|
شيبة بن عثمان بن أبي طلحة القرشيّ العبدريّ ، تأخر إسلامه إلى ما
بعد الفتح
وكان حاجب الكعبة المعظّمة000
يوم الفتح
دفع الرسول -صلى الله عليه وسلم-
لشيبة عام الفتح مفتاح الكعبة ، وإلى ابن عمه عثمان بن طلحة بن أبي طلحة وقال :(
خُذُوها خالدة مخلّدَة تَالِدَة إلى يوم القيامة ، يا بني أبي طلحة ، لا يأخذها
منكم إلا ظالم )000
الثأر و الإيمان
في يوم حنين أراد شيبة بن عثمان الأخذ بالثأر لمقتل أبيه يوم أحد
كافراً ، يقول شيبة :( اليوم أقتُل محمداً ، فأدرتُ برسول الله -صلى الله عليه
وسلم- لأقتله ، فأقبل شيءٌ حتى تغشّى فؤادي ، فلم أطقْ ذلك ، فعلمت أنه ممنوع
)000فقد قذف اللـه بقلبه الرعب ، قال شيبة :( يا نبي اللـه إنّي لأرى خيلاً بُلقاً
؟!)000قال :( يا شيبة ! إنه لا يراها إلا كافر )000فضرب بيده على صدر شيبة و قال :(
اللهم اهدِ شيبة )000وفعل ذلك ثلاثاً ، يقول شيبة :( فما رفع رسول الله -صلى الله
عليه وسلم- يده عن صدري الثالثة حتى ما أجد من خلقِ الله أحبَّ إلي منه )000وثبت
الإيمان في قلبه ، وقاتل بين يدي النبي -صلى الله عليه وسلم-000
ويقول شيبة أيضا في ذلك :( لمّا اختلط الناس اقتحم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
عن بغلته ، وأصلتَ السيف ، ودنوتُ أريد منه ما أريد منه ، ورفعت سيفي حتى كدّت
أسوّره ، فرُفِعَ لي شُواظٌ من نار كالبرق كاد يمحشني ، فوضعت يدي على بصري خوفاً
عليه ، والتفت إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فنادى :( يا شيبة آدْنُ مني
)000فدنوت ، فمسح صدري ثم قال :( اللهم أعذه من الشيطان )000فوالله لهو كان ساعة إذ
أحب إلي من سمعي وبصري ونفسي ، وأذهب الله ما كان بي ، ثم قال :( ادْنُ فقاتل )000
فتقدّمت أمامه أضرب بسيفي ، الله يعلم أنّي أحبُّ أن أقيه بنفسي كلَّ شيء ، ولو
لقيت تلك الساعة أبي ، لو كان حيّاً ، لأوقعت به السيف ، فجعلتُ ألزمه فيمن لزمه
حتى تراجع المسلمون ، فكرّوا كرّة رجلٍ واحدٍ ، وقربت بغلة رسول الله -صلى الله
عليه وسلم- فاستوى عليها ، فخرج في إثرهم حتى تفرّقوا في كل وجه ، ورجع إلى معسكره
فدخل خِباءه ، فدخلتُ عليه ، ما دخل عليه غيري حبّاً لرؤية وجهه وسروراً به ، فقال
:( يا شيبة ! الذي أراد الله بك خيراً مما أردت بنفسك )000ثم حدّثني بكل ما ضمرتُ
في نفسي ممّا لم أذكره لأحدٍ قطٌ ، فقلت :( أشهـد أن لا إلـه إلا وأنك رسـول الله
)000ثم قلت :( استغفر لي يا رسول الله )000فقال :( غفر الله لك )000
وفاته
توفي شيبة -رضي الله عنه- سنة تسع وخمسين في آخر خلافة معاوية000
|