|
موافقاته
قال عمر: وافقت ربي في ثلاث: مقام ابراهيم, وفي الحجاب, وفي أسارى
بدر.
موافقته في مقام ابراهيم
قال عمر: يا رسول الله أليس هذا مقام ابراهيم أبينا ؟ قال بلى. قال
عمر: فلو اتخذته مصلى.
فأنزل الله تعالى: ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ).
موافقته في الحجاب
قالت عائشة: كان عمر يقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أحجب
نساءك قالت: فلم يفعل.
وكان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يخرجن ليلا الى ليل قبل
المناصع ( وهو صعيد أفيح خارج المدينة) فخرجت سودة بنت زمعة ( وكانت امرأة طويلة )
فرآها عمر وهو في المجلس فقال: عرفناك يا سودة! حرصا على أن ينزل الحجاب. قالت:
فأنزل الله عز وجل آية الحجاب.
( وفي رواية ) قال عمر: قلت يا رسول الله لو أمرت نساءك أن يحتجبن
فأنه يكلمهن البر والفاجر فنزل آية الحجاب.
وعن ابن مسعود قالت: أمر عمر نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم أن
يحتجبن, فقالت له زينب: وإنك علينا يا ابن الخطاب والوحى ينزل في بيوتنا ؟ فأنزل
الله: ( وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب).
وقد مضى ذكر موافقته في أسرى بدر.
موافقته في تحريم الخمر
عن أبي ميسرة قال: إن عمر كان حريصا على تحريم الخمر, فكان يقول:
اللهم بين لنا في الخمر فإنها تذهب المال والعقل, فنزل قوله تعالى في سورة البقرة:
( يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما
) فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر فتلاها عليه.
فقال عمر: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا.
فنزلت الآية التي في النساء: ( يا أيها الذين امنوا لا تقربوا
الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ) فدعا رسول الله صلى عليه وسلم عمر
فتلاها عليه.
فقال عمر: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا, فنزلت الآية التي في
المائدة:( يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر, والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل
الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون. إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء
في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون ) فدعا رسول الله
صلى عليه وسلم عمر فتلاها عيه فلما بلغ ( فهل أنتم منتهون ) قال عمر: انتهينا يا رب
انتيهنا.
موافقته في ترك الصلاة على المنافقين
قال عمر: لما توفي عبدالله بن أبي دعي رسول الله صلى عليه وسلم
للصلاة عليه, فقام إليه, فلما وقف عليه يريد الصلاة تحولت حتى قمت في صدره فقلت: يا
رسول الله أعلى عدو الله عبدالله بن أبي القائل يوم كذا: كذا وكذا, والقائل يوم
كذا: كذا وكذاـ أعدد أيامه الخبيثة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يتبسم حتى إذا
أكثرت عليه, قال:
أخر عني يا عمر, إني خيرت فاخترت: قد قيل لي ( استغفر لهم أو لا
تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ) فلو أعلم أني إن زدت على
السبعين غفر له ز. ثم صلى عليه ومشى معه, فقام على قبره حتى فرغ منه.
فعجبت لي ولجرأتي على رسول الله, والله ورسوله أعلم, فوالله ما كان
إلا يسيرا حتى نزلت هاتان الآيتان: ( ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على
قبره ). فما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده على منافق ولا قام على قبره حتى
قبضه الله عز وجل.
موافقته على الاستئذان
عن ابن عباس أرسل النبي صلى الله عليه وسلم علاما من الأنصار الى
عمر بن الخطاب وقت الظهيرة ليدعوه, فدخل عليه وكان نائما وقد انكشف بعض جسده, فقال
اللهم حرم الدخول علينا في الوقت نومنا.
( وفي رواية ) قال: يا رسول الله وددت لو أن الله أمرنا ونهانا في
حال الاستئذان فنزلت: ( يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين
لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة
ومن بعد صلاة العشاء ) الآية 2 .
موافقات أخرى
لما نزل قوله تعالى: ( ثلة من الأولين. وقليل من الآخرين ) بكى عمر
وقال: يا رسول الله ! وقليل من الآخرين ؟ آمنا برسول الله صلى الله عليه وسلم
وصدقناه ومن ينجو منا قليل ؟ فأنزل الله تعالى: ( ثلة من الأولين وثلة من الآخرين
).
وعن علي أن عمر انطلق الى اليهود فقال: إني أنشدكم بالله الذي أنزل
التوراة على موسى, هل تجدون وصف محمد في كتابكم ؟
قالوا: نعم, قال: فما يمنعكم من اتباعه ؟
قالوا: إن الله لم يبعث رسولا إلا كان له من الملائكة كفيل, وإن
جبريل هو الذي يكفل محمدا وهو الذي يأتيه, وهو عدونا من الملائكة, وميكائيل سلمنا,
فلو كان هو الذي يأتيه اتبعناه.
قال: فإني أشهد أنه ما كان ميكائيل ليعادي سلم جبريل, وما كان جبريل
ليسالم عدو ميكائيل.
قال: فمر نبي الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: هذا صاحبك يا ابن
الخطاب.
فقام إليه وقد أنزل الله عليه: ( قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله
على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين. من كان عدوا لله
وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين ) .
ومن عمر قال: نزلت هذه الآية: ( ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من
طين. ثم جعلناه نطفة في قرار مكين. ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا
المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر ) فلما نزلت قلت أنا: تبارك
الله أحسن الخالقين, فنزلت: ( فتبارك الله أحسن الخالقين) .
موافقته في الأذان
عن ابن عمر أنه قال: كان المسلمين حين قدموا المدينة يجتمعون
فيتحينون الصلوات, وليس ينادي بها أحد. فتكلموا يوما في ذلك فقال بعضهم: اتخذوا
ناقوسا مثل ناقوس النصارى, وقال تعضهم: بل قرنا مثل قرن اليهود.
فقال عمر: أولا تبعثون رجلا ينادي بالصلاة ؟ قال رسول الله صلى الله
علية وسلم: يا بلال قم فناد بالصلاة.
وعن عبدالله بن زيد بن عبد ربه قال: لما أمر رسول الله صلى عليه
وسلم بالناقوس ليضرب به للناس في الجمع للصلاة طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوسا في
يده, فقلت له:
يا عبدالله أتبيع الناقوس ؟ قال: ما تصنع به ؟ فقلت: ندعو به إلى
الصلاة. قال: أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك فقلت له: بلى. قال تقول: الله أكبر
أربع مرات... ( الى أن قال ): فلما أصبحت أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
فأخبرته بما رأيت. فقال: إنها لرؤيا حق إن شاء الله, فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت
فليؤذن به فإنه أندى صوتا منك.قال: فقمت مع بلال فجعلت ألقيه عليه ويؤذن به. قال:
فسمع بذلك عمر بن الخطاب وهو في بيته, فخرج يجر رداءه ويقول: والذي بعثك بالحق لقد
رأيت مثل الذي رأى. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فلله الحمد.
علي بن أبي طالب
قال: خير الناس بعد رسول الله صلى عليه وسلم أبوبكر, وخير الناس بعد
أبي بكر عمر.
وعن ابن عباس قال: وضع عمر بن الخطاب على سريره فتكنفه الناس يدعون
ويثنون ويصلون عليه قبل أن يرفع, وأنا فيهم, فلم يرعني إلا رجل قد أخذ بمنكبي من
ورائي, فالتفت إليه فإذا هو علي, فترحم على عمر, وقال:ما خلفت أحدا أحب إلي أن ألقى
الله بمثل عمله منك, وايم الله إن كنت لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك وذلك أني كنت
أكثر أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: جئت أنا وأبوبكر وعمر, ودخلت أنا
وأبوبكر وعمر, وخرجت أنا وأبوبكر وعمر... فإن كنت لأرجو ( أو لأظن ) أن يجعلك الله
معهما. وعن ابن عمر قال: وضع عمر بين المنبر والبر فجاء علي حتى وقف بين الصفوف
فقال: هو هذا ( ثلاثا ) ثم قال: رحمع الله عليك. ما من خلق خلق الله أح أحب إلي من
أن ألقاه بصحيفته بعد حيفة رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا المسجى عليه ثوبه.
وقال: كنا نتحدث أن ملكا ينطق على لسان عمر. وقال: إذا ذكر الصالحون
فحيهلا بعمر. وكان يبكي عند موت عمر فقيل له في ذلك فقال: أبكي على موت عمر, إن موت
عمر في الإسلام ترتق إلى يوم القيامة.
ولما كانت الحرب بين علي وبين معاوية مر رجل من التابعين يقال له
سويد ابن غفلة برجلين من أصحاب علي ينتقصان أبا بكر وعمر, فأخبر عليا بذلك, فغضب
غضبا شديدا حتى استدر عرق بين عينيه, ونودي بالصلاة جامعة, فصعد المنبر فحمد الله
وأثنى عليه ثم قال:
تحفدت علي الجنود, ووردت علي الوفود, عند مستقر الخطوب وعند نوائب
الدهر, ما بال أقوام يذكرون سيدي قريش وأبوي المؤمنين, بما ليسا من هذه الأمة بأهل,
وبما أنا عنه منزه ومنه بريء وعليه معاقب, أما والذى فلق الحبة, وبرأ النسمة, لا
يحبها إلا مؤمن تقي, ولا يبغضهما إلا منافق ردي, صحبا رسول الله صلى عليه وسلم على
الصدق والوفاء يأمران وينهيان, وما يحاقدان فيما يضعان على رأي رسول الله صلى الله
عليه وسلم ولا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرى بمثل رأيهما رأيا, ولا يحب
كحبهما أحدا.
مضى رسول الله صلى عليه وسلم وهو عنهما راض, ومضيا والمؤمنون عنهما
راضون, أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر بصلاة المؤمنين فصلى بهم فصلى بهم
سبعة أيام في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم, فلما قبض الله عز وجل نبيه صلى
الله عليه وسلم واختار له ما عنده ولاه المؤمنون أمرهم, وفوضوا اليه الزكاة لأنهما
مقرونتان, ثم أعطوه البيعة طائعين غير كارهين, أنا أول من سن ذلك من بني المطلب وهو
لذلك كاره, يود لو أن أحدنا كفاه ذلك, وكان والله خير من اتقى, أرحمه رحمة, وأرأفه
رأفه, وأثبته ورعا, وأقدمه سنا واسلاما, شبهه رسول الله صلى الله عليه وسلم
بميكائيل رأفة ورقة, وبإبراهيم عفوا ووقارا, فسار فينا سيرة رسول الله صلى الله
عليه وسلم حتى مضى على ذلك.ثم ولي عمر الامر من بعده, فمنهم من رضي ومنهم من كره,
فلم يفارق الدنيا حتى رضي به من كان كرهه, فأقام الامر على منهاج النبي صلى الله
عليه وسلم وصاحبه, يتبع آثارهما اتباع الفصيل أمه, وكان والله رفيقا رحيما,
وللمظلومين عزا ورحما وناصرا, ولا يخاف في الله لومه لائم, ضرب الله بالحق على
لسانه, وجعل الصدق من شأنه حتى كنا نظن أن ملكا ينطق على لسانه, أعز بإسلامه
الإسلام, وجعل هجرته للدين قواما, ألقى الله له في قلوب المنافقين الرهبة, وفي قلوب
المؤمنين المحبة, شبهه رسول الله صلى الله عليه وسلم بجبريل فظا غليظا على الأعداد,
وبنوح عليه السلام حنقا مغتاظا, الضراء على طاعة الله آثر عنده من السراء على معصية
الله, فمن لكم بمثلهما, رضي الله عنهما, ورزقنا المضي على سبيلهما, فإنه لا يبلغ
مبلغهما, إلا اتباع آثارهما, والحب لهما, ألا من احبني فليحبهما, ومن لم يحبهما فقد
أبغضني وأنا منه بريء, ولوكنت تقدمت اليكم في أمرهما لعاقبت على هذا أشد العقوبة ,
ولكن لا ينبغي أن أعاقبه قبل التقدم, الا فمن أنبئت به يقول هذا بعد فإن عليه ما
على المفتري, ألا وخير هذه الأمة بعد نبيها أبوبكر وعمر, ولوشئت لسميت الثالث لكم,
واستغفر الله لي ولكم .
|