|
هو
مؤسس الإمبراطورية الفارسية. وقد بدأ حياته حاكماً صغيراً جنوب غرب إيران. ولكنه
استطاع بغزوات بارعة أن يسقط ثلاث إمبراطوريات: الإمبراطورية الميدية والإمبراطورية
الليدية والإمبراطورية البابلية. واستطاع أن يوحد معظم دول العالم القديم في دولة
واحدة تمتد من الهند إلى البحر المتوسط. ولد قورش سنة 590 قبل الميلاد في ولاية
فرسيس فارس
جنوب غرب إيران، وكانت جزءاً من إمبراطورية ميديا. وهو سليل أسرة من النبلاء. ثم
جاءت الأساطير وتناولت حياة قورش هذا تماماً مثل حياة الملك الإغريقي أوديب. فقد
رأى جده في المنام أن أحد أحفاده سوف يقتله. فلما ولد قورش قرر الجد أن يقتل الطفل.
وأعطاه لأحد الموظفين ليقبله. ولكن هذا الموظف لم يستطيع ذلك. فسلم الطفل إلى أحد
الرعاة ليقتله. ولكن الراعي لم تطاوعه نفسه. وكبر الطفل واغتال جده. وهذه القصة
موجودة فيما كتبه المؤرخ الإغريقي هيرودوت.. لكنها من صنع الخيال فنحن لا نعرف شيئا
عن طفولة قورش. وكل ما نعرفه هو أنه ولي العرش بعد وفاة أبيه الملك قمبيز الأول ملك
الفرس. وبدأت حروب قورش إلى أن أسقطت الملوك واحداً بعد واحد. واتجه قورش إلى الملك
قارون إمبراطور ليديا ( تركيا وغيرها ) واستولى على مجوهرات هذا الملك وكنوزه وجهله
أسيراً له. ولم تقاومه إمبراطورية بابل فدخلها قورش بلا مقاومة وكانت تضم سوريا وفلسطين. واتجه بعد ذلك إلى
المناطق شرقي بحر قزوين. وقاومته هذه
المناطق. ولم يستطيع غزوها بل إنه انهزم ـــ أي أن أعظم إمبراطور في ذلك الوقت قد
انهزم، ثم أسروه وذبحوه. وخلفه ابنه قمبيز الثاني الذي هزم القبائل بالقرب من قزوين
واسترد رفات أبيه ودفنها في مدينة باسار جادي.. ثم تحولت قوات قمبيز الثاني إلى
الاستيلاء على مصر وبذلك أصبح الشرق الأوسط كله جزاء واحداً من الإمبراطورية الفارسية. وكان قورش قائداً عسكرياً بارعاً.
ولم تكن براعته العسكرية إلا جانباً واحداً من عظمته. أما العظمة الحقيقية فهي
تسامحه الديني. فلم يكن متعصباً. إنما كان رجلاً رحيما. فالبابليون الذين طردوا
اليهود بالألوف أعادهم قورش إلى أرض فلسطين وأعطاهم حق الحياة والعبادة ولولا قرار
قورش هذا لانقرض اليهود تماما في القرن الخامس قبل الميلاد. ومن مآثره أيضاً أن
الإمبراطورية قد عاشت بعده أكثر من مائتي
سنة حتى جاء الإسكندر الأكبر فغزاها ومزقها. ولكن البلاد التي حكمها الفرس استمتعت
بالهدوء والسلام. وعظمة قورش لا ترجع فقط إلى معاركه الضخمة ولا إلى توحيد هذه
الدول المتنافرة. إنما ترجع أهميته إلى إنجازاته كانت نقطة تحول في التاريخ السياسي للعالم القديم. ولم يكن للإمبراطوريات
الرومانية أو البريطانية أو الصينية. لكن الأثر الذي تركه قورش نفسه كان عميقا،
وكان من المستحيل أن يحدث لولاه شخصياً. ولذلك فهو واحد من الذين غيروا مجرى
التاريخ.
|