أدم سميث

 

 
Skip Navigation Links
دين
حديث
أدب
لغة
تاريخ
معلومات
الأبراج
شخصيات
فقه
عقيدة
خالدون
سيرة
رجال
عظيمات
أدعية
وقفات
معارك

قال الشاعر

و العالم سري و ما يدور ببالي

 

ربي أنت أدرى بقـلبي و حـالي

و خوفي من جلالك يا ذا الجلال

 

و ترى جهادي في نفسي و مالي

ركن أخر

الحمد لله الملك المحمود ، المالك الودود مصور كل مولود ، مآل كل مطرود ساطع المهاد وموطد الأوطاد ومرسل الأمطار

لقراءة البقية
 

ألح المرض بأبي طالب، فلم يلبث أن وافته المنية، وكانت وفاته في رجب سنة عشر من النبوة، بعد الخروج من الشعب بستة أشهر‏.‏ وقيل‏:‏

لقراءة البقية

"اهلاً بكم في موقع أهلين .... لا تنس ذكر الله ...... سبحان الله و بحمده سبحان الله العظيم, كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلاتان في الميزان حبيبتان للرحمن ......... اللهم اشرح لي صدري و يسر لي أمري .......... اللهم أعني على ذكرك و شكرك و حسن عبادتك ........ اللهم صلي على سيدنا محمد و على آله و صحبه و سلم و على من تبعهم باحسان الى يوم الدين ............ اللهم أغفر لنا و ارحمنا و عافنا و أعف عنا

﴾ ﴿    من لم يمت بالسيف مات بغيره ... تعددت الأسباب و الموت واحد    ﴾ ﴿    اربعة تزيد في ماء الوجه: التقوى و الوفاء و الكرم و المروؤة    ﴾ ﴿    كن حليما اذا بليت بغيظ .. و صبورا اذا أتتك مصيبة .. فالليالي من الزمان حبالى .. مثقلات يلدن كل عجيبة    ﴾ ﴿    إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما تؤتى عزائمه    ﴾ ﴿    صغير يطلب الكبرا .. و شيخ ود لو صغرا .. و خال يشتهي عملا .. و ذو عمل في ضجرا .. و رب المال في نصب .. و في نصب من إفتقرا .. فهل حاروا مع الأقدار .. أم هم حيروا القدرا    ﴾ ﴿    حديث شريف: من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه    ﴾ ﴿    يعيش المرء ما استحيا بخير .. و يبقى العود ما بقي اللحاء .. اذا لم تخشى عاقبة الليالي ... و لم تستح فاصنع ما تشاء    ﴾ ﴿    ولدتك أمك يا ابن أدم باكيا .. و الناس حولك يضحكون سرورا .. فاعمل لنفسك كي تكون اذا بكوا .. في يوم موتك ضاحكا مسرورا    ﴾ ﴿    قال ابن تيمية : اربعة أشياء تمرض الجسم : الكلام الكثير و النوم الكثير و الأكل الكثير و الجماع الكثير    ﴾ ﴿    من حفظ عشر أيات من أول سورة الكهف عصم من المسيح الدجال    ﴾ ﴿    لا تنه عن خلق و تأتي مثله ... عار عليك اذا فعلت عظيم    ﴾ ﴿     التاريخ يعيد نفسه    ﴾ ﴿     ماذا لو حصلنا على كل الكتب التى أحرقت عند دخول المغول بغداد و سقوط الدولة العباسية؟؟؟    ﴾ ﴿     لا الهواء هواء عند من عرفوا .. و لا المكان مكان عند من نظروا .. و إنما الله جل الله نظمها .. للمصطفى رحلة في طيها عبر .. راقبوا الله و لا تهنوا .. و حكموا دينكم في الأمر و إعتبروا .. فدينكم أفضل الأديان قاطبة .. لو صنتموه لزال الذل و الخطر    ﴾ ﴿     محمد سيد الكونين و الثقلين .. و الفريقين من عرب و من عجم .. هو الحبيب الذي ترجى شفاعته .. لكل هول من الأهوال مقتحم .. دعا الى الله فالمستمسكون به .. مستمسكون بحبل غير منفصم    ﴾ ﴿     وطني لو شغلت بالخلد عنه ... نازعتني اليه في الخلد نفسي    ﴾ ﴿     و لست أبالي حين أقتل مسلما .. على أي جنب كان في الله مصرعي .. و ذلك في ذات الأله و ان يشأ .. يبارك على أوصال شلو منزع    ﴾ ﴿      "اهلاً بكم في موقع أهلين    ﴾ ﴿    لا تنس ذكر الله    ﴾ ﴿     سبحان الله و بحمده سبحان الله العظيم, كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلاتان في الميزان حبيبتان للرحمن    ﴾ ﴿     اللهم اشرح لي صدري و يسر لي أمري    ﴾ ﴿     اللهم أعني على ذكرك و شكرك و حسن عبادتك    ﴾ ﴿     اللهم صلي على سيدنا محمد و على آله و صحبه و سلم و على من تبعهم باحسان الى يوم الدين    ﴾ ﴿     اللهم أغفر لنا و ارحمنا و عافنا و أعف عنا    ﴾ ﴿     كل أبن أنثى و أن طالت سلامته ... يوما على ألة حدباء محمول    ﴾ ﴿   كل المصائب قد تمر على الفتي ... فتهون غير شماتة الأعداء  ﴾  ﴿ كل القلوب الى الحبيب تميل .. و معي بذلك شاهد و دليل .. أما الدليل إذا ذكرت ُ محمدا .. صارت دموع العارفين تسيل ﴾ ﴿    ليس الجمال بمئزر .. إعلم و إن وريت بردا .. إن الجمال مآثر .. و مناقب أورثن حمدا ﴾ ﴿   صلاح أمرك للأخلاق مرجعه .. فقوم النفس بالأخلاق تستقم  ﴾ ﴿     دقات قلب المرء قائلة له ... إن الحياة دقائق و ثواني  ﴾ ﴿   اذا المرء لا يرعاك الإ تكلفا ... فدعه و لا تكثر عليه التأسفا  ﴾ ﴿   لا إله إلا الله محمد رسول الله ... لا إله إلا الله محمد رسول الله ... لا إله إلا الله محمد رسول الله   ﴾ ﴿   إن الجواهر في التراب جواهر  ...  و الأ ُسد في قفص الحديد أسود    ﴾ ﴿   السبع سبع و إن كلت مخالبه  ...  و الكلب كلب و إن قُلد بالذهب   ﴾ ﴿    عين النقد تبرز كل عيبا ... و عين الحب لا تجد العيوبا   ﴾ ﴿   قال الامام علي بن أبي طالب ( الناس أعداء ما جهلوا)   ﴾ ﴿   من حديث قدسي: يا ابن أدم لا تسألني رزق غد كما لم أطلبك بعمل غد, يا أبن أدم أنا لك محب فبحقي عليك كن لي محبا   ﴾ ﴿   من صلي في اليوم و الليلية أتنتي عشر ركعة تطوعا بنى الله له بيتا في الجنة   ﴾ ﴿  ©  ®   ‡

 

Hit Counter

 
     
 

أدم سميث

 
   
 

آدم سمث (المفكر الاقتصادي الاستكلندي )

أ/ ول ديورانت

 

كان آدم سمث بعد هيوم أعظم شخصية في التنوير الاسكتلندي , وقد مات أبوه قبل مولده (1723 م) بشهور، وكان مراقباً للجمارك في كركلدي, وكانت المغامرة الوحيدة تقريباً في حياة رجل الاقتصاد يوم خطفه الغجر وهو طفل في الثالثة ثم تركوه على جانب الطريق بعد أن طوردوا.

وبعد أن تلقى آدم بعض التعليم المدرسي في كركلدي، واختلف إلى محاضرات هتشسن في جلاسجو، ذهب إلى أكسفورد (1740 م) حيث وجد المدرسين كسالى تافهين كما سيصفهم جبون في ( 1752م) وعلم سمث نفسه بالإطلاع، ولكن سلطات الكلية صادرت النسخة التي اقتناها من مبحث هيوم في الطبيعة البشرية بحجة أن الكتاب لا يصلح إطلاقاً لشاب مسيحي.

 

وكفته سنة واحدة مع أساتذة الكلية؛ وكان أكثر حباً لأمه، فعاد إلى كركلدي، وواصل استغراقه في القراءة..

 

 وفي( 1748 م ) انتقل إلى إدنبرة، حيث حاضر مستقلاً في الأدب والبيان , وقد أعجبت محاضرته بعض ذوي النفوذ، فعين في كرسي المنطق بجامعة "جلاسجو"  (1751 م)، وأصبح بعد عام أستاذ الفلسفة الأخلاقية-التي شملت الأخلاق، والقانون، والاقتصاد السياسي.

 

وفي ( 1759 م  ) نشر استنتاجاته الأخلاقية في كتابه "نظرية العواطف الأخلاقية"، الذي حكم الكل بأنه "أهم كتاب كتب في هذا الموضوع الشائق" متجاهلاً في هذا الحكم أرسطو وسبينوزا.


وقد استخلص سمث أحكامنا الأخلاقية من ميلنا التلقائي لتخيل أنفسنا في موقف الغير؛ فنحن بهذا نردد أصداء عواطفهم، وبهذا التعاطف أو المشاركة الوجدانية نحمل على الاستحسان أو الاستهجان , والحس الأخلاقي متأصل في غرائزنا الاجتماعية، أو في العادات العقلية التي نتخذها بوصفنا أفراداً في المجتمع، ولكنه لا يتعارض مع محبة الذات.


وقمة التطور الأخلاقي للإنسان يبلغها حين يتعلم لأن يحكم على نفسه كما يحكم على الآخرين، "وأن يسوس نفسه طبقاً للمبادئ الموضوعية-مبادئ الإنصاف، والقانون الطبيعي، والحكمة، والعدالة" والدين ليس المصدر ولا الركيزة لعواطفنا الأخلاقية، ولكن هذه العواطف تتأثر تأثراً قوياً بالإيمان بانبعاث الناموس الأخلاقي من إله في يده الثواب والعقاب(1).


وفي ( 1764 م ) عين سمث-الذي بلغ الآن الحادية والأربعين-معلماً خاصاً ومرشداً يرافق الدوق بكليوتمش البالغ ثمانية عشر ربيعاً في سياحة في أوربا. وقد أتاح له الأجر الذي كان يتقاضاه في هذه المهمة-وهو 300 جنيه في العام- الاطمئنان والفراغ اللذان أعاناه على تأليف رائعته التي بدأ كتابتها خلال إقامته في تولوز ثمانية عشر شهراً.

 

وقد زار فولتير في فرنيه، والتقى في باريس بهلفتيوس ودالمبير وكرتيه وطورجو. فلما عاد إلى إسكتلندة عام ( 1766 م)  عاش السنوات العشر التالية قانعاً مع أمه في كركلدي عاكفا على تأليف كتابه.


 وظهر الكتاب واسمه "بحث في طبيعة ثروة الأمم وأسبابها" عام (1776م ) وقد رحب به هيوم في رسالة بعث بها إلى سمث ومات بعدها بقليل.

 

وكان هيوم نفسه في مقالاته قد أعان على تشكيل آراء سمث الاقتصادية والأخلاقية جميعاً. فقد سخر من "المذهب المركنتلي" الذي حبذ التعريفات الجمركية الحامية، والاحتكارات التجارية، وغيرها من الإجراءات الحكومية التي يراد بها ضمان زيادة الصادرات على الواردات، والاستكثار من المعادن النفيسة باعتبارها الثروة الأساسية للأمة.

 

وقال هيوم : "إن هذه السياسة أشبه بالجهاد لمنع الماء من بلوغ مستواه الطبيعي، ثم عاد لتحرير الاقتصاد من "المعوقات التي لا يحصى عددها... والرسوم التي فرضها على التجارة جميع أمم أوربا , وفاقتها كلها إنجلترا في هذا المضمار".


وكان سمث بالطبع على بينة من الحملة التي شنها كرتيه وغيره من الفزيوقراطيين الفرنسيين على اللوائح والأنظمة المعوقة للصناعة والتجارة , والتي فرضتها نقابات الطوائف الحرفية والحكومات، ومطالبتها بسياسة من عدم التدخل تترك الطبيعة تجري مجراها، وتجد فيها جميع الأسعار والأجور مستواها في منافسة حرة.


وكانت الثورة الوليدة آنئذ في أمريكا على القيود التي فرضتها بريطانيا على تجارة المستعمرات جزءاً من خلفية تفكير سمث. ولو استرشدت الحكومة البريطانية بحرية التجارة التي أشار بها لكان من الجائز ألا يشهد عام صدور كتابه "إعلان الاستقلال" الأمريكي.

 

وكان لسمث آراء في النزاع بين بريطانيا وأمريكا فعنده أن الاحتكار الإنجليزي لتجارة المستعمرات من الذرائع الخبيثة التي يستخدمها النظام المركنتلي  وقد اقترح إعطاء أمريكا استقلالها دون مزيد من النزاع ما دام المستعمرون يرفضون أن تجبى منهم الضرائب لدعم نفقات الإمبراطورية البريطانية 
وبهذا الفراق، فراق الأصدقاء المتفاهمين، لن تلبث المودة الطبيعية التي بين المستعمرين ووطنهم الأم أن تنتعش بسرعة، وقد تحملهم على إيثارنا في الحرب , كما يؤثروننا في التجارة، وبدلاً من أن يكونوا رعايا مزعجين مشاغبين يصبحون أوفى ... وأكرم حلفاء لنا.


 ثم أضاف "لقد بلغ التقدم السريع الذي أحرزه ذلك البلد هذا المبلغ الكبير من الثروة والسكان والتحسين، بحيث قد لا ينقضي أكثر من قرن إلا قليلاً حتى يزيد ما تغله أمريكا من مال على حصيلة الضرائب البريطانية. وعندها ينقل مقر الإمبراطورية-بالطبع نفسه إلى ذلك الجزء من الإمبراطورية الذي ساهم بأكبر نصيب في الدفاع عن الكل وفي دعمه".


وقد عرّف سمث ثروة أمة من الأمم " بأنها مقدار الذهب أو الفضة الذي تمتلكه، بل الأرض وتحسيناتها وغلاتها، والشعب وجهده وخدماته ومهاراته وسلعه ".

 

وكانت نظريته أن أكبر الثروات المادية تكون نتيجة لأكبر الحريات الاقتصادية، وهذا مع بعض الاستثناءات, وحب المنفعة الشخصية أمر عام بين جميع الناس، ولكننا لو سمحنا لهذا الدافع القوي بالعمل بأقصى حرية اقتصادية لحفز من النشاط والجرأة والمنافسة ما يثمر من الثروات أكثر من أي نظام آخر عرفه التاريخ...


وقد آمن سمث بأن قوانين السوق-خصوصاً قانون العرض والطلب-ستنسق بين حرية المنتج ومصلحة المستهلك؛ ذلك أنه لو حقق المنتج أرباحاً باهظة لدخل غيره الميدان نفسه، ولأبقى التنافس المتبادل بينهما الأسعار والأرباح في نطاق حدود معقولة (2).

 

ثم إن المستهلك سيتمتع بضرب من الديموقراطية الاقتصادية ؛ ذلك أنه بالشراء أو برفض الشراء سيقرر إلى حد كبير أي السلع تنتج، وأي الخدمات تقدم , وبأي مقدار وثمن، بدلاً من أن تملي الحكومة كل هذه الأمور.


واتباعاً للفزيوقراطيين (ولكن مع الحكم بأن نواتج العمل وخدمات التجارة ثروة حقيقية كنتاج الأرض) دعا سمث لإنهاء الرسوم الإقطاعية، والقيود النقابية، واللوائح الاقتصادية الحكومية، والاحتكارات الصناعية أو التجارية، لأنها جميعاً تحد من تلك الحرية التي تتيح التحرك بعجلات الإنتاج والتوزيع، بسماحها للفرد بأن يعمل، وينفق، ويوفر، ويشتري، ويبيع كما يشاء وعلى الحكومة أن تطلق حرية العمل دون تدخل منها، وأن تترك الطبيعة-أي نوازع الناس الفطرية-تعمل طليقة، وأن تسمح للفرد بأن يدبر أمره بنفسه، وأن يجد عن طريق التجربة والخطأ العمل الذي يستطيع أداءه، والمكان الذي يستطيع شغله، في الحياة الاقتصادية، وأن تدعه يغرق أو يعوم ( 3). ..

 

"إننا لو اتبعنا نظام الحرية الطبيعية هذا، لكان على الملك (أو الدولة) ثلاثة واجبات تتطلب الاهتمام بها"...

 

أولها : واجب حماية المجتمع من عنف وغزو جماعات مستقلة أخرى .


وثانيها : واجب حماية أي عضو في المجتمع، جهد الاستطاعة، من ظلم وقهر كل عضو آخر فيه، أي واجب إرساء إدارة صارمة للعدالة .

 

وثالثها : واجب الإنفاق على الأشغال العامة والمؤسسات العامة التي لا يمكن إطلاقاً أن يكون من مصلحة أي فرد، أو أي نفر قليل من الأفراد، القيام بها أو الإنفاق عليها.

 

هنا نجد صيغة الحكومة الجفرسونية، والهيكل العام لدولة تتيح للرأسمالية الجديدة أن تنمو وتترعرع جداً.


على أن الصيغة كانت تنطوي على ثغرة , فما الرأي إذا كان منع الظلم يتضمن الالتزام بمنع استخدام الماكرين أو الأقوياء للسذج أو الضعفاء استخداماً غير إنساني؟ وقد أجاب سمث: أن ظلماً كهذا لا ينجم إلا عن الاحتكارات المقيدة للمنافسة أو التجارة، وقد وعدت مبادئه لإلغاء الاحتكارات.

 

ويجب أن نعتمد في تنظيم الأجور على تنافس أرباب العمل على العمال، وتنافس العمال على الأعمال؛ وكل المحاولات التي تبذلها الحكومات لتنظيمها تحبطها قوانين السوق إن عاجلاً أو آجلاً.

 

ومع أن العمل (لا الأرض كما أعتقد الفزيوقراطيين) هو المصدر الوحيد للثروة ، إلا أنه سلعة، شأنه شأن رأس المال، وهو خاضع لقوانين العرض والطلب. "كلما حاول القانون تنظيم أجور العمال، كان التنظيم دائماً بخفض هذه الأجور لا رفعها"، وذلك لأنه "كلما حاولت الهيئة التشريعية تنظيم الفوارق بين السادة وعمالهم، كان مستشاروها دائماً هم السادة".

 

وهذا الكلام كتب في وقت كان فيه القانون الإنجليزي يجيز لأرباب العمل، ويحرم على العمال، تنظيم أنفسهم حماية لمصالحهم الاقتصادية.

 

وقد ندد سمث بهذا التحيز من جانب القانون، وتوقع حصول العمال على أجور أفضل لا بالتنظيم الحكومي بل بالتنظيم العمالي .

 

وكان رائد الرأسمالية المزعوم ( الكلام للمؤلف ) هذا دائم الانحياز إلى العمال ضد أصحاب الأعمال , فحذر من مغبة ترك التجارة ورجال الصناعة يقررون سياسة الحكومة: "أن مصلحة التجار... في أي فرع من فروع التجارة أو الصناعات هو دائماً مختلف من بعض الوجوه بل متعارض مع مصلحة الجمهور... واقترح أي قانون جديد، أو أي تنظيم للتجارة، يصدر عن هذه الطبقة ينبغي دائماً الاستماع إليه بغاية الحذر... فهو صادر عن طبقة من الناس... لهم بوجه عام مصلحة في أن يخدعوا الجمهور بل أن يبغوا عليه، وهم... في مناسبات كثيرة خدعوه وبغوا عليه أيضاً".

 

أهذا آدم سمث أم كارل ماركس؟ غير أن سمث دافع عن الملكية الخاصة لأنها حافز لا غنى عنه للجرأة والمغامرة، وآمن بأن عدد الأعمال المتاحة، والأجور المدفوعة، سيتوقف أولاً وقبل كل شيء على تجميع رأس المال واستخدامه.


ومع ذلك فقد دعا لرفع الأجور باعتبار هذا الرفع مجزياً لصاحب العمل والعامل على السواء ، وألح على إلغاء الرق على أساس أن "العمل الذي يؤديه الأحرار هو في النهاية أرخص من ذلك الذي يؤديه العبيد".

 

وحين ننظر إلى سمث ذاته، في مظهره، وعاداته، وخلقه، نعجب كيف كتب رجل معزول على هذا النحو عن عمليات الزراعة والصناعة والتجارة في هذه الواقعية والبصيرة والجرأة , لقد كان شارد الذهن كنيوتن، قليل الاعتداد بالعرف والتقاليد، ومع أنه كان عادة مهذباً لطيفاً، فقد كان في وسعه أن يقابل جلافة صموئيل جونسن برد سريع من كلمات أربع تتشكك في شرعية نسب "الخان الأكبر".


وبعد نشر كتابه "ثروة الأمم" قضى عامين في لندن حيث استمتع بالتعرف إلى جون ورينولدز وبيرك" وفي 1778 م عين-رسول حرية التجارة هذا-  رئيساً للجمارك المتحصلة من إسكتلندة. وبعدها عاش في إدنبرة مع أمه، وظل أعزباً إلى النهاية ,وقد ماتت أمه في 1784، ولحق بها في 1790 بالغاً السابعة والستين.


وسر إنجازه الكبير ليس في أصالة تفكيره بقدر ما هو في التمكن من بياناته والتنسيق بينها، وفي غنى مادته التوضيحية، وفي التطبيق المنير للنظرية على الأحوال الجارية، وفي أسلوبه البسيط الواضح المقنع، وفي نظرته العريضة التي رفعت الاقتصاد من مرتبة "العلم الكئيب" إلى مستوى الفلسفة.

 

وكان كتابه علامة عصر لأنه محص وفسر-ولم ينتج بالطبع-الحقائق والقوى التي أخذت تحول الإقطاعية والتجارية إلى الرأسمالية والمشروعات الحرة.

 

وحين خفض بت الثاني الضريبة المفروضة على الشاي من 199% إلى 12% وحاول عموماً أن يحقق للتجارة حرية أكبر، اعترف بدينه لكتاب "ثروة الأمم".

 

ويخبرنا اللورد روزبري في حديثه عن حفلة عشاء حضرها بت، كيف أن الحاضرين على بكرة أبيهم قاموا وقوفاً حين دخل سمث وقال بت "سنظل واقفين حتى تجلس، لأننا جميعاً تلامذتك".

 

وقد تنبأ السر جيمس مري-بلتني بأن كتاب سمث "سيقنع الجيل الحاضر ويحكم الجيل القادم".


المصدر : كتاب قصة الحضارة ( من  صفحة 14182  إلى صفحة: 14187 )

 

     
 
Skip Navigation Links
دين
حديث
أدب
لغة
تاريخ
سيرة
فقه
عقيدة
معارك
معلومات
الأبراج
رجال
عظيمات
شخصيات
خالدون
وقفات
أدعية
Skip Navigation Links
الرئيسية
للاتصال
البريد
إحصائيات
للبحث
المنتديات
Copyright 2009 Ahlain.com All Rights Reserved
Hosted by
www.stsnethost.com