|
هو أول إنسان صمم " المفاعل الذري " وقد ولد في روما سنة 1901.
وكان طالبا لامعا، حصل على الدكتوراه في الفيزياء من جامعة بيزا في العشرين من
عمره، ولما بلغ السادسة والعشرين كان أستاذاً له كرسي بجامعة روما. وفي ذلك الوقت
نشر أول أبحاثة وأكبرها. هذا البحث قد خلق فرعا جديداً في الفيزياء اسمه حسابات
الكم. وفي هذا البحث وصف انريكو فرمي حركة الجزيئات انفصالها وتجمعها. وقد وصفت هذه
الجزيئات باسم الفرميونات نسبة إليه. وقد وصفت الإلكترونات والبروتونات
والنيوتوترونات بأنها جميعا فرميونات ــ وهي الكتل التي تنبني منها وعليها المادة
عموماً. وقد استطاعت المعادلات التي اهتدى إليها فرمي أن تعرف الكثير عن نواة الذرة
وانحلال المادة ـــ كما يحدث مثلا في أعماق النجوم وما يحدث أيضاً لخصائص المعادن.
وفي سنة 1933 اهتدى فرمي إلى نظرية
جديدة تصف التحلل الذري ــ وهو نوع من النشاط الإشعاعي. وهذه النظرية هي أول مناقشة
إحصائية عن التفاعلات البطيئة الضعيفة في داخل النواة. وهذه القضايا الخطيرة التي
تعرض لها فرمي بالدراسة والتنظير، ليست مما يفهمه الإنسان العادي. وهي لذلك قد وضعت فرمي في مكان رفيع من علماء الفيزياء
المعاصرين. ولكن أعظم ولكن أعظم أعمال فرمي لم تظهر إلى النور بعد. وفي سنة 1932
اهتدى عالم الفيزياء البريطاني جيمس شادويك إلى جزئ نووي هو النيوترون. وفي سنة
1934 استطاع فرمي أن يطلق النيوترون على كل العناصر الكيماوية المعروفة. واهتدي في
كثير من الأحيان إلى أن الذرات التي تخرج من هذه العمليات الكيماوية، ذات نشاط
أشعاعي. وربما يظن الإنسان أن إطلاق النيوترون على الذرات قد يؤدي إلى احتراقها،
إذا كانت سرعة النيوترون كبيرة. ولكن فرمي اكتشف أن العكس هو الصحيح فإذا استطعنا
أن نبطئ حركة النيوترون وذلك بإمراره في وسط من البرافين أو الماء فإن الذرات تصبح
أقدر على امتصاصها. هذا الاكتشاف هو الذي جعل فرمي قادراً على أن يصمم أو ل مفاعل
نووي. فالمواد التي تستخدم في المفاعلات النووية لإبطاء حركة النيوترون هي التي
يسمونها المعدلات.
وفي سنة 1938 أدت دراسة فرمي حول امتصاص النيوترون إلى حصوله
على جائزة نوبل في الفيزياء. وفي نفس الوقت قد لقي الكثير من المتاعب في إيطاليا.
فزوجته يهودية. وكانت حكومة موسولينى الفاشية قد اتخذت قرارات عنيفة ضد اليهود.
وكان فرمي يعارض الفاشية. وفي ديسمبر سنة 1938 عندما ذهب إلى استوكهلم ليتسلم جائزة
نوبل، قرر ألا يعود إلى إيطاليا. واتجه مباشرة إلى نيويورك حيث استدعته جامعة
كولومبيا، ليكون ضمن هيئة التدريس فيها. وحصل فرمي على الجنسية الأمريكية سنة 1944.
وفي سنة 1939 أعلن علماء. كبار من مثل ليزه مايتز واوتوهان وفريتس اشتر اسمان أن
امتصاص النيوترون قد يؤدي إلي شطر ذرات اليورانيوم. وعندما أعلن ذلك النبأ أدرك
فرمي وعلماء آخرون أن هذا الانشطار قد يؤدي إلى سلسلة من الإنشطارات النووية إلى
غير حد. وفي سنة 1939 اتصل فرمي بالبحرية الأمريكية وعرض عليهم تطوير هذه التجارب
إلى استخدام أسلحة نووية. ولم نتحقق شئ من ذلك بعد أن أرسل اينشتين خطاباً إلى
الرئيس الأمريكي ايزنهاور. هنا فقط أصبح في الإمكان استخدام الطاقة النووية. سلاحاً
مهلكاً!
ولجأت الحكومة الأمريكية إلى أعظم فيزيائي في ذلك العصر: فرمي،
ليقوم ببناء مفاعل نووي. ولتطبيق هذا المفاعل على استخدام أسلحة نووية. وعمل أول
الأمر لحساب جامعة كولومبيا، ثم بعد ذلك لحساب جامعة شيكاغو. وفي 2 ديسمبر سنة 1942
نجحت تجربة المفاعل النووي ومضى فرمي إلى نهاية الشوط. وبعد الحرب في سنة 1944 توفي
فرمي. وكان قد أنجب من زوجته ولدين.
وأطلق العلماء على العنصر الكيميائي رقم 100 اسم عنصر الفرميوم
ــ تكريماً له. وانريكو فرمي يعتبر شخصية بالغة الأهمية لأسباب عديدة.
فهو بلا جدال أعظم علماء القرن العشرين. وأكثرهم تقدماً في
المجالين النظري والتنظيري والتجريبي أيضاً. ولم نعرض إلا القليل جداً من إنجازاته
العلمية. فقد بلغت الأبحاث التي كتبها فرمي حوالي 250 بحثاً.
وثانياً كان دوره بارزاً في صناعة القنبلة الذرية على الرغم من
أن علماء آخرين كانت لهم أدوار هامة في تطويرها.
ولكن أهمية فرمي ترجع إلى أنه هو صاحب الدور الأول في تصميم "
المفاعل الذري " فهو إلى جانب أنه صاحب كل النظريات التي قام عليها المفاعل، صاحب
التصميم لبنائه كاملا. ومنذ سنة 1945 لم تستخدم مفاعلات ذرية في الحرب، ولكن من ذلك
الوقت بنيت مفاعلات ذرية في القارات الخمس. وسوف تزداد أهمية هذه المفاعلات بديلاً
جديداً عن استخدام للطاقة التقليدية.. كما أن عدداً من المفاعلات الذرية يستخدم
الآن لإنتاج النظائر المشعة للأغراض السلمية في الطب والأبحاث العلمية. ثم إن هذه
المفاعلات هي مصدر لعنصر البلوتونيوم الذي يستخدم في صناعة القنابل الذرية. وهنالك
مخاوف كثيرة من أن تؤدي المفاعلات الذرية إلى فزع عالمي، كما حدث أخيراً، ولكن
أحداً لا يستطيع أن يقلل من أهمية المفاعلات الذرية، ولذلك فهذا الاختراع له أثر
عظيم في تاريخ البشرية.
|