زوجات الرسول الكريم

 

   

 
Skip Navigation Links
دين
أدب
لغة
تاريخ
معلومات
الأبراج
شخصيات
حديث
فقه
عقيدة
رجال
خالدون
سيرة
عظيمات
أدعية
وقفات
معارك

قال الشاعر

و الكلب كلب و لو قُلد بالذهب

 

السبع سبع و لو كلت مخالبه

ركن أخر

ظهر في أواخر عهد الموحدين ابن هود الذي سعى لتخليص الأندلس من الموحدين ، ومن النصارى أيضاَ ، وحكم قواعد شرقي الأندلس ، ودخلت في طاعته جيان وقرطبة وماردة وبطليوس ، وانتزع غرناطة من المأمون الموحدي سنة 628 هـ ، وحكم ابن الأحمر قواعد أخرى في الجنوب.

لقراءة البقية
 

صحابي مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن مولاه وحِبّه وابن حِبّه، وأمه أم أيمن بركة مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحاضنته

لقراءة البقية

"اهلاً بكم في موقع أهلين .... لا تنس ذكر الله ...... سبحان الله و بحمده سبحان الله العظيم, كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلاتان في الميزان حبيبتان للرحمن ......... اللهم اشرح لي صدري و يسر لي أمري .......... اللهم أعني على ذكرك و شكرك و حسن عبادتك ........ اللهم صلي على سيدنا محمد و على آله و صحبه و سلم و على من تبعهم باحسان الى يوم الدين ............ اللهم أغفر لنا و ارحمنا و عافنا و أعف عنا

﴾ ﴿    من لم يمت بالسيف مات بغيره ... تعددت الأسباب و الموت واحد    ﴾ ﴿    اربعة تزيد في ماء الوجه: التقوى و الوفاء و الكرم و المروؤة    ﴾ ﴿    كن حليما اذا بليت بغيظ .. و صبورا اذا أتتك مصيبة .. فالليالي من الزمان حبالى .. مثقلات يلدن كل عجيبة    ﴾ ﴿    إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما تؤتى عزائمه    ﴾ ﴿    صغير يطلب الكبرا .. و شيخ ود لو صغرا .. و خال يشتهي عملا .. و ذو عمل في ضجرا .. و رب المال في نصب .. و في نصب من إفتقرا .. فهل حاروا مع الأقدار .. أم هم حيروا القدرا    ﴾ ﴿    قال الامام علي رضي الله عنه: من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه    ﴾ ﴿    يعيش المرء ما استحيا بخير .. و يبقى العود ما بقي اللحاء .. اذا لم تخشى عاقبة الليالي ... و لم تستح فاصنع ما تشاء    ﴾ ﴿    ولدتك أمك يا ابن أدم باكيا .. و الناس حولك يضحكون سرورا .. فاعمل لنفسك كي تكون اذا بكوا .. في يوم موتك ضاحكا مسرورا    ﴾ ﴿    قال ابن تيمية : اربعة أشياء تمرض الجسم : الكلام الكثير و النوم الكثير و الأكل الكثير و الجماع الكثير    ﴾ ﴿    من حفظ عشر أيات من أول سورة الكهف عصم من المسيح الدجال    ﴾ ﴿    لا تنه عن خلق و تأتي مثله ... عار عليك اذا فعلت عظيم    ﴾ ﴿     التاريخ يعيد نفسه    ﴾ ﴿     ماذا لو حصلنا على كل الكتب التى أحرقت عند دخول المغول بغداد و سقوط الدولة العباسية؟؟؟    ﴾ ﴿     لا الهواء هواء عند من عرفوا .. و لا المكان مكان عند من نظروا .. و إنما الله جل الله نظمها .. للمصطفى رحلة في طيها عبر .. راقبوا الله و لا تهنوا .. و حكموا دينكم في الأمر و إعتبروا .. فدينكم أفضل الأديان قاطبة .. لو صنتموه لزال الذل و الخطر    ﴾ ﴿     محمد سيد الكونين و الثقلين .. و الفريقين من عرب و من عجم .. هو الحبيب الذي ترجى شفاعته .. لكل هول من الأهوال مقتحم .. دعا الى الله فالمستمسكون به .. مستمسكون بحبل غير منفصم    ﴾ ﴿     وطني لو شغلت بالخلد عنه ... نازعتني اليه في الخلد نفسي    ﴾ ﴿     و لست أبالي حين أقتل مسلما .. على أي جنب كان في الله مصرعي .. و ذلك في ذات الأله و ان يشأ .. يبارك على أوصال شلو منزع    ﴾ ﴿      "اهلاً بكم في موقع أهلين    ﴾ ﴿    لا تنس ذكر الله    ﴾ ﴿     سبحان الله و بحمده سبحان الله العظيم, كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلاتان في الميزان حبيبتان للرحمن    ﴾ ﴿     اللهم اشرح لي صدري و يسر لي أمري    ﴾ ﴿     اللهم أعني على ذكرك و شكرك و حسن عبادتك    ﴾ ﴿     اللهم صلي على سيدنا محمد و على آله و صحبه و سلم و على من تبعهم باحسان الى يوم الدين    ﴾ ﴿     اللهم أغفر لنا و ارحمنا و عافنا و أعف عنا    ﴾ ﴿     كل أبن أنثى و أن طالت سلامته ... يوما على ألة حدباء محمول    ﴾ ﴿   كل المصائب قد تمر على الفتي ... فتهون غير شماتة الأعداء  ﴾  ﴿ كل القلوب الى الحبيب تميل .. و معي بذلك شاهد و دليل .. أما الدليل إذا ذكرت ُ محمدا .. صارت دموع العارفين تسيل ﴾ ﴿    ليس الجمال بمئزر .. إعلم و إن وريت بردا .. إن الجمال مآثر .. و مناقب أورثن حمدا ﴾ ﴿   صلاح أمرك للأخلاق مرجعه .. فقوم النفس بالأخلاق تستقم  ﴾ ﴿     دقات قلب المرء قائلة له ... إن الحياة دقائق و ثواني  ﴾ ﴿   اذا المرء لا يرعاك الإ تكلفا ... فدعه و لا تكثر عليه التأسفا  ﴾ ﴿   لا إله إلا الله محمد رسول الله ... لا إله إلا الله محمد رسول الله ... لا إله إلا الله محمد رسول الله   ﴾ ﴿   إن الجواهر في التراب جواهر  ...  و الأ ُسد في قفص الحديد أسود    ﴾ ﴿   السبع سبع و إن كلت مخالبه  ...  و الكلب كلب و إن قُلد بالذهب   ﴾ ﴿    عين النقد تبرز كل عيبا ... و عين الحب لا تجد العيوبا   ﴾ ﴿   قال الامام علي بن أبي طالب ( الناس أعداء ما جهلوا)   ﴾ ﴿   من حديث قدسي: يا ابن أدم لا تسألني رزق غد كما لم أطلبك بعمل غد, يا أبن أدم أنا لك محب فبحقي عليك كن لي محبا   ﴾ ﴿   من صلي في اليوم و الليلية أتنتي عشر ركعة تطوعا بنى الله له بيتا في الجنة   ﴾ ﴿  ©  ®   ‡

Hit Counter

زوجات الرسول الكريم

صلى الله عليه و سلم

الصفحة الأولى

 

خديجة بنت خويلد :

   

 ولدت خديجة فكانت صورة عن والدتها فاطمة . فقد ورثت منها الجمال الرائع ، كما ورثت 

 عن والدها خويلد الحزم والذكاء ، وعن إبن عمها ورقة بن نوفل العلم والحكمة . ونوفل هو أحد أربع رجال خاصموا قريش في عبادتها للأصنام ولما لم تستجب لهم اعتزلوهم .

 

لقد عرفت خديجة في قبيلتها بأنها الطاهرة . وبعد أن تزوجت رجلين وتوفيا ، كانت ترد الخطاب بأدب متذكرة رؤيا عظيمة مع تفسيرها سنذكرها لاحقا . وقد ورثت عن زوجها الأول مالا وفيرا، وأصبح لديها هند وهالة . أما من زوجها الثاني فقد ورثت مالا وفيرا أيضا ، لكنها لم تنجب منه أولاد .

 

وقد سمعت سيدتنا خديجة برسول الله صلى الله عليه وسلم . وكان صيته بين الناس الأمين . يقدرون صفاته ، وأخلاقه ، ويحترمون أمانته وورعه ، ويثقون بحكمته .

 

في يوم من الأيام ، أرسلت سيدتنا خديجة إبن عمها خزيمة الى أبي طالب . وعرضت عليه عرضا سخيا مقابل أن يتولى سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام  أمر تجارتها وقوافلها المحملة بمختلف البضائع .

 

وذهب ميسرة غلام سيدتنا خديجة مع الرسول الكريم في التجارة . وقد ألقى الله عز وجل على ميسرة محبة للرسول الكريم . فترى ميسرة في الرحلة شديد الإهتمام والمراعاة لرسول الله صلى الله عليه وسلم .

 

ولقد رأى ميسرة من أمر سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام  شخصية خارقة ، خلق كريم ، كلمة متزنة ، مشية كلها الوقار ، حديث كله عذوبة ، أمانة ما بعدها أمانة ، صدق بالغ ، حِنكة ودراية يعجز عنها كبار التجار .

 

وكذلك رأى ما لا يمكن أن يستهان به . رأى ملكين يظلانه من الشمس وهو على بعيره . ورأى غمامة تتبعه في تنقلاته وتحركاته لتحميه من الحر الشديد .

 

وعندما آوى مرة الى شجرة ليستريح في ظلها ، أورقت وإخضرت وأزهرت . وهذه شجرة لا يستريح تحتها إلا نبي كما قال لميسرة نسطورا الراهب . كان ما رآه غير مألوفا لدى الناس . فازداد حرص ميسرة على سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام  .

 

عادت القافلة وكان ما ربحته خديجة في تجارتها هذه تفوق أضعاف ما كانت تكسبه في المرات السابقة .

 

وأخبرها ميسرة بما حصل معه مع سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام  أثناء الرحلة . فكانت تستمع بإنصات وتفكر . هنا استحضرت خديجة الرؤيا التي رأتها منذ فترة وهي : " شمس عظيمة تهبط من سماء مكة لتستقر في دارها ، وتملأ جوانب الدار نورا وبهاء ، ويفيض ذلك النور ليغمر كل ما حولها بضياء يبهر النفوس . ففسرها نوفل إبن عمها أن نور النبوة ستدخل دارها ، ويفيض منها نور خاتم النبيين .

 

أحبت خديجة الإقتران بالرسول الكريم لما رأته من مكارم الأخلاق . وأحست بأنه نبي هذا الزمان لما سمعته من ورقة إبن نوفل عن صفاته ولما سمعته أيضا من ميسرة .

 

وكانت تعرف الرسول الكريم وعائلته . فأرسلت اليه نفيسة ورغبته بالزواج . ثم عرضت عليه ذات المال والجمال والشرف والكفاءة ، فكان رده عليه الصلاة والسلام بأنه لا يملك من المال ليتزوج به . فقالت نفيسة اعتبر هذا الأمر قد تم حله . فوافق النبي الكريم  وتم  الزواج . وكانت خديجة رضي الله عنها في سن اكتمال الأمومة ، وسيدنا محمد عليه الصلاة والسلام في سن اكتمال الشباب . كان الزواج في حقيقته زواج عقل راجح الى عقل راجح ، وأدب جم وطيب خلق الى مثله . 

 

كانت خديجة رضي الله عنها تهيء لرسول الله صلى الله عليه وسلم تهيء لرسول الله عليه الصلاة والسلام كل أسباب الراحة والنعيم . فكانت سخية بعواطفها وأحوالها وكشاعرها . وكانت تكرم من يحب زوجها إكراما يملأ النفس رضى وسرور .

 

وفي يوم أتت حليمة السعدية الى بيت خديجة . أتذكرون من هي ؟ نعم ، هي أولى مرضعاته . فتسارعت الذكريات الجميلة وأخذت تطفو على سطح ذهنه . فتذكر أيام طفولته ، وأيام نشأته بين ذراعي حليمة وفي أحضانها . وأخذ يسألها عن حالها . فشكت اليه ما أصابها وقومها من قسوة الحياة والقحط الذي نزل ببني سعد . ففاض عليها من كرمه . وكذلك أكرمتها سيدتنا خديجة رضي الله عنها .

 

فرحت خديجة كثيرا عندما علمت أنها حامل وأنها ستضع أول مولودة لها . وأحست أن من إنجابها الذرية من محمد صلى الله عليه وسلم شيء رائع يثلج الصدر ويجعل النفس تشرق بآمال عظيمة .

 

فوضعت أول طفلة وسماها الحبيب زينب . كان يفرح كثيرا عندما يراها فيرفعها ويقبلها في حنان. كان سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام  يتفرس في وجه إبنته زينب ويجد أنها تشبه خديجة. وهذا ما يزيده حبا لها . ثم جاءت رقية عندما كان عمر زينب حوالي السنتين . بعد ذلك جاءت أم كلثوم . وأخيرا ، سيدة نساء العالمين أم الحسنين ، فاطمة الزهراء . وأنجبت له أيضا القاسم وعبد الله . لكن الولدان لم يعيشا كثيرا . إذن ، أنجبت خديجة من سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام  أربع بنات وولدين .

 

في العام الذي سيسطع فيه نور الإسلام ، حُبب الى سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام الخلاء والتأمل . فلاحظت أمنا خديجة سمات جديدة تعلو وجه النبي الكريم ، وصمتا طويلا عميقا يلازمه ، وتأملا شديدا يسرح به ، وهو مع ذلك يزداد تألقا وصفاء ويشع نورا وبهاء .

 

فأحست بأن أمر النبوة قد حل أجله ، فوفرت للنبي صلى الله عليه وسلم كل أسباب الصفاء ، وما عكرت عليه أبدا خلواته وتأملاته . واذا ما انطلق النبي الكريم الى غار حراء للعبادة ، ظلت عيناها ترعاه من بعيد . ولم تكتف بذلك ، بل كانت ترسل وراءه من يحرسه ويرعاه دون أن يقتحم عليه خلوته ، أو يعكر عليه صفاءه ، أو يقطع صلته بربه في ذلك الغار .

 

فلما أصبح عمر سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام  40 عاما ، أشرقت عليه أنوار النبوة ، وأكرمه الله عز وجل برسالته ، وبعثه الى خلقه .

 

كيف بدأ الوحي ؟ هيا نكتشف معا .

أول ما بدىء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة . فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ، ثم حُبب اليه الخلاء ، وكان يخلو بغار حراء يتعبد الليالي حتى جاءه الحق وهو في غار حراء .

 

في يوم خالد كريم ، وفي ليلة مباركة هي ليلة القدر ، أشرقت الأرض بنور ربها واصطف الملأ الأعلى وازينت السماء ونادى المنادي : هذا يوم البشرى .

 

ثم هبط جبريل عليه السلام بالأمر المبين الى الرسول الكريم . فقال له : اقرأ . قال النبي : ما انا بقارىء . فأخذه سيدنا جبريل وضمه بقوة ثم أطلقه ، وكرر الأمر ثانية . في المرة الثالثة : قال النبي ماذا أقرأ ؟ فطلب منه سيدنا جبريل قراءة : " اقرأ بإسم ربك الذي خلق . خلق الإنسان من علق . اقرأ وربك الأكرم . الذي علم بالقلم . علم الإنسان ما لم يعلم " .

 

بعد هذه البشرى وبعد هذا اللقاء العظيم ، عاد النبي الكريم الى الصدر الحنون والقلب الكبير ، والنفس المواسية . عاد الى خديجة مرتعبا يحدثها بما رأى وسمع . فهدأته سيدتنا خديجة . وقالت له : أنه أُريد بك الخير العظيم . ومدحته بالحق فقالت إنك لتصل الرحم ، وتصدق الحديث ، وتكرم الضيف ، وتعين على النوائب . ثم بعد أن هدأت نفسه ، أخذته الى ابن عمها ورقة بن نوفل . فقال ورقة : " قدوس قدوس ، والذي نفس ورقة بيده ، لقد جاءك الناموس الأعظم الذي كان يأتي موسى ، وليتني أكون حيا إذ يُخرجوك قومك . وبالفعل عاداه قومه وعذبوه .

 

كانت خديجة أول من آمن بالدين الحنيف . لم يسبقها رجل أو امرأة . كان النبي الكريم لا يسمع شيئا يكرهه من رد عليه ، وتكذيب له ، فيحزنه ذلك ، إلا فرج الله عز وجل عنه بخديجة . اذا رجع اليه تثبته ، وتخفف عنه وتصدقه ، وتهون عليه أمر الناس .

 

علي بن أبي طالب هو ابن عم الرسول الكريم . كان ثاني من أسلم بعد خديجة . فقد آمن في سن الصبا قبل أن يبلغ الحلم . فشب معه الإيمان حتى خالط مشاعره وملأ قلبه ، وأفعم بالنور روحه . وكانت العناية الإلهية قد ساقته الى بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوجه خديجة الطاهرة .

 

وآمن أيضا زيد ابن حارثة الذي فضل البقاء مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على العودة مع أبيه وعمه الى دار الكفر .

 

ولا يجب أن ننسى بنات الرسول الكريم ، أسبق السابقات الى الإسلام ، فصدقوا برسالة أبيهن سيد الخلق ، الذي كان أبا قبل أن يكون رسولا .

 

الله عز وجل فرض الصلاة على سيدنا محمد أول ما بدأ الوحي . فعلمه سيدنا جبريل كيف يتطهر للصلاة . فعلم سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام  بدوره  زوجته ذلك . فكانت أسبق السابقات الى الصلاة .

 

ومكث سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام يدعو الى الله عز وجل سرا 3 أعوام . حتى أمره الله أن يجهر بدعوته . فنزلت الآية الكريمة : " فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين " .

 

في هذه المرحلة ، بدأ الصراع العنيف الحاد من قبل قريش لدعوة الحق . وامتدت يد قريش الى تجارة خديجة تنال منها . فتصادر الموارد ، وتقطع السبل ، وتحرض الأتباع ، وترشو المساهمين . فكانت رضي الله عنها  تتقبل كل ذلك راضية مرضية .

 

ولقد أمعن أبو لهب مع زوجته أم جميل حمالة الحطب ، في إيذاء النبي الكريم . فأمر ولديه عتبة وعتيبة أن يُطلقا ابنتي رسول الله رقية وأم كلثوم نكاية ليُحزنوه فتخف دعوته الى الدين الحنيف . وسرعان ما تزوج عثمان بن عفان ، الرجل الذي كانت تستحي منه الملائكة ، من رقية . فأبدلها الله عز وجل خير من زوجها الأول . فلا ننسى عند المصيبة أن نقول : " اللهم أجرني في مصيبتي وأخلفني خيرا منها " .

 

ويأتي جزاء سيدتنا خديجة ، الزوجة الوفية ، المؤمنة الصابرة ، والمسلمة المجاهدة . فقال سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام  مبشرا لها : " الله يقرؤك السلام على لسان جبريل ويبشرك ببيت في الجنة من قصب ذهب لا نصب فيه ولا صخب " . فقالت خديجة رضي الله عنها : هو السلام ، ومنه السلام ، وعليك السلام يا جبريل .

 

أذن النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه بالهجرة الى الحبشة ، فرارا من أذى قريش وظلمها . فودعت خديجة ابنتها رقية المهاجرة مع زوجها عثمان ، وقلبها يتفطر فراقا لفلذة كبدها .

 

اشتد الضغط على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه . فقرر كفار قريش قتل الرسول الكريم لتحطيم الدعوة وقتلها في مكة ، قبل أن تعم الأرض .

 

وثار بنو هاشم وبنو المطلب على ما أجمع عليه كفار قريش . وأعلن بنو هاشم حمايتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم . وكان منهم المؤمن ومنهم الكافر . فنبذ كفار قريش هاتين القبيلتين بالكامل وأخرجوهم ( مؤمنهم وكافرهم ) الى شُعب ابي طالب . وضيقوا عليهم بمنع حضور الأسواق ، وألا يناكحوهم ، وألا يقبلوا منهم صلحا حتى يسلّموا رسول الله صلى الله عليه وسلم للقتل . وكتبوا بذلك صحيفة علقوها على الكعبة المشرفة .

 

مضت ثلاث سنوات عجاف على المسلمين ، وهم محاصرون داخل الشُعب . كانت أيامهم فيها أيام شدة وضيق . فقد نفذ بعد السنة الأولى ما كان عندهم . وراحوا يصرخون يطلبون الطعام ، فكانت دموع النساء تنهمر ، وأكباد الرجال تتفتت .

 

وكان لخديجة في سنوات المحنة فضل كبير . كانت تواسي نساء المسلمين بنفسها ومالها ، وتنفق انفاق من لا يخاف فقرا . وتغدق عليهم من فيض حنانها ومحبتها وإيمانها . ثم انهارت مقاومة قريش ، وعاد المسلمون الى مكة ، وهم أصلب عودا .

 

توالى الوحي ، وأخذ أمر الرسالة يقوى ، ورايتها تعلو ، والصراع بين الإيمان والكفر يشتد ، وأخذت وفود العرب تتعرف على محمد ودعوته .

 

وفي عام واحد ، أُصيب رسول الله صلى الله عليه وسلم بحادثتين كبيرتين جعلاه يسمي ذلك العام بعام الحزن .

 

فقد توفي عمه أبو طالب الذي كان درعه الواقية ، يدفع عنه الأذى ويحميه ، تهابه قريش لمكانته فيها وتحترمه لرجاحة رأيه . فمات الرجل الذي كفله صغيرا ، ورعاه يافعا ، وحماه نبيا .

 

ثم لحقته خديجة . فقد أوهنت سنوات الحصار والمقاطعة يقسوتها جسد الطاهرة والمجاهدة الكريمة الصابرة . فسقطت صريعة المرض . وأحس النبي صلى الله عليه وسلم بالحزن والأسى، كما أحاطت بالفراش الطاهر بناتها يبكون أغلى الأمهات وأكرم المجاهدات .

 

ثم دنا منها رسول الله صلى الله عليه وسلم باكيا وهو يقول : " ما أمر الفراق يا خديجة ، سيكون اللقاء في الجنة ، في قصرك يا خديجة الذي أعده الله لك من لؤلؤ مضيء . فتجيبه الصديقة مع آخر نسمة من نسمات الحياة : " إن شاء الله " .

 

ويبكي النبي ، وتبكي بناته ، ويخلو البيت الكريم من الشعلة الإيمانية التي أضاءت حياته وآفاقه 28 عاما . ولحقت خديجة بالرفيق الأعلى ، مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، وحسن أولئك رفيقا .

 

وظلت خديجة رضي الله عنها في قلب النبي الكريم في كل مناسبة . فيكثر من الثناء عليها . ويبدو أن ثناء رسول الله صلى الله عليه وسلم على خديجة رضي الله عنها أثار غريزة الغيرة عند عائشة التي تزوجها بعد وفاة خديجة بثلاث سنوات . فقالت : " ما غرت على امرأة ما غرت من خديجة ، مما كنت أسمع من ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم لها " .

 

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبر صديقات خديجة وأهلها بعد موتها ، إحياء لذكراها ووفاء لطهرها وكرمها .

 ☺ ☺ ☺

 

 

الصفحة   Skip Navigation Links

1
2
3
4
5
6

 

 

 
القائمة الرئيسية  
الصفحة الرئيسية
للبحث
روابط   شقيقة  
Alsadaweb
Logtonet
WasaGraph
  قائمة  السيرة  
Skip Navigation Links
نسب الرسول الكريم
صفات الرسول الخَلقية
علامات النبوة
أهل البيت
حادثة الإفك
أوليات عمر
الإسراء و المعراج
الصادق و الرافضي
للمزيد ....
ركن أخر  

عندما أسس النبي صلى الله عليه وسلم مسجده الشريف يوم قدم المدينة مهاجراً، جعل له ثلاثة أبواب: باباً في الجنوب ـ حيث كانت القبلة إلى بيت المقدس شمالاً ـ، وباباً في الشرق، ويسمى باب النبي، وباب عثمان أيضاً،

تطوير الذات  
الشخص الوحيد الذي يستمر معك طوال حياتك, هو أنت. فلا تحمله ما لا يطيق من الحزن طول حياته.
 
 
Skip Navigation Links
دين
حديث
أدب
لغة
تاريخ
سيرة
فقه
عقيدة
معارك
معلومات
الأبراج
شخصيات
خالدون
عظيمات
وقفات
أدعية
رجال
Skip Navigation Links
الرئيسية
للاتصال
البريد
إحصائيات
للبحث
المنتديات
Copyright 2009 Ahlain.com All Rights Reserved
Hosted by
www.stsnethost.com