|
إنه القائد الأسباني الأمي فرانسيسكو بيسارو الذي
قام بغزو إمبراطورية الأنكاس في بيرو. ولد سنة 1475 في مدينة تروخيلو بأسبانيا، وقد
جاء بيسارو إلى العالم الجديد بحثاً عن الشهرة والثراء، وفيما بين سنتي 1502 و 1509
عاش بيسارو على جزيرة هيسبانيولا في البحر الكاريبي حيث توجد جمهوريتا هايتي
والدومنيكان، وفي سنة 1513 كان ضمن البعثة التي اكتشفت المحيط الهادي تحت قيادة
فاسكو توينس وفي سنة 1519 استقر في بناما. وفي سنة 1522 عندما بلغ السابعة
والأربعين من عمره، علم بوجود إمبراطورية الأنكاس فقرر أن يغزوها.
وكانت محاولته الأولى فيما بين سنتي 1524 و1525 ولكنه فشل فعاد
بسفينته إلى سواحل بيرو، أما المحاولة الثانية فكانت بين سنتي 1526 و 1528. واستطاع
أن يبلغ شواطئ بيرو، وأن يعود محملا بالذهب وحيوان اللاما وبعض الهنود الحمر.
وفي سنة 1528 عاد إلى أسبانيا، وفي
السنة الثالثة كلفه الملك كارلوس الخامس بغزو بيرو وأن يفتحها لحساب أسبانيا. ثم
أمده بالمال والرجال والسفن، فأبحر من أسبانيا سنة 1531، وكان وقتها في السادسة
والخمسين من عمره، أما الرجال الذين
رافقوه في هذه الحملة فقد بلغوا 200 رجل بينما الإمبراطورية التي ذهب لغزوها كانت
تضم ستة ملاين نسمة! وفي سبتمبر سنة 1532 اصطحب معه 177 رجلا و62 حصاناً ودخل
إمبراطورية الأنكاس. وزحف بقواته إلى سفوح جبال الأنديس. لعله يصل إلي مدينة كاخامر
كاجت. كان ينتظر جيش الأنكاس ويضم أربعين ألفاً من الرجال. وبلغت قواته مشارف
المدينة في 15 نوفمبر سنة 1532. وفي اليوم التالي، وبناء على طلب بيسارو انسحبت
قوات الأنكاس، وجاء إليه قائدهم على رأس خمسة آلاف من الرجال غير المسلحين ليتفاوض
معه.
وأحد يعرف لماذا ذهب قائد الأنكاس إلى لقاء بيسارو بدون سلاح.
ولا أحد يعرف لماذا ترك الأنكاس القوات الأسبانية تدخل البلاد حتى تصل إلى عاصمتهم.
ولو انقض الأنكاس على القوات الأسبانية فور نزولها إلى الشاطئ لأبادوها تماماً.
وربما كان تفسير ذلك أن الأنكاس يلجئون عادة إلى نصب الكمائن في أي وقت.. أي أنهم
كانوا على استعداد للانقضاض على الأسبان في كل لحظة، ومن هنا كانت جرأتهم الشديدة.
ربما.. ولكن بيسارو لم يدع هذه الفرص تمر. فانقض برجاله على قائد الأنكاس الأعزل
وقواته المجردة من السلاح. وانتهت هذه المذبحة في نصف ساعة! ولم يمت جندي أسباني
واحد! غير أن بيسارو هو وحده الذي أصيب بجراح عندما كان يحمي قائد الأنكاس.
وقد نجحت حيلة بيسارو تماماً.
فالأنكاس يعتمدون في سلطانهم على شخص واحد، إذا سقط سقطوا، فقد كانوا يعتقدون أن
قائدهم نصف إله! وعلى الرغم من أن قائد الأنكاس واسمه " أنا هولايا " قد دفع فدية
من الذهب تبلغ أكثر من 28 مليون دولار. فإن بيسارو قد أعدمه بعد شهرين. وبعد موت
قائد الأنكاس استطاعت القوات الأسبانية أن تدخل العاصمة كوسكو دون قتال. وفي سنة
1535 أقام مدينة اسمها ليما. هي التي أصبحت العاصمة حتى اليوم. وفي سنة 1536 قامت
ثورة على الحكم الأسباني. واستطاع الثوار أن يحاصروا الأسبان، ولكن الأسبان
استعادوا النظام وفرضوا الهدوء. واستقر لهم كل شئ. عندما مات
بيسارو.
وبيسارو هذا قد اغتاله الأسبان أنفسهم، فقد تمردوا عليه واتهموه
بأنه لم يعطهم ما يستحقون من مال وسلطة. ولذلك هاجموه في قصره في مدينة ليما وقضوا
عليه في السادسة والستين من عمره، أي بعد ثماني سنوات من دخوله إلى عاصمة بيرو
منتصراً!. وبيسارو كان رجلا شجاعاً مقداماً وعنيفاً. وكان رجلا متديناً جداً. ويقال
إنه عندما سقط على الأرض رسم الصليب بدمائه. وكانت آخر كلماته: يسوع المسيح.. ويقال
إنه كان رجلا بخيلا شحيحاً قاسياً جشعاً غداراً. لعله أكثر الغزاة الأسبان عنفاً
دموياً!. ومن أهم آثار بيسارو أنه أسقط إمبراطورية الأنكاس. وأن هذه الإمبراطورية
لم تعد تقاوم بعد ذلك الغزو الأسباني أو الغزو الأوروبي. ثم أن هذه المناطق الشاسعة
قد تأثرت بالحضارة الأسبانية. أما الهنود الحمر فقد تقوقعوا في أماكن ضيقة من
أمريكا اللاتينية. ولم يعد للهنود الحمر أي سلطان بعد ذلك. ولذلك سادت اللغات
الأوروبية والحضارة الغربية والمسيحية.
وانتصارات بيسارو قد أدت إلى القضاء على قوة هائلة، لو تسلحت
بأسلحة الغرب لظل الأسبان وغيرهم يحاربون هذه القوي أعواماً طوالا. ولكن بيسارو هو
الذي عجل بنهاية هذه الإمبراطورية. وفتح الطريق العريض الطويل الهادي إلى استعمار
أمريكا اللاتينية.
|