|
أعظم
فيلسوف وعالم في كل العصور القديمة.
وهم الذي أسس علم
المنطق وهو الذي أثرى الفلسفة. وساهم بكثير من المبادئ والملاحظات في كل العلوم
الإنسانية.
أن الكثير من نظرياته قد بطلت الآن. ولكن أخطر ما تركه لنا
أرسطو هو البحث العقل في كل شئ.
وهو الذي جعل كل شئ وكل فكرة وكل عقيدة خاضعة للعقل الإنساني.
وهو الذي أكد أن الكون كله لا يخضع للصدفة أو للآلهة أو للسحر. إنما لقوانين منطقية
عقلية ثابتة لا تتغير حسب رغبات الأفراد. هذا الأسلوب في التفكير هو الذي كان
أساساً للحضارة الغربية ضد الأساليب التقليدية الصوفية السحرية الخرافية في كل
العصور.
ولد أرسطو سنة 384 قبل الميلاد في مدينة سياجيرا في ولاية
مقدونيا وكان أبوه طبيباً شهيراً. وفي السابعة عشرة ذهب إلى أثينا ليتتلمذ على
الفيلسوف العظيم أفلاطون. ولعل أرسطو قد تعلم الملاحظة والبحث من والده. وتعلم
التأمل والتفكير الفلسفي من أستاذه أفلاطون.
وعاد أرسطو إلى مقدونيا سنة 432 ق .م ليكون أستاذا للأمير الشاب
الاسكندر المقدوني. وكان عمرة 13 عاما. وهو الذي عرف فيما بعد باسم الإسكندر
الأكبر. وفي 335 ق م. ولى الإسكندر العرش. وعاد أرسطو إلى أثينا ليفتح مدرسة خاصة
به اسمها: الليسية. وأمضى في أثينا 12 عاماً. ولم يطلب الإسكندر من أستاذه أية
نصيحة. ولكنه كان يعينه بالمال ليكمل أبحاثه وتعاليمه الفلسفية. وكانت هذه هي أو
مرة في التاريخ يتلقي فيها عالم معونات مالية من الحكومة. وظلت آخر مرة لمئات
السنين بعد ذلك!
وكان أرسطو ديموقراطياً أكثر مما يجب. هذه وجهة نظر الملك
الشاب. ولذلك فقد أعدم الملك أحد أقارب أرسطو. وضايقه ذلك كثيراً. ولما قامت ثورة
ضد الإسكندر الأكبر. اتهموا أرسطو بأنه ملحد. ولما مات الإسكندر تذكر أرسطو ما الذي
لحق بالفيلسوف العظيم سقراط قبل ذلك بستة وعشرين عاما عندما حكم عليه بالموت
بالسم.. وهرب أرسطو قائلا: لن أسمح لأثينا أن ترتكب خطيئة ثانية ضد الفلسفة!
ومات أرسطو في منفاه بعد ذلك بشهور في الثانية والستين من عمره.
وقد ألف أرسطو مائة وسبعين كتاباً. احتفظ التاريخ بسبعة وأربعين منها فقط. وعدد هذه
الكتب لا يهم كثيراً. إنما الأثر العميق الذي ليس له مثيل في تاريخ الحضارة
الإنسانية هو له كل الوزن والقيمة.
فقد كان أصالته مذهلة، أبحاثه العلمية موسوعة كاملة. فقد كتب عن
الفلك وعلم الحياة وعلم الأجنة والجغرافيا والجيولوجيا والفيزياء ووظائف الأعضاء
وكل مجال من مجالات العلوم في ذلك الوقت. وأبحاثه العلمية تضم ما جمعه كثير من
مساعديه في ذلك الوقت. ولكن النتائج هي من استخلاصه وصياغته هو.
وهو في الفلسفة: أستاذ ومفكر عظيم. كتب في " ما بعد الطبيعة
وعلم النفس والأخلاق وعلم الجمال واللاهوت والاقتصاد والسياسة. وهو الذي أسس علم
المنطق. وهو الذي كتب في الخطابة. وكتب عن الدساتير. وقد وقع في أخطاء كثيرة.. ولكن
هذه الأخطاء لا أثر لها إذا ما قورنت بالحقائق الرائعة التي اهتدى إليها في كل شئ!
وأخطر من هذا كله: الأثر الذي تركته فلسفة أرسطو في الحضارة
الغربية والشرقية لدرجة أن أحداً لم يستطيع أن يفلت من سيطرته على العقول. وقد حاول
الفيلسوف الإسلامي ابن رشد أن ينقله ويضيف إليه. كما حاول الفيلسوف اليهودي موسى بن
ميمون أن ينقله. وأن يمشي على ضوئه في تفسير الديانة اليهودية وآثارها.
وقد ترجمت مؤلفات أرسطو إلى كل اللغات. وتركت أعمق الأثر. بل
إنها كانت عقبة ضد التفكير الفلسفي. رغم أن أرسطو كان يدعو إلي التفكير وإلى التحرر
من القوالب التقليدية للفكر!
وكانت له أفكار كثيرة خاطئة. فهو يرى أن الرق أو الاستبعاد
ضروري وطبيعي. وهو يرى أن المرأة متخلفة في تفكيرها وتكوينها عن الرجل. ولكنه على
حق عندما قال: إن النقد هو أبو الثورات.. وإن الحضارة تبدأ بتعليم الشباب..
|