|
في عهد الخليفة
عمر بن الخطاب رضي الله عنه, حدث خلاف بين الآمام علي بن أبي طالب و يهودي حول درع
سيدنا علي و الذي بحوزة اليهودي بعد أن وجده و أدعي أنه مالكه و ليس سيدنا علي, و
حين مثولهما أمام القاضي,
خاطب القاضي
سيدنا علي بقوله هلا تمثل أمام خصمك يا أبا تراب و من ثم سأله ما حجته في أحقية
الدرع,
فأجاب الأمام
أن الحسن و الحسين هما يمكنها الشهادة بذلك و اثبات الحجة,
فرد القاضي أنك
يا أبا تراب تعلم أنه لا تجوز هذه الشهادة لآنهم أبناءك فهل لديك أي بينة أخري
فأجاب الأمام
لا,
عندها حكم
القاضي بأحقية الدرع لليهودي. و من ثم عند انصراف الأمام من أمام القاضي انصرف و هو
متكدر الخاطر و عابس الوجه.
فسأله القاض هل
غضبت يا أبا تراب من حكمنا عليك و لصالح اليهودي فانك تعلم صحة حكمنا,
فأجاب الأمام
انما أغضبني أنك عند طلبك منا المثول أمامك ناديتني بكنيتي و ناديته باسمه و كان
عليك أن تساوي بيننا و لا تتعاطف معي حتى في اسلوب الكلام لكي لا يظن الخصم الأخر
أن الحكم قد يكون به ميلا لصالح غريمه.
و لقد حدث كل
ذلك أمام اليهودي فاستعجب و أكبر هذا الموقف و قال أشهد أن لا أله الأ الله محمد
رسول الله, ان الدرع ملك لعلي و أنا وجدتها و ادعيت أنها لي, ان اليهودي دهش أمام
الموقف و أدرك أن قوما و أناسا بهذه الأخلاق و المبادئ و دقة تطبيقها و بحب فان هذا
الدين عظيم و هو من عند الله الواحد القهار.
الله الله, ما هذا المجتمع و ما هم أفراده و من أين هم, هل هم بشر غيرنا أم بشر مثلنا,
بل مثلنا و لكن صفاء النفوس و عمق الأيمان و فهم الدين و تهذيب الخلق بالمنهج
الاسلامي وجد موقعه الصحيح و الآرض الخصباء لينمو و يظهر عظمته و دقة تعالميه و
يؤكد أن التطبيق الصحيح للدين هو المنهج المثالي للحياة البشرية بما يحفظ لها
مكانتها و انضباطها و بالتالي سعادة أفرادها. لذا فأي بلاء و محن في أي زمن أو مكان
هو نتيجة فهم و عمل أفراده و بعدهم عن النهج الصحيح و ليس عيبا أو خلل في الدين
الحنيف.
|