|
إنه لوي جاك مندي داجير، وهو واحد من الذين استطاعوا أن يطوروا
التصوير الفوتوغرافي سنة 1830 وما بعدها.
ولد في سنة 1787 في مدينة كورجى شمال فرنسا، وقد بدأ حياته
رساماً، وفي الثلاثين من عمرة اخترع طريقة لعرض اللوحات الفنية مستخدماً أسلوباً
معيناً في الإضاءة، وعندما كان مشغولا بهذا الفن حاول أن يجد طريقة لنقل مناظر
الطبيعة بصورة آليةــ أي تصويرها وليس رسمها.
وجاءت محاولاته الأولى من أجل اختراع كاميرا فاشلة تماماً، وفي
سنة 1827 التقى برجل آخر هو يوسف نيبس. وكان يحاول اختراع كاميرا. وقد وفق في ذلك
إلى حد ما.
وبعد ذلك بسنوات قرر الاثنان أن يعملا معاً.
وفي سنة 1833 توفى نيبس هذا، ولكن داجير أصر على أن يمضي في
محاولاته، وفي سنة 1837 نجح داجير في ابتداع نظام عملي للتصوير الفوتوغرافي. وقد
أطلق عليه أسم نظام داجير.
وفي سنة 1839 قام بعرض محاولاته علنا دون أن يسجل اختراعه هذا،
وفي مقابل ذلك قررت الحكومة الفرنسية معاشاً سنوياً لداجير وابن نيبس، وأدى اختراع
داجير هذا إلى اهتمام عالمي. ونظر الناس إلى داجير على أنه بطل العصر، وأغرقوه
بألقاب الشرف، وأقيمت له حفلات التكريم في كل مكان، وبعد ذلك اعتزل داجير الحياة
العلمية. وتوفى سنة 1851 بالقرب من باريس.
وكان لهذا الاختراع أثره البالغ في حياة الناس.. الأفراد
والدول، فالتصوير الفوتوغرافي والتصوير السينمائي، قد تطور بعد ذلك وخطا خطوات
واسعة جداً، ولكن الفضل يرجع إلى هذا الرجل داجير.
ومن المؤكد أن نيبس قد اهتدى إلى مادة إذا وضعت على لوحة أو
ورقة في كاميرا وفتحنا الكاميرا ودخل الضوء عبر عدسة من العدسات فإنها تطبع الصورة
على هذه المادة. وبعض المؤرخين يرون أن مكانة نيبس لا تقل عن مكانة داجير.
وفي نفس الوقت اهتدى عالم بريطاني هو تاليوت إلي اختراع أسلوب
آخر في التصوير. هذا الأسلوب عبارة عن التقاط الصورة السلبية ثم تحميضها وطبعها بعد
ذلك على النحو المتبع الآن.
ومنذ ذلك الحين تطورت الكاميرات والعدسات وورق التصوير الحساس
المبلل والجاف والأفلام الخام للتصوير العادي والتصوير السينمائي. ثم الأفلام
البولارويد التي تلتقط الصورة ثم تتعرض للشمس فتجف وتظهر ألوانها بسرعة. ورغم كل
ذلك فإن الخطوة التي حققها داجير.. لم يسبقه إليها أحد، ولذلك فإن اختراعه الذي
انفرد به وحده هو الذي يجعله يشغل هذا المكان الرفيع في تاريخ التصوير الفوتوغرافي.
|