|
إنه سيجموند فرويد مؤسس علم " التحليل النفسي " وقد ولد في مدينة
فرايبورج الموجودة الآن في تشيكوسلوفاكيا التي جزءاً من الإمبراطورية النمساوية،
وعندما بلغ الرابعة من عمره انتقلت أسرته إلى فينا.. حيث بقى معظم حياته. وكان
فرويد تلميذاً نابها في المدرسة. وتلقى دراساته الطبية في جامعة فينا في سنة 1881.
وفي السنوات العشر التالية عكف على دراسة علم وظائف الأعضاء. ثم
التحق بالعمل في عيادة للعلاج النفسي. وبعد ذلك عمل في علاج الأعصاب. وعمل في باريس
بعد ذلك مع الطبيب الفرنسي المشهور جان شاركو، وعمل أيضاً مع الطبيب النمساوي
الشهير بروير.
أما نظريات فرويد عن علم النفس فقد تطورت بالتدريج، ولم يظهر
كتاب له إلا في سنة 1895 وكان عن " دراسات في الهستيريا " بالاشتراك مع يوسف بروير.
أما كتابه عن " تفسير الأحلام " فقد ظهر سنة 1900، وكان من أهم أعماله ومن أكثرها
أصالة، وعلى الرغم من أن هذا الكباب لم ينتشر بسرعة أول الأمر. فإن هذا الكتاب هو
الذي أدى إلى شهرته الواسعة، وجاءت بعد ذلك مؤلفات أخرى كثيرة، ولكن لم تصبح له
شهرة عالمية إلا عندما راح يلقي محاضراته في الولايات المتحدة.
وفي سنة 1902 نظم جماعة للمناقشة في مدينة فينا. وكان من بين
أعضاء هذه الجماعة اثنان من ألمع علماء التحليل النفسي بعد ذلك هما: الفرد أدلر
وكارل يونج.
وقد تزوج فرويد وأنجب ستة أولاد. وقد أصيب بسرطان في الفك. ومنذ
سنة 1923 حتى وفاته أجريت له أكثر من ثلاثين عملية في محاولة يائسة لوقف نشاط هذا
المرض اللعين، وعلى الرغم من ذلك فقد ظل يعمل. ظهرت له أعمال جليلة في هذه الحقبة
الأليمة من العمر، وفي سنة 1938 دخلت قوات النازي النمسا، ولأنه يهودي فقد هرب في
الثامنة والثمانين من عمره إلى لندن حيث توفي فيها بعد عام.
ومن الصعب تلخيص مساهمات فرويد في علم النفس، لكثرة ما قدم
وأضاف، فهو قد أكد أهمية اللاشعور أو العقل الباطن في النشاط الواعي للإنسان في
تفكيره وسلوكه، وكيف إن اللاشعور نفسه يؤثر في مضمون الأحلام ويؤدي إلى بعض الأخطاء
العادية في حياتنا مثل عثرات اللسان ونسيان الأسماء، كما يؤدي إلى الأمراض.
وفرويد قام بتطوير التحليل النفسي كمنهج لمعالجة الأمراض
العقلية، ووضع نظريته لبناء الشخصية الإنسانية، كما أنه اهتدى إلى عدد من النظريات
في تفسير القلق والدفاع عن النفس والعقد النفسية والقمع والتسامي وغير ذلك من
المشاكل النفسية والأمراض العقلية، وكثير من آراء فرويد قد أثار نقاشاً وخلافات
حادة في ذلك الوقت، وحتى الآن.
وهو صاحب نظرية أن الكبت الجنسي يلعب دوراً في كثير من الأمراض
العقلية والعصبية، وهو الذي قال بأن الإحساسات الجنسية والرغبات الجنسية تبدأ منذ
الطفولة.. وليس في فترة المراهقة.
ولأن الكثير من آرائه ما يزال موضع جدل بين العلماء فإنه من
العسير علينا أن نعرف مكانه بالضغط في التاريخ، ولكن من المؤكد أنه كان موهبة عظيمة
قد أتت بجديد في علم النفس. ونظريات فرويد لم تلق إجماعا من العلماء مثل نظريات
باستور أو داروين حتى علينا أن نعرف أي نظرياته صحيحة وأيهما غير صحيحة!.
وعلى الرغم من هذه الخلافات حول نظرياته، فلا جدال بين العلماء
على أن فرويد قمة من قمم الفكر الإنساني، وقد يرى العلماء بعده أن الرغبات الجنسية
المكبوتة أقل تأثيراً على السلوك الإنساني. وقد يرى بعض العلماء أيضاً أن اللاشعور
لا يلعب دوراً كبيراً في حياة الإنسان، ولكن من المؤكد أن هذا اللاشعور أو العقل
الباطن.. لم يكن له أي دور أو أثر يذكر قبل فرويد: ومهما كانت الخلافات على الذي
أضافه فرويد إلى علم النفس أو منهج التحليل النفسي فإن الأثر الذي تركه من بعده ما
يزال قوياً، وهذا وحده هو الذي يضعه في هذا المكان الرفيع من قائمة الخالدين.
|