|
هو ثالث رئيس للولايات المتحدة الأمريكية وصاحب " إعلان الاستقلال
"، ولد في سنة 1743 في شادول بولاية فرجينيا. أبوه أحد أصحاب المزارع الكبرى. وقد
تركها جميعاً لابنه. التحق توماس جيفرسون بالجامعة سنتين. ولم يحصل أية مؤهل علمية،
ولكنه بعد ذلك عاد إلى دراسة القانون. وفي سنة 1767 أصبح محامياً. وأمضى السنوات
السبع التالية محامياً ومزارعاً أيضاً. ثم أصبح عضواً لمجلس نواب ولاية فرجينيا.
وأول بحث كتبه توماس جيفرسون كان بعنوان " وجهة نظر موجزة عن
حقوق أمريكا البريطانية " وكان ذلك في سنة 1774، وفي السنة التالية اختارته فرجينيا
ليمثلها في المؤتمر الثاني الكبير للقارة كلها. وفي سنة 1776 كتب " إعلان الاستقلال
" وبعد ذلك عاد إلى فرجينيا ليدخل تعديلات على نظام الحكم، وأول ما تخذه توماس
جيفرسون هو قانون حرية العقيدة. واتخذ قراراً آخر بامتزاج الثقافات، مما أدى إلى أن
يكون التعليم الابتدائي عاماً وبناء جامعة وإعطاء منح للدارسين. ولكن ولاية فرجينيا
لم تأخذ بهذه الإصلاحات.أما الاقتراحات الخاصة بحرية العقيدة فهي تدعو إلى التسامح
الديني. وتدعوا إلى فصل الكنيسة عن الدولة. ومثل هذه التعديلات والإصلاحات سرعان ما
أخذت بها الولايات الأخرى. ثم أدرجت في دستور الولايات المتحدة كلها.
وعمل جيفرسون حاكماً بولاية فرجينيا فيما بين سنتي 1779 و 1781،
ثم " اعتزل " الحياة السياسية. وفي الفترة ألف كتاباً بعنوان " ملاحظات على ولاية
فرجينيا " وفي هذا الكتاب أعلن جيفرسون استنكاره الشديد لتجارة الرقيق واستعباد
الناس. وفي سنة 1782 توفيت زوجته. وقد تزوج منها صغيراً وأنجب في عشر سنوات ستة من
الأولاد. ولم يشأ أن يتزوج مرة أخرى.
وخرج من عزلته السياسية ودخل الكونجرس. وفي الكونجرس قدم مشروع
" الأساس العشري " للعملات. وأقره الكونجرس. وتقدم بمشروع بأن يكون الأساس عشر
للموازين والمكاييل. ولكن الكونجرس لم يأخذ به. وكان ذلك قبل الأخذ بالنظام المتري
للموازين والمكاييل بوقت طويل. وتقدم بمشروع لإلغاء الاستعباد وتجارة الرقيق. ورفضه
الكونجرس بأغلبية صوت واحد.
وفي سنة 1784 ذهب جيفرسون إلى فرنسا في مهمة دبلوماسية. وأصبح
سفيراً لأمريكا خلفاً للفيلسوف العالم الأمريكي بنيامين فرانكلن سفيراً لفرنساً.
وبقى في فرنسا خمس سنوات. أي أنه غاب عن أمريكا كل سنوات مناقشة الدستور الأمريكي
والمصادقة عليه.
وفي سنة 1789 عاد إلى أمريكا، واختاروه أول وزير للخارجية.
وسرعان ما وقع خلاف بينه وبين الكسندر هاملتون الذي كان وزيراً للمالية. فقد كانت
لهما وجهات نظر سياسية متعارضة تماماً. وتجمع أنصار هاملتون وراءه وكونوا الحزب
الاتحادي وتجمع أتباع جيفرسون ليكونوا الحزب الديمقراطي الجمهوري الذي أصبح بعد ذلك
الحزب الديمقراطي.
وفي سنة 1796 رشح جيفرسون نفسه رياسة الجمهورية. فجاء ترتيبه
تالياً لجون آدمز. وبنص الدستور يصبح جيفرسون نائباً لرئيس الجمهورية، وفي سنة 1800
رشح نفسه للرياسة وفاز على جون آدمز.
وعندما أصبح جيفرسون رئيساً للجمهورية اتضحت فلسفته في الحكم،
فهو رجل معتدل وأميل ، فهو رجل معتدل وأميل إلى المصالحة مع كل خصومه.
ولكن من أعظم أعمال جيفرسون: " صفقة لويزيانا " الشهيرة. فهذه
الصفقة أدت تعاظم مساحة الولايات المتحدة 140% فقد أضافت إليها 13 ولاية كانت قد
اشترتها فرنسا من أسبانيا. ولكن هل صحيح أنه صاحب هذه الصفقة أو أنه نابليون
بونابرت.
فقد عرض نابليون للبيع مساحه هائلة من الأرض الأمريكية كانت
تملكها فرنسا وتقدم جيفرسون لشرائها ويقال إن السفير الأمريكي في باريس هو صاحب
الفضل الأول في ذلك ويقال أيضاً أن نابليون هو الذي عرض هذه الصفقة للبيع وعندما
تحدث جيفرسون بعد ذلك عن إنجازاته العظيمة لأمريكا لم يشأ أن يذكر هذه الصفقة.
وفي سنة 1804 أعيد انتخابه رئيساً للجمهورية، وفي سنة 1808 لم
يشأ أن يرشح نفسه مرة ثالثة. تماماً كما فعل جورج واشنطون قبل ذلك. واعتزل الحكم
سنة 1809. ولم يخرج من عزلته إلا لكي ينشئ جامعة فرجينيا سنة 1819، وتوفي جيفرسون
يوم 4 يوليو سنة 1826. أي في الذكري الخمسين لإعلان الاستقلال. بعد 83 عاماً قضاها
في العمل الشاق والإخلاص الذي لا حدود له.
ولجفيرسون مواهب وقدرات أخري. فقد كان يتكلم ست لغات أجنبية.
وكان مهتما بالنبات والحيوان والزراعة والرياضيات. وكان بارعاً في الأعمال اليدوية
ومخترعاً، وكان مهندساً معمارياً متفوقاً.
ولأن جيفرسون صاحب مواهب كثيرة فالمؤرخون يميلون إلى تعظيم
تضخيم آثاره كلها. ولكن من المؤكد أن فضله الأول والأعظم هو " إعلان الاستقلال ".
ويجب أن نلاحظ أن إعلان الاستقلال ليس جزءاً من الدستور الأمريكي. ولكنه دليل على
فلسفة الرجل وروحه العالية، ثم أن الكثير من الأفكار التي جاءت في هذا الإعلان قد
سبقه إليها الفيلسوف الإنجليزي جون لوك، ولم يكن المقصود من هذا الإعلان فلسفة
جديدة. إنما هو فقط تأكيد للأفكار التي يؤمن بها الشعب الأمريكي كله.. وقد كانت
العبارة البارعة الدقيقة التي استخدمها جيفرسون في هذا الإعلان هي الدافع الأكبر
لأن يعلن الأمريكان استقلالهم.
وكانت الثورة وحرب الاستقلال قبل صدور هذا الإعلان بعام واحد.
وكانت حرب التحرير فادحة الخطورة على الأمريكان لأن الإنجليز كانوا يقاومونها
بضراوة. وفكر الأمريكان في الوصول إلى حلول وسط مع البريطانيين.. ثم أوفدوا جيفرسون
ليفاوض الإنجليز. ولكن الكونجرس كله قد وافق على الاستقلال. وأعلنوه ثم ناقشوا
الإعلان الذي كتبه جيفرسون وأدخلوا عليه بعض التعديلات. وكان ذلك يوم 4 يوليو سنة
1776.
أما الأسباب التي جعلتنا نضع جيفرسون في هذه القائمة فليس ما
كتبه من كتب. ولا لأنه كتب إعلان الاستقلال. ولكن للأثر الذي تركته أفكاره. رغم أن
هذه الأفكار مستقاه من فلاسفة أوربيين من مثل فولتير ولوك. ولكن السلوك الشخصي
لجيفرسون كان بعيد الأثر. ووضعه السياسي واقتداره على الحكم والمواجهة تجعله يجئ في
المرتبة التالية لرئيس أمريكي آخر هو جورج واشنطون.
|