|
أنطوان هنري بيكريل مكتشف الإشعاع. ولد في باريس بفرنسا سنة
1852. حصل على الدكتوراه سنة 1888. وفي 1892 أصبح أستاذ الفيزياء التطبيقية في متحف
التاريخ الطبيعي بباريس. ومن الطريف أنه شغل نفس الكرسي الذي جلس فيه أبوه وجده
لتدريس الفيزياء وكذلك فعل ابنه من بعده!
وعمل بيكريل أستاذاً في معهد العلوم. وفي هذا المعهد. اهتدى إلى
اكتشافه العظيم.. وظل في منصبة هذا حتي توفي.
وقبل اكتشافه للإشعاع بعام واحد اهتدى العالم الألماني فلهلم
رنتجن إلى الأشعة السينية. وهذا الاكتشاف قد هز الأوساط العلمية كلها.. وقد تساءل
بيكريل إن كان في استطاعته استخراج الأشعة السينية من أية مادة أخرى مشعة. وأجرى
تجربة على بعض البلورات المشعة وضعها تحت ورق أسود تماماً ثم عرضها لأشعة الشمس. ثم
أبعدها عن الشمس فوجد أن هذه البلورات قد ارتسمت على الورق الأسود. واستنتج أن
الأشعة السينية يمكن أن يكون لها مصدر آخر غير الذي اهتدى إليه رنتجن. ولكن بمحض
الصدفة اكتشف أن بلورات اليورانيوم تصدر إشعاعاً حتى إذا لم تتعرض لأشعة الشمس.
وأعاد التجربة مرة أخري وثالثة. وانتهي إلى أن أملاح اليورانيوم
تصدر إشعاعاً حتى لو كانت في الظلام. وعرف العالم هذه الإشعاعات بأنها إشعاعات
بيكريل.
واهتدى بيكريل أيضاً إلى أن إشعاع اليورانيوم ليس إشعاعاً
كيميائياً إنما هو من خواص اليورانيوم.
وفي سنة 1869 نشر سبعة أبحاث عن هذا الاكتشاف. ومن بين الذين
قرأوا هذه الأبحاث السيدة مارى كوري. واهتدت هي الأخرى إلى أن عنصر الثيوريوم مادة
إشعاعية. وعملت السيدة ماري كوري مع زوجها بيير كوري الذي اهتدى قبل ذلك إلى عنصرين
مجهولين هما البلونيوم والراديوم. وأنهما عنصران مشعان أيضاً. وكان بيير وماري كوري
هما أول من استخدام كلمة " النشاط الإشعاعي " تفسيراً لهذه الظاهرة الجديدة.
واهتدى علماء آخرون إلى هذه الظاهرة من بينهم رذرفورد وكذلك
مسوري. واهتدي العلماء بعد ذلك إلى أن إشعاعات بيكريل تنطوي على أنواع من الإشعاع.
واتفق العلماء على تسميتها بأشعة: إلفا وبيتا وجما.
وتنبه العلماء إلي أن هذا الإشعاع هو طاقة تخرج من هذه العناصر.
وكان شيئاً مدهشاً أن تخرج كل هذه الطاقة من داخل الذرة. وقبل هذا الاكتشاف لم يكن
لدي العلماء أي شك في أن في داخل نواة الذرة طاقة هائلة.
وفي سنة 1903 منحت جائزة نوبل في الفيزياء للزوجين بيير وماري
كوري. وقد توفى بيير سنة 1908.
والنشاط الإشعاعي بالغ الأهمية. إذ أن له نتائج عملية مباشرة
مثل علاج السرطان. وضروري لمواصلة البحث العلمي. كما أنه يفيدنا في معرفة الكثير عن
تكوين النواة. كما أن النشاط الإشعاعي يستخدم في الأبحاث الكيماوية ويستخدم أيضاً
في الأبحاث الأثرية والجيولوجية. وأعظم ما اهتدينا إليه عن طريق النشاط الإشعاعي هو
أن هنالك طاقة هائلة مختزنة في داخل النواة. وبعد خمسين عاماً من اكتشاف بيكريل
عرفنا وسائل إطلاق الطاقة النووية. أول تطبيق لذلك إلقاء القنبلة الذرية على
هيروشيما وكانت هذه القنبلة من اليورانيوم ـــ أي أننا أطلقنا الطاقة الهائلة
الموجود في ذرات اليورانيوم. وليس من الإنصاف أن يحصل بيكريل وحده على شرف اكتشاف
الإشعاع أو الطاقة النووية. فقد سبقه وسابره وتفوق عليه كثيرون. ولكن يظل اكتشاف
بيكريل للإشعاع أو الطاقة المشعة إحدى علامات الطريق في العصر الحديث.
وهنالك تشابه بين بيكريل وبين ليفنهيك.. فكما أن ليفنهيك قد
اكتشف في قطره ماء عالما عجيبا. فلذلك وجد بيكريل وبين ليفنهيك عالما هائلا في ذرة
من معدن مشع. وكلاهما قد اهتدى إلى اكتشافه بمحض الصدفة. ولكن ما كان من الممكن
لأحدهما أن يعرف هذا الاكتشاف العظيم لو لم يكن مشغولا طول الوقت بالبحث والتنقيب.
ولكن بيكريل يجب أن يجئ تالياً على ليفنهيك. لأن اكتشاف
الميكروبات كان له أثر قوي ومباشر في حياة كل الناس أعظم مما كان للإشعاع.
ولذلك فبيكريل أهم بكثير جداً من عالم إيطالي اسمه اتريكو فرمي.
لأن فرمي هذا كان مشغولا ببناء القنبلة الذرية.
|