|
هذا المخترع العظيم توماس أديسون ولد سنة 1847 في مدينة ميلانو
بولاية أوهايو الأمريكية. لم يتعلم في مدارس الدولة إلا ثلاثة شهور فقط. فقد وجده
ناظر المدرسة طفلا بليداً متخلفاً عقلياً؟!
وأول اختراع لأديسون كان وهو في الحادية والعشرين من عمره عندما
ابتدع جهازاً كهربياً لتسجيل الأصوات في الانتخابات. ولكن أحدا لم يشر هذا الجهاز.
وقد دفعه ذلك إلى أن يخترع الأجهزة التي يمكن بيعها والاستفادة منها على أوسع
نطاق.. وبعد ذلك اخترع جهاز لصرف تذاكر القطارات. وباع هذا الاختراع بأربعين ألف
دولار ــــ وهو مبلغ ضخم في ذلك الوقت. وتوالت بعد ذلك الاختراعات الكثيرة التي
جعلته رجلا شهيراً وغنياً أيضاً. وربما كان أعظم اختراعات أديسون في ذلك الوقت هو "
الفونوغراف " والذي سجل باسمه سنة 1877. وأعظم اختراعاته جميعاً هو المصباح الكهربي
في سنة 1879.
ولم يكن أديسون أول من اختراع المصباح الكهربي إنما سبقه إلى
ذلك كثيرون، كما أن المصابيح الكهربية قد استخدمت لإضاءة شوارع باريس. ولكن مصباح
أديسون، مع نظام توزيع الكهرباء الذي اخترعه، جعل المصابيح الكهربية صالحة
للاستعمال في كل البيوت. وقامت شركة أديسون سنة 1882 بإنتاج الكهرباء لمدينة
نيويورك، وبعد ذلك انتشرت الكهرباء في أمريكا وفي العالم.
وبعد دخول الكهرباء إلى كل البيوت. وضع أديسون الأساس الحقيقي
لتطور الصناعة في العالم. كما أدت الأسس التي وضعها لتوزيع الكهرباء على البيوت
والمصانع إلى أن أصبحت الكهرباء حدثاً عظيماً في تاريخ الإنسان.
وقد ساهم أديسون في تطور كاميرات السينما. وساهم في اختراع
التليفون خصوصاً أنه هو الذي اخترع الكاربون الذي ينقل الصوت. وساهم في اختراع
أجهزة التلغراف والآلة الكاتبة. واختراع البطاريات الجافة والميكروفونات. وقد سجل
أديسون باسمه أكثر من ألف اختراع وهو عدد لا يصدقه العقل. وأحد أسباب عظمة أديسون
في اكتشاف هذا السيل الهائل من الاختراعات. أنه أنشأ لنفسه معملا خاصاً في سن
مبكرة. وقد عين في هذا المصنع عدداً من المساعدين. وكان هذا المعمل نموذجاً للمعامل
التي أقامتها المؤسسات الكبرى بعد ذلك. ومما لا شك فيه أن إقامة هذا النوع من
المعامل المنظمة والتي يعمل فيها عدد كبير من الناس بروح الفريق. هو من أعظم
اختراعات أديسون، ومن علامات العصر أيضاً ـــ وهو الاختراع الوحيد الذي لا يستطيع
أن يسجله ولا أن يحتكره!
ولم يكن أديسون مخترعاً فحسب، بل كان شريكاً في عدد كبير من
الشركات الصناعية. ومن أهم هذه الشركات: شركة جنرال إلكتريك.
ومن اكتشاف أديسون أيضاً سنة 1882 أنه في داخل " فراغ " يمكن أن
تتحرك الكهرباء بين سلكين غير متصلين. وقد أدى هذا الاكتشاف إلى اختراع اللمسات
الكهربية المفرغة تماماً ووضع أساس صناعة الالكترونيات. وقد عانى طول حياته من ضعف
في السمع. وقد عرض هذا النقص بقدرته الهائلة على العمل وعلى التركيز في العمل. وعن
الانعزال التام عن العالم الخارجي. وتزوج أديسون مرتين. وقد ماتت زوجته وهي صغيرة.
وكان له ثلاثة أولاد من كل زوجة، أما هو فقد مات في نيوجرسي سنة 1931. ولا خلاف على
موهبة أديسون العظيمة. لا خلاف على أنه أكبر عبقرية عرفها الإنسان في القدرة على
الإبداع. وإذا نحن نظرنا إلى اختراعاته الواحد بعد الآخر. لوجدنا أنها ليست خطيرة
على تطور الفكر أو الصناعة. فاختراعه للمصابيح الكهربية المفرغة. ليس من الاختراعات
التي لا يمكن الاستغناء عنها. أو ليس بغيرها تتطور الصناعة. فقبل اختراعه لهذا أحس
الإنسان أن هنالك مصادر أخرى للضوء تكفيه للحياة والقراءة مثل مصابيح الغاز
والشموع. واختراع الفونوغراف ــــ الجرامفون ـــ شئ هام. ولكن لا يمكن أن يقال إن
الحياة بدونه مستحيلة. فهو لا يرقي إلى مستوى التليفون أو الراديو أو التليفزيون.
كما أننا في العصر الحديث قد اهتدينا إلى وسائل أخرى لتسجيل الصوت مختلفة تماماً عن
تسجيله على الأسطوانات التي نضعها في الفونوغراف. فالوسائل الحديثة لتسجيل الصوت قد
اعتمدت على الأشرطة المغناطيسية. ولا يهم كثيراً اليوم إن كان الفونوغراف قد اخترع
أم لا.. وكثير من اختراعات أديسون قد قامت على تطوير أجهزة كانت مستعملة في عصره.
وهذه التعديلات التي أدخلها كانت في غاية الأهمية. لا يمكن أن يقال إن الحياة
بغيرها كانت مستحيلة.
وعلى الرغم من أنه لا يوجد اختراع واحد لأديسون كان في غاية
الأهمية. فإن أديسون قد اخترع أكثر من ألف جهاز! هذا العدد الهائل هو الذي يجعله
يشكل مكاناً رفيعاً.
ولذلك جاء ترتيب أديسون في قائمة الخالدين أعلى من مخترعين
آخرين مثل ماركوني مخترع الراديو وجراهام بل مخترع التليفون.
|