|
بايزيد الثاني (886-915 هـ)
كان بايزيد أكبر أولاد السلطان محمد الفاتح ، وكان حاكماً في
عهد
أبيه مقاطعة القرمان ، وكان الولد الثاني للسلطان محمد الفاتح يُدعى (جم)
،
ويحكم
مقاطعة القرمان ، والأمير بايزيد هو الذي سيتولى السلطنة بعد وفاة أبيه ،
وكلا
الوالدين كان بعيداً عن استانبول
.
وكانت
رغية الصدر الأعظم قرماني
محمد
باشا في تولية الأمير جم ، لذا فقد أرسل من يخبره بوفاة والده كي يأتي وربما
استطاع تسلم الأمر ، غير أن حاكم الأناضول سنان باشا أردك اللعبة فتقل رسول الصدر
الأعظم إلى الأمير جم قبل أن ينقل له الخير ، وكانت رغبة الأنكشارية وعطافتهم مع
الأمير بايزيد فلما أخبروا بما فعل الصدر الأعظم قاموا عليه وقتلوه ونهبوا المدينة
،
وأقاموا (كركود) نائباً عن أبيه حتى يصل إلى عاصمته.
وصل
الأمير بايزيد
فاستقبله الانكشاريون ، وطلبوا منه العفو على ما فعلوا كما طلبوا منه طلبات نفذها
لهم
كلها ، وبويع بايزيد سلطاناً ، وتسلم الأمر ، ومع أنه كان محباً للسلم
وللاشتغال بالعلم إلا أن أحوال البلد اقتضت أن يترك ما عرف ويتسلم الأمر
بشدة.
عندما
وصل خبر وفاة السلطان محمد الفاتح إلى ابنه جم سار إلى بورصة ،
واحتلها عنوة ، ودعا أخاه السلطان بايزيد لتقسيم البلاد بينهما بحيث يستقل جم بآسيا
،
ويستقبل بايزيد بأوربا ، فلم يوافقه السلطان وحاربه ، ودخل بورصة ففر جم ، والتجأ
إلى
المماليك عام 886 حيث بقي عاماً كاملاً عند السلطان قايتباي في القاهرة ،
وبعدها انتقل إلى حلب ، وبدأ يراسل الأمير قاسم حفيد أمراء القرمان ، ووعده بإعادة
إمارة
القرمان إن تمكن الأمير جم أن يحكم الدولة العثمانية ، فسارا معاً للهجوم على
قونية
لكنهما فشلا فشلاً ذريعاً.
وحاول
الأمير جم المصالحة مع أخيه السلطان
أن
يعطيه مقاطعة ، فرفض ذلك السلطان حيث فهم تقسيم الدولة ، وانطلق الأمير جم إلى
رهبان
جزيرة رودوس فاستقبلوه ، غير أن السلطان اتصل بهم ، وطلب منهم إبقاء الأمير
جم
عندهم تحت الإقامة الجبرية مقابل دفع مبلغ من المال من السلطان للرهبان ، وعدم
التعرض للجزيرة ما دام حياً فوافق الرهبان على ذلك ، ورفضوا تسليمه إلى ملك المجر ،
ثم
رفضوا تسليمه إلى إمبراطور ألمانيا ليتخذوه سيفاً يقاتلون به الدولة العثمانية ،
ولكنه
سلم بعدئذ إلى فرنسا ، ومنها إلى البابا والمهم أنه مات عام 900 وهو بهذه
الصورة وقد استراح منه السلطان سواء أكان تحت الإقامة الجبرية أم عندما فارق
الحياة.
وحصلت
خلافات مع مصر التي كان لها نفوذ على بعض الإمارات في جنوب
الأناضول ، ووقع قتال بين الطرفين غير أن باي تونس قد أصلح بينهما ، خوفاً من زيادة
القتال بين المسلمين على حين أن النصارى يتربصون الدوائر بالمسلمين ، ويسرون
للخلافات التي تحدث بينهم.
وفشل
العثمانيون في فتح بلغراد ، وتوطدت الصلات
مع
بولونيا عام 895 ثم حدث الخلاف بينهما إذ كان كل من الجانبين يدعي الحماية على
البغدان ، وقد اعترف أمير البغدان بالحماية العثمانية ، وقاتل معهم
البولونيين.
وبدأت
الدول تقترب من الدولة العثمانية ، وتطلب عقد الحلف معها
للإفادة منها في قتال خصومها ، وخاصة الإمارات الإيطالية ، وقد حارب العثمانيون
دولة
البندقية ، وانتصروا عليها ، فاستنجدت بملك فرنسا والبابا ، وكانت حرباً
صليبية بين الطرفين.
وظهرت
دولة روسيا عام 886 حيث استطاع دوق موسكو ايفان
الثالث من تخليص موسكو من أيدي التتار ، وبدأ بالتوسع ، وفي عام 897 وصل أول سفير
روسي
لاستانبول ، ويحمل معه الهدايا ، وكان وصول السفير الثاني عام 901 وقد حصل على
بعض
الامتيازات للتجار الروس.
كان
السلطان بايزيد الثاني قد عين أولاده
الثلاثة بقوا أحياء على الولايات ، فكان كركود والياً على شرقي الأناضول ، وأحمد
على
أماسيا ، وسليم على طرابزون كما عين حفيده سليمان بن سليم على مدينة (كافا) في
شبه
جزيرة القرم.
وكان
سليم محارباً طموحاً فأراد أن يكون والياً على بعض
المقاطعات في أوربا ليمارس الجهاد ، ويؤيده في ذلك الانكشارية والعسكريون عامة ،
ولكن
السلطان قد رفض من ابنه ذلك كما رفض الولد ولاية طرابزون ، وانتقل إلى ابنه
سليمان في كافا ، ثم جمع جيشاً ، وسار إلى أوروبا وحاول السلطان تهديد ولده الذي
أصر
على القتال ، ونتيجة حبه للسلم تراجع عن قراره وعينه على بعض المقاطعات
الأوروبية عام 916 ، فطمع سليم وسار إلى أدرنه ، وأعلن نفسه سلطاناً عليها ، فحاربه
أبوه
وهزمه ، وفر إلى القرم ، ثم تدخلت الانكشارية فعفا السلطان عنه ، وأعاده إلى
أوروبا ، فسار به الانكشارية إلى استانبول ، وطلبوا من السلطان التنازل للأمير سليم
عن
الحكم فوافق واستقل عام 918 ، وانتقل السلطان ليعيش بعيداً عن الحكم فتوفي في
الطريق.
أما
الأمير كركود ، وهو الولد الكبير للسلطان فقد رأى أخاه سليماً
يفرض
رأيه لذا اتجه إلى مقاطعة صاروخان ، واستلمها دون أمر أبيه ، فحاربه وهزمه
قبيل
وفاته بقليل.
ثالثاً : السلطان بايزيد الثاني والدبلوماسية الغربية
:
استمرت راية الجهاد مرفوعة طيلة عهد السلطان بايزيد وأدرك الأعداء ، أنه
لا
يستطيعون مواجهة القوات الجهادية في حرب نظامية يحققون فيها أطماعهم لهذا لجأوا
إلى
أسلوب خبيث تستروا به تحت مسمى العلاقات الدبلوماسية لكي ينخروا في عظام الأمة
ويدمروا المجتمع المسلم من الداخل ، ففي عهد السلطان بايزيد وصل أول سفير روسي إلى
(إسلامبول)
عام (898هـ/1492م).
إن
وصول السفير الروسي عام (1492م) على عهد
دوق
موسكو (إيفان) وما تابع ذلك ، وما أعطى له ولغيره من حصانة وامتيازات ، فتح
الباب
أمام أعداء الأمة الإسلامية لكشف ضعفها ومعرفة عوراتها ، والعمل على إفسادها
والتآمر عليها بعد تدميرها وإضعاف سلطان العقيدة في نفوس أبنائها.
وفي
عهد
بايزيد الثاني في عام (886هـ) استطاع دوق موسكو (إيفان الثالث) أن ينتزع إمارة
(موسكو)
من أيدي المسلمين العثمانيين ، وبدأ التوسع على حساب الولايات
الإسلامية.
ولا
يعني ذلك أن السلطان (بايزيد) وقف موقفاً ضعيفاً أمام هذه
الظروف ولكن الدولة كانت تمر بظروف صعبة في محاربتها لأعداء الإسلام على امتداد شبه
جزيرة
الأناضول، وأوروبا الشرقية كلها ، فانشغلت بها.
التاريخ
الإسلامي لمحمود شاكر 8/92 ، والدولة العثمانية لعلي الصلابي ، ص267
رابعاً: وقوفه مع مسلمي الأندلس
:
تطورت
الأحداث في شبه
الجزيرة الأيبرية في مطلع العصور الحديثة ، فأصبح اهتمام الأسبان ينحصر في توحيد
أراضيهم ، وانتزاع ما تبقى للمسلمين بها خصوصاً بعد ما خضعت لسلطة واحدة بعد زواج
إيزابيلا ملكة قشتالة وفريدناند ملك أراغون ، فاندفعت الممالك الأسبانية المتحدة
قبيل
سقوط غرناطة في تصفية الوجود الإسلامي في كل أسبانيا ، حتى يفرغوا أنفسهم
ويركزوا اهتمامهم على المملكة الإسلامية الوحيدة غرناطة ، التي كانت رمز للمملكة
الإسلامية الذاهبة.
وفرضت
أسبانيا أقسى الإجراءات التعسفية على المسلمين في
محاولة لتنصيرهم وتضييق الخناق عليهم حتى يرحلوا عن شبه الجزيرة
الأيبرية.
نتيجة
لذلك لجأ المسلمون المورسكيون إلى القيام بثورات وانتفاضات
في
أغلب المدن الأسبانية التي يوجد بها أقلية مسلمة وخاصة غرناطة وبلنسية ، وأخمدت
تلك
الثورات بدون رحمة ولا شفقة من قبل السلطات الأسبانية التي اتخذت وسيلة تعميق
الكره
والحقد للمسلمين ، ومن جهة أخرى كان من الطبيعي أن يرنوا المورسكيون بأنظارهم
إلى
ملوك المسلمين في المشرق والمغرب لإنقاذهم ، وتكررت دعوات وفودهم ورسائلهم
إليهم
للعمل على إنقاذهم مما يعانوه من ظلم ، وخاصة من قبل رجال الكنيسة ودواوين
التحقيق التي عاثت في الأرض فساداً وأحلت لنفسها كل أنواع العقوبات وتسليطها
عليهم.
وكانت
أخبار الأندلس قد وصلت إلى المشرق فارتج لها العالم الإسلامي.
وبعث
الملك الأشرف في مصربوفود إلى البابا وملوك النصرانية يذكرهم بأن النصارى
الذين
هم تحت حمايته يتمتعون بالحرية ، في حين أن أبناء دينه في المدن الأسبانية
يعانون أشد أنواع الظلم ، وقد هدد باتباع سياسة التنكيل والقصاص تجاه رعايا
المسيحين ، إذا لم يكن يكف ملك قشتالة وأرغون عن هذا الاعتداء وترحيل المسلمين عن
أراضيهم وعدم التعرض لهم ورد ما أخذ من أراضيهم ، ولم يستجيب البابا والملكان
الكاثوليكيان لهذا التهديد من قبل الملك الأشرف ومارسوا خطتهم في تصفية الوجود
الإسلام في الأندلس
.
وجددت
رسائل الاستنجاد لدى السلطان العثماني بايزيد
الثاني ، فوصلته هذه الرسالة : ( الحضرة العلية ، وصل الله سعادتها ، وأعلى كلمتها
،
ومهد أقطارها ، وأعز أنصارها ، وأذل عداتها ، حضرة مولانا وعمدة ديننا ودنيانا ،
السلطان الملك الناصر ، ناصر الدنيا ، والدين ، وسلطان الإسلام والمسلمين ، قامع
أعداء
الله الكافرين ، كهف الإسلام ، وناصر دين نبينا محمد عليه السلام ، محي العدل
،
ومنصف المظلوم ممن ظلم ، ملك العرب ، والعجم ، والترك والديلم ، ظل الله في أرضه
،
القائم بسنته وفرضه ، ملك البرين وسلطان البحرين ، حامي الذمار ، وقامع الكفار ،
مولانا وعمدتنا ، وكهفنا وغيثنا ، لا زال ملكه موفور الأنصار ، مقرونا بالانتصار ،
مخلد
المآثر والآثار ، مشهور المعالي والفخار ، مستأثراً من الحسنات بما يضاعف به
الأجر
الجزيل ، في الدار الآخرة والثناء الجميل ، والنصر في هذه الدار ، ولا برحت
عزماته العلية مختصة بفضائل الجهاد ومجرد على أعداء الدين من بأسها ، ما يروي صدور
السحر
والصفاح ، وألسنه السلاح بأذلة نفائس الذخائر في المواطن التي تألف فيها
الأخاير مفارقة الأرواح للأجساد ، سالكة سبيل السابقين الفائزين برضا الله وطاعته
يقوم
الأشهاد
.
وكانت
ضمن الرسالة أبيات القصيدة يمدح صاحبها فيها الدولة
العثمانية والسلطان بايزيد ، ويدعو للدولة بدوام البقاء ‘ ثم وصفت القصيدة الحالة
التي
يعاني منها المسلمون وما تعرض له الشيوخ والنساء من هتك للإعراض وما يتعرض له
المسلمين في دينهم حيث استطر قائلاً
:
ســـلام عليكم من عبيد تخلفوا****
بــــأندلس بالغرب في أرض غربة
أحــاط بهم بحر من الردم زاخر*** وبــــــــحر
عميق
ذو ظلام ولجة
ســلام عليكم من عبيد أصابهـم**** مـصاب عــــظيم يالها من
مصيبة
ســلام عليكم من شيوخ تمزقت**** شـــــيوخهم بالنتف من بعد عـــزة
ســلام عليكم من وجوه تكشفت **** على جملة الأعلاج من بعدة سترة
ســــلام
عليكم
من بنات عوائق**** يـسوقهم اللباط قهراً لخــــــلوة
سـلام
عليكم من
عجائز
أكرهت **** عـــــــلى أكل خنزير ولحم جيـــفة
ثم
تعود القصيدة في
شرح
المأساة ، وتغيير الدين ما إلى ذلك ، فاستطردت بقولها
:
غـــــــدرنا
ونصرنا وبدل دينـــنا*** ظـــــلمنا وعوملنا بكل قبيحـة
وكـــــــنا على دين
النبي
محمـــد*** نقاتـــــل عمال الصليب بنيــة
وتلقي
أموراً في الجهاد
عظـــيمة *** بقتل وأسر ثم جوع وقلــــــــة
فجاءت
علينا الروم من كل جـانب
*** بسيل
عظيم جملة بعد جملــــــة
ومالوا علينا كالجراد بجمعــــهم *** بجد وعزم
من
خيول وعـــــــدة
فكنا
بطول الدهر نلقي جموعـهم *** فنقتل فيها فرقة بعد
فرقـــة وفرسانها تزداد في كل ساعـــــة *** وفرساننا في حال نقص وقلـــة
فلما
ضعفنا
خيموا في بلانــــــا*** ومالوا علينا بلدة بعد بلـدة
وجاؤوا بأنفاظ عظام
كثـــــــــيـرة *** تهدم أسوار البلاد المنيعــــة
وشدوا
عليها الحصار
بــــــــــقوة *** شهوراً وأياماً بجد وعزمـــــــة
غـــــــــدرنا ونصرنا بدل
دينـــنا*** ظلمنا وعوملنا بكل قبيحــــــة
وكنا
علــــــى دين النبي
محـــــمد*** نقاتل عمال الصليب بنيــــــة
وتلقى
أموراً في الجهاد عظـــيمة***
بقتل
وأسر ثم جوع وقلـــــة
فجاءت
علينا الروم من كل جانب*** بسيل عظيم جملة
بعد
جملــــــة
ومالوا علينا كالجراد بجمعـــهم*** فنقتل فيها فرقة بعد
فرقـــــة
وفرسانها تزداد في كل ساعـــــة *** وفرساننا في حال نقص وقلـــــة
فلما
ضعفنا خيموا في بلادنـــــــا*** ومالوا علينا بلدة بعد بلــدة
وجاءوا
بأنفاظ عظام كثــــــــيرة*** تهدم أسوار البلاد المنيعة وشدوا عليها الحصار
بقـــــــوة*** شهوراً وأياماً بجد وعزمـــــة
فلما
تفانت خلينا
ورجالــــــنا*** ولم نر من إخوننا من إغاثــــــــــة
وقلت
لنا الأقوات وأشتد
حالنــا *** أحطناهم بالكره خوف الفضيـــحة
وخوفاً على أبنائنا وبناتـــــنا***
من أن
يؤسروا أو يقتلوا شر قتلة
على
أن نكون مثل من كان قبلنا *** من الدجن من
أهل
بلاد القديمــــة
ثم
تحدثت القصيدة عن الخيار في مثل هذه الحالة ، فإما
القبول بالوضع السابق أو الإرتحال ، إذ استطردت قائلة
:
ونبقى
على آذاننا
وصلاتــــنا*** ولا نتركن شيئاً من أمر الشريعــة
ومن
شاء منا الجر جاز
مؤمناً*** بما شاء من مال إلى أرض عدوة
إلى
غير ذلك من شروط كثيرة*** تزيد على
الخمسين شرطاً بخمسة
فقال
لنا سلطانهم وكبيرهــــــم*** لكم ما شرطتم كاملاً
بالزيـــــــــادة
فكونوا على أموالكم ودياركــم*** كما كنتم من قبل دون
أذيـــــة
إلا
أن الملكين الكاثوليكيين لم يفيا بتلك المواثيق إذ بدأ
غدرهما على المسلمين فقال
:
فلما
دخلنا تحت عقد ذمامهـــــــم*** فينا بنقص
العزيمة
وخان
عهوداً كان قد غرنا بــــها*** ونصرنا كرهاً بعنف وسطــــــوة
وأحرق
ما كانت لنا من مصاحف *** وخلطها بالزبل أو بالنجاســـــــة
وكل
كتاب
كان
في أمر ديننـــــــا *** ففي النار ألقوه بهزءة وحـــقرة
ولم
يتركوا فيها
كتاباً لمســــــــلم *** ولا مصحفاً يخلى به للقـــــراءة
ومن
صام أو صلى يعلم
حالـــــــه*** ففي النار يلقوه كل حالــــــة
ومن
لم يجئ منا لموضع كفرهم***
يعاقبه اللباط شر العقوبـــــــــــة
ويلطم
خديه ويأخذ مالـــــــــــه***
ويجعله في السجن في سوء حالة
وفي
رمضان يفسدون صيامنـــا*** بأكل وشرب مرة بعد
مــــــــــــــرة
وهكذا
مضت المسيحية في هتك الإسلام ، وذل المسلمين ، فمن
تدخل
في عبادة المسلم إلى شتم الإسلام فقالت القصيدة في ذلك
:
وقد
أمرونا أن
نسب
نبيـــــنا*** ولا نذكرنه في رخاء وشـــــــدة
وقد
سمعوا قوماً يغنون
باسمـــــــه*** فأدركهم منهم أليم المـــــضرة
وعاقبهم حكامهم
وولاتهــــــــــــــم*** بضرب وتغريم وسجن وذلــــــة
ومن
جاءه الموت ولم يحضر
الذي*** يذكرهم لم يدفنوه بحيلـــــة
ويترك
في زبل طريحاً مجـــــــــــدلاً***
كمثل
حمار ميت أو بهيمـــــــة
إلى
غير هذا من أمور كثيــــــــــرة*** قباح
وأفعال غزار رديــــــــة
بعد
ذلك أخذ الملوك الكاثوليك في إذابة
المجتمع المسلم وذلك بتغيير الهوية الإسلامية إذ قالت القصيدة
:
وقد
بدلت
أسماءنا وتـــحولت *** بغير رضا منا وغــــــير إرداة
فآها
على تبديل دين
محــــــــــــمد*** بدين كلاب الروم شر الـــــبرية
وآها
على أسمائنا حين
بــــــــدلت*** بأسماء علاج من أهل القــيادة
وآها
على أبنائنا
وبناتنــــــــــا*** يرحون للباط في كل غـــــــدوة
يعلمهم كفراً وزوراً
وفريـــــــــــة*** ولا يقدروا أن يمنعوهم بحيلة
وآها
على تلك المساجد
ســــورت *** مزابل للكفار بعد الطهــــــــارة
وآها
على تلك الصموامع عـقلت***
نواقيسهم فيها نظير الشهادة
وآها
على تلك البلاد وحسنـــــها *** لقد أظلمت
بالكفر أعظم ظـلمة
وصارت
لعباد الصليب معاقــــلاً*** وقد أمنوا فيها وقوع
الاغـارة
صرنا
عبيداً ولا أسارة فنفتدي *** ولا مسلمين منطقهم بالشهادة
ثم
تتوجه القصيدة باستجداء السلطان لإنجادهم ، وإنقاذهم من تلك المحنة
فتقول
:
فلوا
أبصرت عيناك ما صار حالــنا*** إليه لجادت بالدموع
العزيــــزة
فيا
ويلنا يا بؤس ما قد أصابــــــنا*** من الضر والبلوى وثوب
المذلة
سألناك يا مولاي والله ربـــــــــــنا*** وبالمصطفي المختار خير البرية
عسى
تنظروا فينا وفيما أصابــــــنا*** لعل إله العرش يأتي برحـــــمة
فقولك
مسموع وأمرك نافــــــــــــذ*** وما قلت من شيء يكون بسرعة
ودين
النصارى أصله تحت حكمكـم*** ومن ثم يأتيهم إلى كل كــــورة
فبا
لله يا مولاي
منوا
بفضلكــــــــم *** علينا برأي أو كلام بحجـــــــة
فأنتم
أولوا الأفضال
والمجد والعلا *** وغوث عباد الله في كل آفــــــــــة
ويشير
المسلمون
أن
توسط ملوك مصر لدى المسيحيين لم تجد شيئاً ، بل زادوا تعنتاً فقالوا
: وقد
بلغت
ارسال مصر إليهــــــــــم*** وما نالهم غدر ولا هتك حرمــــة
وقالوا لتلك
الرسال عنا بأننـــــــا*** رضينا بدين الكفر من غير قهرة
وساقوا عقود الزور
ممن
أطاعهم*** ووالله ما نرضى بتلك الشهــــادة
لقد
كذبوا في قولهم
وكلامــــــــــهم*** علينا بهذا القول أكبر فريـــة
ولكن
خوف القتل والحرق
رونـــــا *** نقول كما قالوه من غير نــــية
ودين
رسول ما زال
عندنـــــــــــــا*** وتوحيدنا لله في كل لحظــــــــة
بعد
ذلك أوضح
المسلمون للسلطان بايزيد أنه مع كل ذلك فإنهم متمسكون بالدين الإسلامي ويؤكدون ذلك
بقولهم
:
ووالله ما نرضى بتبديل ديننــــــــــا*** ولا بالذي قالوا من أمر
الثلاثـة
إن
زعموا أنا رضينا بدينهــــــــــم*** بغير اذى منهم لنا
ومـــــساءة
فسل
وحرا عن أهلها كيف أصبحوا*** أسارى وقتلى تحت ذل ومهــــــنة
وسل
بلفيقاً عن قضية أمرهــــــــا*** لقد مزقوا بالسيف من بعد حسرة
وضيافة
بالسيف مزق أهلهـــــــــا*** كذا فعلوا أيضاُ بأهل البـــشرة
وأندرش بالنار
أحرق
أهلهــــــــا*** بجامعهم صاروا جميعاً كفحــــمة
ويكرر
المسلون
ويجددوا الاستغاثة بالدولة العثمانية بعد تقديم هذه الشكوى
:
فها
نحن يا
مولاي
نشكو إليهـــــــم*** فهذا الذي نلناه من شر فرقــة
عسى
ديننا يبقى لنا
وصلاتنــــــــــا*** كما عاهدونا قبل نقض العزيمة
وإلا
فيجلونا جميعاً عن
أرضهــــــم*** بأموالنا للغرب دار الأحبـــــة
فأجلاؤنا جميعاً عن
أرضهــــــــــم*** على الكفر في عز على غير ملة
فهذا
الذي نرجوه من عز
جاهكـــــم*** ومن عندكم تقضي لنا كل حاجة
ومن
عندكم نوجو زوال
كروبنـــــــا*** وما نالنا من سوء حال وذلــــة
فأنتم
بحمد الله خير
ملوكنـــــــــــــا*** وعزتكم تعلو على كل عزة
فنسأل
مولانا دوام
حياتكــــــــــــم*** بملك وعز في سرور ونعــــــمة
وتهدين أوطان ونصر على
العـــــدا*** وكثرة أجناد وما وثـــــــروة
وثم
سلام الله قلته
ورحمــــــــــــــة*** عليكم مدى الأيام في كل ساعة
كانت
هذه هي رسالة
الاستنصار التي بعث بها المسلمون في الأندلس ، لإنقاذ الموقف هناك ، وكان السلطان
بايزيد يعاني من العوائق التي تمنعه من إرسال المجاهدين ، بالإضافة إلى مشكلة
النزاع على العرش مع الأمير جم ، وما أثار ذلك من مشاكل مع البابوية في روما وبعض
الدول
الأوروبية وهجوم البولنديين على مولدافيا والحروب في ترانسلفانيا والمجر
والبندقية وتكوين التحالف الصليبي الجديد ضد الدولة العثمانية من البابا جويلس
الثاني وجمهورية البندقية والمجر وفرنسا ، وما أسفر عنه هذا التحالف من توجيه القوة
العثمانية لتلك المناطق
.
ومع
ذلك قام السلطان بايزيد بتقديم المساعدة
وتهادن مع السلطان المملوكي الأشراف لتوحيد الجهود من أجل مساعدة غرناطة ووقعا
اتفاقاً بموجبه يرسل السلطان بايزيد أسطولاً على سواحل صقلية باعتبارها تابعة
لمملكة أسبانيا ، وأن يجهز السلطان المملوكي حملات أخرى من ناحية أفريقيا وبالفعل
أرسل
السلطان بايزيد أسطولاً عثمانياً تحول إلى الشواطئ الأسبانية ، وقد أعطى
قيادته إلى كمال رايس الذي أدخل الفزع والخوف والرعب في الأساطيل النصرانية في
أواخر
القرن الخامس عشر ، كما شجع السلطان بايزيد المجاهدين في البحر بإبداء
اهتمامه وعطفه عليهم ، وكان المجاهدون العثمانيون قد بدأوا في التحرك لنجدة إخوانهم
المسلمين ، وفي نفس الوقت كانوا يغنمون الكثير من الغنائم السهلة الحصول من النصارى
،
كذلك وصل عدد كبير من هؤلاء المجاهدين المسلمين أثناء تشييد الأسطول العثماني ،
ودخلوا في خدمته بعد ذلك أخذ العثمانيون يستخدمون قوتهم البحرية الجدية في غرب
المتوسط بتشجيع من هؤلاء المجاهدين وهذا الذي كان في وسع السلطان بايزيد الثاني
فعله.
الدولة العثمانية ، لعلي محمد الصلابي ، ص270
|