|
ربما
كان هذا الاسم على آذان الناس، ولكن هذا كان أعمق أثراً من كثيرين من المشاهير. لأن
هذا الرجل هو المسئول الأول عن إدخال التخدير في العمليات الجراحية.
فلم يحدث في التاريخ إلا قليلا، أن لقي اكتشاف من
الضجة والأثر العميق، كما لقي التخدير. إنه لشئ رهيب حقاً أن يظل المريض مفتوح
العينين أثناء إجراء عملية جراحية له. فالطبيب يفتح بطنه وينشر عظامه، والمريض يشعر
بذلك كله ويصرخ. ولذلك فوضع نهاية لهذا العذاب شئ يستحق عظيم التقدير.
ولد مورتون سنة 1819 في مدينة شارلتون بولاية
ماساشوستش بأمريكا، وقد درس جراحة الأسنان، ومارس جراحة الأسنان. وشارك أحد الأطباء
في الاهتمام بالتخدير. ولكن هذه المشاركة لم تسفر عن شئ. وفي السنوات التالية اهتدى
د. ولز إلى استخدام " الغاز المضحك " في تخدير الأسنان. ونجح في ذلك. ولسوء حظه فقد
فشل في عرض تجاربه أمام الأطباء. وكان تخصص مورتون هو تركيب الأسنان الجديدة. ولكي
ينجح في ذلك لا بد من خلع جذور الأسنان والضروس القديمة. وكان ذلك عملا أليما جداً.
وأدرك مورتون أن " الغاز المضحك " ليس وسيلة ناجحة في تخفيف آلام المرضي. ولجأ إلى
استخدام الأتير. وقد اكتشف الأطباء، قبله بثلاثة قرون أن الأتير قادر على التخدير.
وقد اكتشف ذلك طبيب سويسري اسمه بارسلسوس. ولكن أحد من الأطباء لم يكن قد استخدم
الأتير في تخدير الأعضاء أثناء العمليات الجراحية.
واستخدم مورتون الأتير في العمليات الجراحية. استخدمه
أولا في إجراء جراحه لكلبه. ثم استخدام الأتير في خلع أسنانه هو. ثم أتيحت له
الفرصة في 31 سبتمبر سنة 1846 عندما استخدمه عند جراحة واحد من مرضاه. جاءه مريض
يشكو من آلام شديدة في أسنانه وأبدي استعداده لتحمل أي نوع من الألم شريطة أن يتخلص
من أسنانه التي توجعه. فعرض عليه مورتون مادة الأتير وأحبره أنه سوف يستخدمها في
خلع أسنانه. ووافق المريض. ولما أفاق الرجل أعلن لمورتون أنه لم يشعر بألم.
وأجرى مورتون عمليات جراحية عديدة أمام الأطباء ونشرت
الصحف هذا الاكتشاف العظيم ودارت معارك هائلة بين الأطباء: أيهم صاحب الفضل الأول
في استخدام الأتير في تخفيف ويلات العمليات الجراحية؟ واستخدم الأطباء المادة
الجديدة ولم يذكروا صاحبها ولا دفعوا له مكافأة عن ذلك، وأصيب دكتور مورتون باليأس
والغم.. ومات فقيراً في سنة 1868 في مدينة نيويورك وكان لم يبلغ التاسعة والأربعين
من عمره!.
وجدال اليوم على أهمية التخدير في كل العمليات
الجراحية. ولكن السؤال هو: إلى أي حد يرجع الفضل في اكتشاف أهمية الأتير في التخدير
وبالتالي أهمية د. مورتون نفسه وتفوقه على الأطباء الآخرين؟
من المؤكد أن مورتون يوم أجرى عمليته الشهيرة في
أكتوبر 1846 قد قام بتحويل مجرى تاريخ الطب والجراحة. وليس أدل على دور مورتون من
العبارات المنقوشة على قبره:
وليام مورتون مخترع ومكتشف التخدير عن طريق التنفس، مما أدى إلى تخفيف الألم عند
إجراء العمليات الجراحية. وكانت الجراحة قبلة عذاباً، ولكن بعده أصبح العلم قادراً
على التحكم في الألم وعلى القضاء عليه.
|