|
ولد الشاعر المسرحي
العظيم وليم شكسبير في مدينة استراتفورد على نهر أفون سنة 1564 بإنجلترا. وقد كان
تعليمه عادياً. ولكنه لم يدخل الجامعة. تزوج في الثامنة من عمره من فتاة عمرها ستة
عشر عاماً. ورزق منها بثلاثة أطفال قبل أن يكمل الحادية والعشرين من عمره.
وبعد ذلك بسنوات ذهب إلى لندن. حيث أصبح ممثلاً ومؤلفاً
مسرحياً. وعندما بلغ الثلاثين من عمره كان نجاحه ملحوظاً. ولما بلغ الرابعة
والثلاثين صار فنه رائجا وكان الناس ينظرون إليه على أنه أعظم مؤلف مسرحي. وفي
السنوات العشر التالية ظهرت له التحق الأدبية الشهيرة: يوليوس قيصر وهاملت وعطيل
وماكبث والملك لير.
وفي العشرين عاماً التي عاشها في لندن. ظلت زوجته في مدينة
استراتفورد. وتوفي شكسبير في عيد ميلاده الثاني و الخميسين. ولم يعش أحد أبنائه.
والذي تبقى لنا من أعمال شكسبير هو 38 مسرحيات متواضعة جداً
ومسرحيات اشترك فيها مع آخرين. كما أنه نظم حوالي 154 قصيدة وثلاث قصائد أخرى
طويلة.
وعلى الرغم من عبقرية شكسبير وعظمته المؤكدة فإنه لم يظهر في
وقت مبكر من قائمة الخالدين. وقد جاء دوره متأخراً قليلا لا لأنني لا أقدر عظمته
وعبقريته. ولكن لأنني أعتقد أن الأدباء والفنانين ليس لهم إلا أثر ضئيل على تاريخ
الإنسانية.
بينما نجد أن رجال الدين والعلماء والساسة المكتشفين والفلاسفة
المخترعين لهم أثر كبير على تطوير وتغير آمال الإنسانية. فمثلا نجد أن الاكتشاف
العلمية لها أثر كبير على الاقتصاد والسياسة وعلى الشئون الدينية والفلسفية
والأعمال الفنية.
فمن الممكن أن يكون لفنان كبير أثر في الفن من بعده، ولكن ليس
بالضرورة أثره بنفس الدرجة على الموسيقى والأدب والعلم والاكتشافات وأية مجالات
إنسانية أخرى. ونفس الشئ يمكن أن يقال أيضاً عن الشعراء والروائيين والموسيقيين.
وعلى ذلك فالفنانون يؤثرون في الفن، ولذلك فليس بين الأدباء أو الفنانين من يحتل
مكاناً رفيعاً بين الثلاثين الأوائل، وليس منهم إلا عدد قليل جداً من الخالدين
المائة.
ولكن لماذا يوجد فنانون في هذه القائمة؟ لأن الفن والاستمتاع به
له أثر مباشر على كل من يهتم به. فالإنسان يقضي بعض الوقت في مشاهدة اللوحات الفنية
أو الاستماع إلى الموسيقي أو مشاهدة المسرح. إنه يفعل ذلك بعض الوقت. فالفن والأدب
ليسا حياته كلها. ولذلك فأثره أقل من أثر الاكتشافات العلمية أو النظريات الدينية
أو السياسية على حياته كلها.
ولا جدال في أن شكسبير لا يزال أكثر حيوية وانتشاراً من شعراء
آخرين من مثل تشوسر وفرجيل وهوميروس. فلا أحد يقرأ لهؤلاء أو عنهم إلا إذا كان
متخصصاً. وإذا ظهرت إحدى مسرحيات شكسبير على المسرح فإن الناس يقبلون عليها.
فشكسبير أقدر الشعراء على صناعة الكلام. وكثير من عباراته الجميلة بتناقلها الناس
دون أن يعرفوا أنها له، أو دون أن يشاهدوا إحدى مسرحياته. ومسرحياته لم تمت. فلا
تزال متعة للقارئ والمتفرج من قرون عديدة. وقد استطاعت أعمال شكسبير أن تنجح في
امتحان الزمن. فعاشت مئات السنين وسوف تعيش مئات أخرى.
وفي تقويم أهمية شكسبير فإننا نقول إنه على الرغم من أنه يكتب
بالإنجليزية فأعماله موجودة في كل اللغات وظهرت على كل المسارح.
هنالك عدد كبير من الأدباء قد اختلف عليهم النقاد. إلا شكسبير.
فهو من مؤلفي المسرح أعمال شكسبير وعكف على اكتشاف كنوز عظمته. ومن هذا المزيج
الهائل من أثره البالغ على المؤلفين ومن شعبيته الواسعة. تولـــدت عظمة شكسبير
فاستحق هذه المكانة الرفيعة بين الخالدين.
|