|
أول ما صلى رسول الله صلاة الخوف
قال أبو هلال العسكري :
أخبرنا أبو القاسم ، عن العقدي ، عن أبي جعفر ، عن المدائني ، وأبو أحمد عن الجوهري ، عن عمر بن شبة ، عن شيوخه قال :
أغار ابن عيينة الفزاري على لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم بالغابة ، فنذر بهم سلمة بن الأكوع فتبعهم فما زال يرميهم حتى
استنقذها منهم ، وبلغ رسول الله الخبر فنودي : يا خيل الله اركبي ، وذلك أول ما
نودي به ، فجاء بالمسلمين فتقدم الأحزم الأسدي فعقر فرس عبد الرحمن بن عيينة، وعطف
عليه عبد الرحمن فقتله وتحول إلى فرسه ، ثم عقر عبد الرحمن فرس أبي قتادة ، وكان من
المسلمين فعطف عليه أبو قتادة فقتله ، وتحول إلى فرسه وهو فرس الأخرم .
وانهزم المشركون ، وطرحوا ثلاثين بردة وثلاثين رمحاً ، يستخفون بذلك ، حتى نزلوا على الماء ، وأتاهم عيينة مدداً لهم ، وحضرت الصلاة،
فصلى النبي بأصحابه صلاة الخوف ، فقامت طائفة بإزاء العدو وطائفة معه ، فصلى بهم
ركعة فذهبوا إلى المصاف، وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم ركعة وصلى القوم ركعة ركعة
، وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين ، هكذا قالوا.
فلما جاء الليل انصرف المشركون إلى بلادهم، فطلب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منه أن يتبعهم، فقال: (ملكتم فأسجحوا). ورجع
رسول الله إلى المدينة في كلام هذا معناه.
قال أبو زيد: وهذا أول فرس غدا في سبيل الله تعالى، وهو فرس المقداد بن عمرو ، فدل ذلك على أن الغزوة كانت قبل بدر إذ قيل : إن الخيل
كانت يوم بدر فرساً للمقداد وفرساً لمرثد بن أبي مرثد .
وذكر المدائني أن غارة عبدا لرحمن على اللقاح كانت سنة ست، وأن أول ما صلى الخوف في ذات الرقاع وهي سنة خمس.
الأوائل ، لأبي هلال
العسكري ، ص 79
|