|
أشوكا
ربما كان أعظم ملك في تاريخ الهند، كان ثالث ملوك أسرة موريا وحفيد مؤسسها: شاندرا
جوبتا موريا. وشاندرا جويتا كان زعيماً عسكرياً. وقد استطاع بعد نهاية غزوات
الإسكندر الأكبر، أن يستولى على شمالي الهند. ويؤسس أول إمبراطورية كبيرة في تاريخ
الهند.
ولا أحد يعرف بالضبط متى ولد أشوكا. وربما كان قريباً
من سنة 300 ق. م ولقد اعتلى العرش حوالي 273 ق. م. وقد سار على أسلوب جده فوسع رقعة
الأرض عن طريق الغزوات العسكرية. وفي السنة الثامنة لحكمة شن حرباً مظفرة ضد ولاية
كالنجا على الشاطئ الشرقي للهند ( حيث توجد الآن ولاية أوريسا ) ولكن عندما تبين
أشوكا فداحة الانتصارات العسكرية انزعج لذلك كثيراً. فقد قتل أكثر من مائة ألف
نسمة، وجرح عد د أكبر من ذلك. وقد روعه ما حدث لدرجة أنه قرر أن يكف عن القيام بأية
عمليات عسكرية بعد ذلك. واستنكر أية أعمال عسكرية. واعتنق الديانة البوذية التي
تنادي بالصدق والرحمة والابتعاد عن العنف.
ثم إنه ذهب إلى أبعد من
ذلك، فامتنع عن أكل اللحوم وأصبح نباتياً. وأقام المستشفيات وحظائر الحيوانات.
وألغي الكثير من القوانين الصارمة وفتح الطرق وشق الترع. وعين عدداً كبيراً من
رهبان البوذية لينشروا الرحمة والمحبة بين الناس. وأشاع التسامح بين كل الأديان. وإن كان قد أبدى
اهتماماً شديداً بالديانة البوذية.
وهذه الديانة قد اكتسبت شعبية هائلة. كما أن عدداً
كبيراً من رهبانها قد ذهبوا ينشرونها خارج الهند. فانتشرت بسرعة في جزيرة سيلان.
وأمر الملك أشوكا بتسجيل قصة حياته وأعماله على أعمدة المعابد وفي كل مملكته. ولا
تزال هذه الأعمدة سليمة حتى اليوم. ووجود هذه الأعمدة يدلنا اليوم على مدى اتساع
مملكة أشوكا. ثم إن النقوش الباقية عليها، هي دليلنا الوحيد على أعماله المجيدة.
كما أن هذه الأعمدة تعتبر من روائع المعمار القديم. وبعد خمسين عاماً من وفاة أشوكا
انهارت إمبراطورية موريا. ولم تعد إلى الحياة بعد ذلك. وكان أثر أشوكا على العالم
كبيراً. فعندما اعتلى العرش كانت الديانة البوذية محدودة، ولم تكن منتشرة إلا في
شمال الهند. ولكن عند وفاته، كان لها أتباع في كل الهند وفي الدول المجاورة. و
أشوكا مسئول أكثر من أي إنسان آخر، عن نشر هذه الديانة حتى أصبحت من الديانات
الكبرى.
|