكتشافات جاليليو فقد كانت في علم الفلك..
فقبل جاليليو كانت هنالك نظريتان:
واحدة تقول إن الشمس مركز الكون ( عند كوير نيكوس )
والأخرى تقول: إن الأرض مركز الكون وفي سنة 1659 أثبت جاليليو أن الفلكي
كوبر نيكوس على حق، وأن الشمس هي مركز أو مركز عالمنا نحن.
وفي ذلك الوقت سمع جاليليو عن أنهم اخترعوا التلسكوب في هولندا.
فاستعان به وأدخل عليه تعديلات كثيرة. ثم وجهه نحو السماء. واهتدى إلى اكتشافات
كثيرة. نظر إلى القمر وأكتشف أنه ليس حسما مستوياً. وكذلك كل الأجسام السماوية.
ولا القمر كامل الاستدارة ـــ تماما كالأرض التي تعيش عليها.
ففيها وديان وجبال. ونظر " الطريق اللبني " في السماء.. فلم يجد طريقاً ولا وجده
لبياً. وإنما هو مجموعة من نجوم لا نهاية لها. بعيدة جداً لا تدركها العين.
ونظر إلى الكواكب فوجد دوائر تلف كوكب زحل. كما أنه رأى أربعة
من الأقمار تدور حول كوكب المشتري. وفي ذلك دليل جديد على أنه من الممكن أن تكون
هناك أقمار أخري تدور حول كواكب أخرى غير الأرض.
ونظر إلى الشمس فوجد عليها بقعاً سوداء، صحيح أن آخرين قد لا
حظوا هذه البقع من قبل. ولكنه هو الذي نشر على أوسع نطاق.
ولا حظ أن كوكب الزهرة يمر بمراحل مختلفة كالتي يمر بها القمر.
كل ذلك أعلنه دليلا على صحة نظرية كوبر نيكوس من أن الأرض والكواكب الأخرى كلها
تدور حول الشمس.
وعارضته الكنيسة في ذلك الوقت. ولما مات البابا جاء من بعده،
واحد جديد من المعجبين بجاليليو. فتركة يمارس حريته العلمية. وأمضى جاليليو ست
سنوات أكمل فيها كتابه الشهير " حوار حول النظامين الفلكيين المشهورين ". ولم يكد
يظهر هذا الكتاب حتى ثارت الكنيسة وقدمته لمحاكم التفتيش باعتباره خارجاً على
الكنيسة.
أما الحكم الذي صدر ضده فلم يكن السجن. وإنما فقط أن يلزم بيته
دون أن يزوره أحد في بيته الأنيق. أما العقوبة الأخرى التي كان عليه أن ينقذها في
أن يعلن أمام الناس جمعياً أنه ليس صحيحاً أن الأرض تدور حول الشمس. وإنما الشمس هي
التي تدور حولها!!. وكان في التاسعة والستين من عمره. ويقال أنه نظر إلى الأرض وقال
هامساً: ولكنها هي التي تدور!....
والفضل العظيم لجاليليو هو إيمانه بالتجربة وليس بما يقوله
الأقدمون أياً كانوا، سواء كانوا فلاسفة أو كانت الكنيسة. وعلى الرغم من أنه مات
متديناً حتى آخر لحظة في حياته، فإنه رفض ما تدعيه الكنيسة من أنها على حق وأن
التجارب العلمية والملاحظات الفلكية كلها كاذبة!!
|