علي أحمد با كثير

 

Skip Navigation Links
للاتصال
البريد
الرئيسية
Skip Navigation Links
دين
حديث
أدب
لغة
تاريخ
معلومات
الأبراج
شخصيات
فقه
عقيدة
خالدون
سيرة
رجال
عظيمات
أدعية
وقفات
معارك

قال الشاعر

و العالم سري و ما يدور ببالي

 

ربي أنت أدرى بقـلبي و حـالي

و خوفي من جلالك يا ذا الجلال

 

و ترى جهادي في نفسي و مالي

ركن أخر

الحمد لله الملك المحمود ، المالك الودود مصور كل مولود ، مآل كل مطرود ساطع المهاد وموطد الأوطاد ومرسل الأمطار

لقراءة البقية
 

ألح المرض بأبي طالب، فلم يلبث أن وافته المنية، وكانت وفاته في رجب سنة عشر من النبوة، بعد الخروج من الشعب بستة أشهر‏.‏ وقيل‏:‏

لقراءة البقية

"اهلاً بكم في موقع أهلين .... لا تنس ذكر الله ...... سبحان الله و بحمده سبحان الله العظيم, كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلاتان في الميزان حبيبتان للرحمن ......... اللهم اشرح لي صدري و يسر لي أمري .......... اللهم أعني على ذكرك و شكرك و حسن عبادتك ........ اللهم صلي على سيدنا محمد و على آله و صحبه و سلم و على من تبعهم باحسان الى يوم الدين ............ اللهم أغفر لنا و ارحمنا و عافنا و أعف عنا

﴾ ﴿    من لم يمت بالسيف مات بغيره ... تعددت الأسباب و الموت واحد    ﴾ ﴿    اربعة تزيد في ماء الوجه: التقوى و الوفاء و الكرم و المروؤة    ﴾ ﴿    كن حليما اذا بليت بغيظ .. و صبورا اذا أتتك مصيبة .. فالليالي من الزمان حبالى .. مثقلات يلدن كل عجيبة    ﴾ ﴿    إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما تؤتى عزائمه    ﴾ ﴿    صغير يطلب الكبرا .. و شيخ ود لو صغرا .. و خال يشتهي عملا .. و ذو عمل في ضجرا .. و رب المال في نصب .. و في نصب من إفتقرا .. فهل حاروا مع الأقدار .. أم هم حيروا القدرا    ﴾ ﴿    حديث شريف: من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه    ﴾ ﴿    يعيش المرء ما استحيا بخير .. و يبقى العود ما بقي اللحاء .. اذا لم تخشى عاقبة الليالي ... و لم تستح فاصنع ما تشاء    ﴾ ﴿    ولدتك أمك يا ابن أدم باكيا .. و الناس حولك يضحكون سرورا .. فاعمل لنفسك كي تكون اذا بكوا .. في يوم موتك ضاحكا مسرورا    ﴾ ﴿    قال ابن تيمية : اربعة أشياء تمرض الجسم : الكلام الكثير و النوم الكثير و الأكل الكثير و الجماع الكثير    ﴾ ﴿    من حفظ عشر أيات من أول سورة الكهف عصم من المسيح الدجال    ﴾ ﴿    لا تنه عن خلق و تأتي مثله ... عار عليك اذا فعلت عظيم    ﴾ ﴿     التاريخ يعيد نفسه    ﴾ ﴿     ماذا لو حصلنا على كل الكتب التى أحرقت عند دخول المغول بغداد و سقوط الدولة العباسية؟؟؟    ﴾ ﴿     لا الهواء هواء عند من عرفوا .. و لا المكان مكان عند من نظروا .. و إنما الله جل الله نظمها .. للمصطفى رحلة في طيها عبر .. راقبوا الله و لا تهنوا .. و حكموا دينكم في الأمر و إعتبروا .. فدينكم أفضل الأديان قاطبة .. لو صنتموه لزال الذل و الخطر    ﴾ ﴿     محمد سيد الكونين و الثقلين .. و الفريقين من عرب و من عجم .. هو الحبيب الذي ترجى شفاعته .. لكل هول من الأهوال مقتحم .. دعا الى الله فالمستمسكون به .. مستمسكون بحبل غير منفصم    ﴾ ﴿     وطني لو شغلت بالخلد عنه ... نازعتني اليه في الخلد نفسي    ﴾ ﴿     و لست أبالي حين أقتل مسلما .. على أي جنب كان في الله مصرعي .. و ذلك في ذات الأله و ان يشأ .. يبارك على أوصال شلو منزع    ﴾ ﴿      "اهلاً بكم في موقع أهلين    ﴾ ﴿    لا تنس ذكر الله    ﴾ ﴿     سبحان الله و بحمده سبحان الله العظيم, كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلاتان في الميزان حبيبتان للرحمن    ﴾ ﴿     اللهم اشرح لي صدري و يسر لي أمري    ﴾ ﴿     اللهم أعني على ذكرك و شكرك و حسن عبادتك    ﴾ ﴿     اللهم صلي على سيدنا محمد و على آله و صحبه و سلم و على من تبعهم باحسان الى يوم الدين    ﴾ ﴿     اللهم أغفر لنا و ارحمنا و عافنا و أعف عنا    ﴾ ﴿     كل أبن أنثى و أن طالت سلامته ... يوما على ألة حدباء محمول    ﴾ ﴿   كل المصائب قد تمر على الفتي ... فتهون غير شماتة الأعداء  ﴾  ﴿ كل القلوب الى الحبيب تميل .. و معي بذلك شاهد و دليل .. أما الدليل إذا ذكرت ُ محمدا .. صارت دموع العارفين تسيل ﴾ ﴿    ليس الجمال بمئزر .. إعلم و إن وريت بردا .. إن الجمال مآثر .. و مناقب أورثن حمدا ﴾ ﴿   صلاح أمرك للأخلاق مرجعه .. فقوم النفس بالأخلاق تستقم  ﴾ ﴿     دقات قلب المرء قائلة له ... إن الحياة دقائق و ثواني  ﴾ ﴿   اذا المرء لا يرعاك الإ تكلفا ... فدعه و لا تكثر عليه التأسفا  ﴾ ﴿   لا إله إلا الله محمد رسول الله ... لا إله إلا الله محمد رسول الله ... لا إله إلا الله محمد رسول الله   ﴾ ﴿   إن الجواهر في التراب جواهر  ...  و الأ ُسد في قفص الحديد أسود    ﴾ ﴿   السبع سبع و إن كلت مخالبه  ...  و الكلب كلب و إن قُلد بالذهب   ﴾ ﴿    عين النقد تبرز كل عيبا ... و عين الحب لا تجد العيوبا   ﴾ ﴿   قال الامام علي بن أبي طالب ( الناس أعداء ما جهلوا)   ﴾ ﴿   من حديث قدسي: يا ابن أدم لا تسألني رزق غد كما لم أطلبك بعمل غد, يا أبن أدم أنا لك محب فبحقي عليك كن لي محبا   ﴾ ﴿   من صلي في اليوم و الليلية أتنتي عشر ركعة تطوعا بنى الله له بيتا في الجنة   ﴾ ﴿  ©  ®   ‡

Hit Counter

 

علي أحمد با كثير

 

 ·      ولد في مدينة سوربايا بإندونيسيا لأبوين يمنيين من حضرموت ، ويرى البعض أنه ولد في عام 1910م ، ويرجح د/محمد أبو بكر حميد في مقدمته لديوان (أزهار الرُّبا في أشعار الصبا) أن ميلاده 1903م على الأقل ، وذلك من  خلال اتصاله ببعض رفاق صباه ، ولأن واقع حياته يؤكد أنه تولى في 1926م إدارة مدرسة النهضة العلمية في سيئون ، ويرى حميد أنه من غير المعقول أن يكون قد تولى إدارة المدرسة وهو دون سن العشرين

 

·      التحق منذ وصوله إلى سيئون بمدرسة النهضة العلمية التي كانت تدرس العلوم الدينية والعربية ، وارتقى في دراسته إلى الصفوف العليا ، ثم قرأ على يد عمه الشيخ محمد بن محمد باكثير في زاويته كتب الفقه والنحو والأدب ، وكان له ولع شديد بالشعر القديم والحديث وخاصة شعر أبي تمام وقد قرأ مع رفيق صباه وزميل دراسته الشيخ عمر بن محمد باكثير في كتاب (نيل الأوطار) للشوكاني ، و(سبل السلام) للصنعاني .

 

·       أرسله والده صغيراً إلى حضرموت لتعلم العربية وعلوم الدين فاتسعت مداركه وظهر نبوغه مبكرا.

 

·   أصدر عام 1930م صحيفة التهذيب . فقد زوجه الشابة بعد مرضٍ عضال سنة 1932م  فلم يحتمل البقاء في حضرموت فهاجر إلى عدن ، وبقي فيها قرابة عام .

 

·       وصل إلى مصر سنة 1934م ، والتحق بكلية الآداب قسم اللغة الإنجليزية ، وتخرج سنة 1939م .

 

تزوج با كثير في مصر عام 1943 من سيدة مصرية لها ابنة من زوج سابق  وحصل على دبلوم التربية سنة 1940م .

 

·  عمل مدرساً للغة الإنجليزية لمدة أربعة عشر عاماً في المنصورة والقاهرة ، ثم انتقل إلى وزارة الثقافة  وتوفي وهو على وظيفة مدير مكتب الرقابة على المصنفات الفنية .

 

·       حصل على الجنسية المصرية سنة 1951م.

 

حصل باكثير على منحة تفرغ لمدة عامين (1961-1963) حيث أنجز الملحمة الإسلامية الكبرى عن عمر بن الخطاب، وكان أول أديب عربي يمنح هذا التفرغ

 

كان باكثير يجيد من اللغات الانجليزية والفرنسية والملاوية بالإضافة إلى لغته الأم العربية

 

ترك باكثير 6 روايات و6 مسرحيات شعرية وحوالي 45 مسرحية نثرية بالإضافة إلى العديد من القصائد الشعرية التي لم يصدرها في حياته في ديوان. من أشهر رواياته (وا إسلاماه) و(الثائر الأحمر) ومن أشهر أعماله المسرحية الشعرية مسرحية (إخناتون ونفرتيتي) التي تعد أول ما كتب بالشعر الحر في اللغة العربية ومن أشهر مسرحياته النثرية (ملحمة عمر) التي تروي سيرة عمر بن الخطاب رضي الله عنه في قالب مسرحي وتتكون من 19 جزءاً

 

·   توفي فجأة في شهر رمضان 1389هـ – 10 نوفمبر 1969م إثر نوبة قلبية حادة ، وكانت آخر صرخاته الشهيرة (لقد ذبحوني) وقوله أيضاً (لأن أكون راعي غنم في حضرموت خير لي من الصمت المميت في القاهرة) ..

 

علي احمد باكثير

 

أول دعاة الإصلاح في اليمن

 

قد يستغرب القارئ  زعمنا بان الأديب الإسلامي الكبير / على احمد باكثير هو أول من دعا إلي الإصلاح في اليمن في القرن العشرين .. ولكن تلكم هي الحقيقة التي توصلنا إليها ، مستنبطينها من حياة هذا الأديب الداعية : من سيرته الشخصية ، ومن مذكراته  , ومن أقوال معاصريه وشهادتهم ، ومن أدبه الثري الواسع ، في الشعر وفي القصة وفي المسرح .. إنها حياة جهادية ، قولا وعملا .

 

الدعوة بالعلم والعمل

 

هل يمكن لأي إنسان أن يصبح داعية للإسلام بين عشية وضحاها ؟ هل يمكن أن يكون مصلحا إسلاميا يغير الواقع من الجاهلية إلى الإسلام ؟ ومن التمزق إلى الوحدة ، ومن الظلم إلى العدل ومن الجهل إلى العلم ، ومن التخلف إلى التقدم ،قبل أن يمتلك سنن الله ـ جل جلاله ـ في التغيير؟ ومن هذه السنن:

 

1.    تغيير النفس

 

(  إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم )  بمعني أن يصبح هذا الإنسان متميزا عن مجتمعه وقومه ، بعمله  وتقواه  وخلقه . لابد  للمصلح من مصباح يحمله في يده يشق به الطريق الحالك حتى  يتبعه القوم، والعمل بهذا العلم يغير الإنسان  حتما ، وينقله  من السلبية إلى الإيجابية ، ومن ثم يغير هذا الداعية مجتمعه .

 

2.   معرفة الواقع      

 

إن وجود الفرد المصلح ، و العلم الشرعي لا يكفي لتغيير  الواقع ، إن لم يكن هذا الداعية  على دراية كافية بواقعه ، فيستطيع تنزيل العلم الشرعي على الواقع تبعا لأولويات  الحاجة البشرية  والدعوة ، متبعا بذلك سيرة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ في التدرج في تغيير المجتمع الجاهلي  ، ومستندا إلى الحكمة  في الدعوة  والتي مفتاحها الصبر . ما لم يكن الحال كذلك فربما جرّ  هذا الداعية على نفسه  وعلى الدعوة شرورا كثيرة ، ذلك  أن حزب الشيطان له مكره في الأرض ، ودعاة الباطل لن يتركوا دعاة الحق يهزون عروشهم ، وسيقاتلون دونها.

 

 

تحققت هذه المرتكزات الأساسية في الدعوة في حياة الداعية باكثير ، والتي كان يدركها أبوه العالم الداعية احمد باكثير حين أرسل  ابنه " عليا " ـ بعد أن بلغ الثامنة من العمر ـ إلى حضرموت ليتلقى هناك علوم العربية ، وتحفيظ كتاب الله ـ عز وجل ـ ويتعلم الفقه  ، وعلوم الحديث، والتاريخ يأخذ كل ذلك من علماء تخصصوا في هذه العلوم ، ووفق الشاب ( على أحمد باكثير ) ـ في سنوات ـ من حفظ كتاب الله ، والإلمام بعلوم الفقه والحديث والسيرة ، فصار عالما مرتبطا بالله  ، وتغيرت نفسه ، فتطلع إلى تغيير الواقع ، فنظر إلى هذا  الواقع فإذا  هو بعيد كل البعد عن تعاليم الإسلام ، وهدى الرسول ـ صلى الله عليه وسلم  ـ وحياة السلف .

 

هذا الواقع من حوله يغرق في الجهل والبدع والخرافات ، وتمزقه عصبيات أسرية  وقبلية ، تقسم الناس إلى طبقات ، قسمة ما أنزل الله بها من سلطان.

 

ويلخص باكثير هذه الحالة المأساوية لشعبه الحضرمي في مقدمته  لمسرحيته  " هُمام في بلاد الأحقاف "  قائلا :

 

"كلنا يعلم أن في حضرموت بدعا من الدين يجب أن تنكر وتزال ما في ذلك شك ، وأن فيها امتيازات أدبية وحقوقية للعلويين ـ ولغيرهم أيضاـ يجب أن تبطل ، وأن فيها عادات سيئة يجب أن تصلح ، وأن فيها فوضى ، وقطعا للسبيل ، وسفكا للدماء من طبقة القبائل يجب أن يفكر في إصلاحاتها ، والضرب على أيدي  المفسدين ، هذه أمور تراها  العين ، وتسمعها الأذن  ، وتمسكها اليد ، يجب على الشعب الحضرمي أن يتعاون على إصلاحها ، فإذا  ما دعا  داعٍ إليه ، أو عمل عامل له فليس من العقل أن يتهم بأنه يبغض أهل البيت ، فالمسألة  مسألة وطن بائس يلزم إنقاذه ، وشعب مريض يجب علاجه ، وليست مسألة بغض قوم وحب آخرين "

 

إن هذه السلبيات التي ذكرها باكثير لم تكن خاصة بالشعب الحضرمي في تلك الفترة ـ الثلث الأول من القرن العشرين ـ بل كانت عامة في الشعب اليمني كله ، ويزيدها  بلاء  الاحتلال  البريطاني لجنوب البلاد ، والحكم الأسرى الظالم في شمالها ، وهل كانت ثورة 1948م إلا استجابة لدعوة باكثير السالفة ؟ ألم يتهم ثوارها باختصارهم للقرآن ، وبغضهم لآل البيت كما اتهم باكثير بذلك من قبل ؟ إذن فالهم اليمني واحد .

 

وكان باكثير أول من حمل لواء الإصلاح ، وأدرك أن تغيير هذا فوق طاقته  فانطلق يؤسس جماعة للمصلحين ، فتولى إدارة مدرسة النهضة  بسيئون  - ولم يتجاوز العشرين من عمره - مدركا أن التغيير سيأتي من تغيير هذا الجيل الذي يتلقى التعليم إن هي تغيرت مناهج تعليمهم  .

 

ثم اصدر مجلة ( التهذيب ) وبث فيها دعوته الإصلاحية ونشر فيها مقالات لجمال الدين الأفغاني ومحمد عبده ،وبدأ يراسل وينشر بعض قصائده في مجلات مصر ( كالفتح ) التي كان يرأسها ( محب الدين الخطيب) ،ومعنى ذلك أن باكثير أدرك مبكرا أهمية العمل الجماعي والارتباط بالدعاة المصلحين حتى ولو كانوا في أقطار بعيدة .

 

وأصبح باكثير مصلحا إسلاميا يقود جماعة إصلاحية ويدير مؤسسة تعليمية إصلاحية، ويربي جيلا جديدا ، كل ذلك في العشرينات من هذا القرن .

 

وتحرك دعاة الجمود والتخلف واستشعروا خطر هذه الدعوة على مصالحهم ودارت المعركة بين المصلحين والمفسدين والتي صورها باكثير في مسرحيته وانتصر المفسدون في حضرموت لينتقل باكثير إلى موقع آخر وهكذا الدعاة دائما يغيرون المواقع فالإخفاق هنا لا يعني الإخفاق في كل مكان وكما يقول سيد قطب رحمة الله : الداعية كالشمعة يضيء للناس الظلام حيث سار ويذوب هو ليستضيء بنوره الناس .

 

انتقل باكثير إلى عدن وانضم إلى نادي الإصلاح الإسلامي الذي أسسه الشيخ محمد بن سالم البيحاني ) وارتبط بجماعة المصلحين في عدن ومنهم البيحاني ومحمد على لقمان وعمر محيرز والمحضار والاصنج واستمر في مراسلتهم حتى بعد أن استقر في مصر.

 

 ولم يمض عام في عدن حتى انطلق مع وفد من المصلحين إلى الحبشة والصومال للإصلاح بين المغتربين اليمنيين الذين مزقهم التعصب الطائفي والسلالي والمذهبي فقد انقسم الحضارمة المغتربون إلى ( رابطة ) تدعو للعلويين ، و" إرشادية " تضم غيرهم

 

هكذا كان باكثير في انطلاقته المباركة داعية مصلحا جمع العلم والعمل عرف الحق والهدى فأراد الناس أن يعرفوه كذلك ،وكره الظلم والجهل فأراد أن ينقذ الناس منهما ،وصبر وتحمل كل أذى مقتديا بالمصطفى وانتقل إلى مرحلة جديدة في الدعوة تحمل هم الإسلام والمسلمين في كل مكان وليس في حضرموت فقط فارتحل إلى الحجاز ليلتقي هناك بإخوانه الدعاة المصلحين من أقطار شتى وتتوسع هناك مداركه ويطلع على مأساة المسلمين التي تفوق مأساة المسلمين في حضرموت وتزود بما شاء الله أن يتزود من دروس العلم بالمسجد الحرام والمسجد النبوي. 

 

ويتملكنا الإعجاب عندما نعلم أن باكثير كان ينوي التخصص في مجال الزراعة حتى يعود بشيء عملي يخدم به شعبه في حضرموت لعله ينهض من قاع التخلف الزراعي والاقتصادي فهو لا يريد أن يكتفي بالإصلاح الكلامي ، ولكن أيضاً بالإصلاح العملي.

 

ففي الجانب العلمي يذكر د. نجيب الكيلاني أن باكثير أخبره بأنه كذلك يريد التخصص في علم الحديث وقد قطع فيه شوطاً كبيراً.

 

 لقد أدرك باكثير أهمية العلم الصحيح في محاربة الجهل والبدع والخرافات التي جاءت من الأحاديث الضعيفة والموضوعة، وتصحيح هذا الوضع الفاسد يكون بنشر الأحاديث الصحيحة ، ومحاربة الفقر والتخلف وبأخذ الأساليب العلمية الحديثة .

 

ولكن باكثير لم يقبل في كلية الزراعة لعدم استيفائه شروطها. أما علم الحديث فقد انعكس على روايته التاريخية ،وكذلك المسرحيات (التاريخية ) حيث نراه مؤرخاً محققاً يجتهد في البحث عن الروايات الصحيحة منصفاً الوقائع والشخصيات،ويبدو أن أصدقاء باكثير نصحوه بالرحيل إلى مصر لينطلق من هناك إلى فضاء أرحب. وكان اسمه وشهرته قد سبقته إلى مصر حيث نشرت له بعض المجلات قصائد شعرية كمجلات " الفتح ، البيان ، الرسالة" ولعل صديقه ( محب الدين الخطيب ) صاحب مجلة " الفتح " كان له دور في مقدم باكثير إلى مصر التي وصل إليها في عام 1934م.

 

وظل وفياً لثقافته الإسلامية فانضم هناك إلى قافلة الإسلاميين من حملة الفكر والدعوة ولم ينبهر رغم صغر سنه بالعمالقة من أصحاب الفكر الغربي كطه حسين وسلامة موسى والعقاد.

 

وله مناظرة مشهورة مع العقاد حيث قال له: كنت أظن أنني سأجد عندك شيئاً جديداً أستفيد منه فلم أجد، وأنا واثق من أنك تكتب عن الإسلام ورسوله والصحابة في المستقبل، وفعلاً تحققت فراسة باكثير في العقاد الذي كتب روائع إسلامية عن حياة محمد صلى الله عليه وسلم وعبقريتي الصديق وعمر.

 

وربما رأى كبار الأدباء والمفكرين يتباهون بما يعرفون عن الثقافة الغربية وفلسفتها وأدبها فقرر أن يعرف بضاعة القوم كما هي في أصولها ومن ثم التحق بقسم اللغة الإنجليزية بجامعة فؤاد الأول – القاهرة حالياً – وتأثر وأعجب بفن المسرح عامة وبشكسبير العظيم خاصةً  ولكن افتخاره وإعجابه بإسلامه ولغة القرآن أشد. فعندما وقف أستاذه الإنجليزي مفتخراً بأن اللغة الإنجليزية هي الوحيدة في العالم التي تفردت بالشعر المرسل – المنطلق من القافية – وكيف أن الألمان حاولوا تقليد ذلك في لغتهم فأخفقوا وأن اللغة العربية عاجزة عن احتواء مثل هذا اللون الشعري.

 

لم يردد باكثير ما قاله أستاذه كالببغاء مثل غيره من الأدباء والنقاد الذين يفتخرون بتأثرهم بالنقاد والفلاسفة الغربيين، ولم يستسلم لهذه المقولة الخاطئة  فاللغة العربية لا يتحدث عن مقدرتها وروعتها إلا من رضع لبانها وسلك شعابها . فكان جوابه لأستاذه : أما أن اللغة العربية لم تعرف الشعر المرسل فهذا حق : لأن لكل لغة تقاليدها الشعرية ومن تقاليد الشعر العربي النظم بالقافية ولكنها قادرة على احتواء أي فن من فنون القول كيف لا وقد احتوت كلام الله فما بالك بكلام البشر فما كان من أستاذه إلا أن تحداه أن يثبت ذلك فقرر باكثير أن يترجم فصلاً من مسرحية شكسبير " روميو وجوليت " -  وكانت مقررة عليهم -  بالشعر المرسل فاكتشف سهولة ذلك فأكمل ترجمة المسرحية كلها ثم تبع ذلك بتأليف مسرحية " إخناتون ونفرتيتي " فكان بذلك رائد الشعر الحر في الأدب العربي الحديث واعترف (بدر شاكر السياب) بهذه الريادة لبا كثير.

 

إن روح العزة بالإسلام ولغته هي التي ولدّت روح التحدي لدى باكثير وجعلته يتميز – دائماً- في أدبه عن غيره مستهلاً كل عمل أدبي بآيات من القرآن الكريم وكأن لسان حاله يقول : أنا الأديب القرآني أيها المتغربون ولي الفخر. بينما كان غيره يجتهد في أن يثبت للنقاد بعده عن الإسلام.

 

وكانت معركته الأولى في مصر مع دعاة الفرعونية فألف مسرحية " إخناتون ونفر تيتي "  وخلاصة رؤيته للحضارات القديمة السابقة للإسلام كالفرعونية والحميرية والآشورية وغيرها أنها أصبحت ملكاً للعرب جميعاً وأن حضارة الإسلام قد شملت تلك الحضارات فمن حق كل عربي أن يفتخر بها وليس ثمة تعارض بين الافتخار بتلك الحضارات والافتخار والدعوة إلى العروبة. فيقول في مطلع قصيدة قالها في الذكرى الألفية لوفاة المتنبي وصدر بهذا البيت مسرحيته :

 

أبوكم أبي يوم التفاخر يعرب          وجدكمو فرعون أضحى بكم جدي

 

  وكان ينوي – رحمه الله – أن يؤلف مسرحية عن كل حضارة قطر من الأقطار العربية حتى تصبح هذه المسرحيات تراث لكل العرب، ولكن ثورة مصر 1952م – كما يقول باكثير -  حفظت العروبة وأبعدت خطر هذه الدعوات الخبيثة.

 

ولقد صور في هذه المسرحية الملك الفرعوني " إخناتون " على أنه كان داعية من دعاة التوحيد لله – عز وجل – وعم خيره مصر نتيجة لإيمانه بالله وحبه الخير للناس وعدله في الحكم، وربما كان هذا الملك رسولاً من رسل الله الذين لم يقصص القرآن قصصهم، ولذلك صدّر باكثير مسرحيته بالآية الكريمة :

 

( ورسلاً قد قصصناهم عليك من قبل ورسلاً لم نقصصهم عليك ) ويسكب باكثير سلسبيل الإيمان سكباً بشعره الجميل على لسان هذا الملك .

 

هكذا نجد باكثير الداعية إلى الإيمان، وإلى الوحدة بين العرب على نهج الإسلام دين كل الأنبياء والرسل يرسل دعوته الإسلامية في شكل أدبي مسرحي تتحاور الشخصيات ويدور الصراع لينتصر الخير على يد العاملين له ويصل الإيمان إلى يد القارئ والمشاهد من ثنايا الحوار والنقاش بين الشخصيات، وتصحح بعض المفاهيم الخاطئة.

 

إنه أسلوب جديد في الدعوة إلى الله، والدعوة إلى الخير، ومقاومة الظلم والباطل من خلال خشبة المسرح : ساعتين فقط يحضرها المشاهدون في المسرح ثم يعودون إلى بيوتهم بحصيلة إيمانية كبيرة تقريبهم إلى الله وتحثهم على حب الخير ومناصرة المظلوم ،وكره الشر ومقاومة الظالم.

 

نحن إذن أمام داعية إسلامي كبير انتهج نهجاً جديداً في أسلوب الدعوة والتأثير على الناس عبر الكلمة المقروءة والمسموعة والفعل المشاهد أمام النظارة على خشبة المسرح.

 

مأساة فلسطين

 

لم يتألم باكثير لشيء قدر تألمه لمأساة فلسطين وإننا لنستشعر هذا الألم في شعره وقصصه ومسرحه ، وحتى حياته الشخصية لم تكن تعرف الضحك وكان الحزن باديا على وجهه ، وازداد هذا الحزن بعد هزيمة 67م وصار عصبيا – كما يقول أصدقاؤه – واختتم حياته بمسرحية ( التوراة الضائعة) عن القضية الفلسطينية .

 

كانت مسرحية ( شيلوك الجديد ) أول عمل أدبي في الأدب العربي يتناول القضية الفلسطينية، نشرت سنة 1945م، وتنبأ فيها باكثير بقيام دولة إسرائيل قبل قيامها بثلاث سنوات - وهكذا الأدباء الكبار دائما يسبقون عصرهم - وفيها رأى أن دولة إسرائيل قائمة لا محالة ، وأن الحل – بعد قيامها – أن يفرض العرب عليها حصارا اقتصاديا، وتوقع أن تنهار بعد سبع سنوات من قيامها ولندع سيد قطب يتحدث عن عمق هذه الرؤية الباكثيرية: ( أنا الذي زعمت لنفسي يوم نظمت هذه القصيدة وأيام تتبعت قضية فلسطين في مراحلها المختلفة أنني ممن يعرفون هذه القضية اشهد أن مسرحية ( شيلوك الجديد ) قد أطلعتني على أنني كنت واهما فيما زعمت مغاليا في حقيقة اهتمامي بهذه القضية المقدسة فلقد كشف لي الأستاذ ( باكثير ) عن حقيقة وضع القضية ، وحقيقة العوامل التي تتصارع فيها بما لم يكشفه لي كل ما وصل إلى يدي عنها في خلال خمسة عشر عاما أو تزيد ثم اتبع باكثير هذه المسرحية بمسرحياته القصيرة التي كان ينشرها في جريدة ( الإخوان المسلمون) وكأنه يستحث العرب والمسلمين للتحرك لعمل شيء ما يحول دون ضياع فلسطين ، فهو يفضح خيانة الأمم المتحدة ويسمي سكرتيرها (السكرتير الأمين ) على مصالح اليهود، ويفضح موقف روسيا وأمريكا وبريطانيا في سعيهم وتسابقهم لإرضاء اليهود كما يفضح موقف الدول العربية المتخاذل صور ذلك بأسلوب كوميدي ساخر فكان بذلك أول من استخدم المسرح الكوميدي في معالجة القضايا السياسية في الأدب العربي الحديث وفي هذه الفترة كتب أيضا رواية ( وا إسلاماه ) وهي دعوة للجهاد لمواجهة الهجمة الاستعمارية الجديدة بعد الحرب العالمية الثانية والتي تشبه هجمة التتار على المسلمين .

 

وربما كان لمسرحيات باكثير وروايته دور في تحرك المجاهدين إلى فلسطين وللأدب – دائما – دور في الثورات وتغيير الواقع ، ولكن كانت المؤامرة أكبر من المقاومة وقامت دولة إسرائيل في أرض الإسراء والمعراج ،وتحولت المأساة إلى ذات الأديب واختلى بنفسه متأملا الأحداث فرأى أن العرب يتحملون نصيبا كبيرا في هذه المأساة فقد كان وعد بلفور ( 1917م ) صريحا في إعطاء اليهود دولة في فلسطين وتسير الأحداث لتحقيق هذا الوعد -الهجرة اليهودية إلى فلسطين بحماية بريطانيا- مؤتمر لندن ( 1937م )الذي أكد حق اليهود في فلسطين -اضطهاد الألمان لليهود أثناء الحرب الثانية .. الخ فماذا فعل العرب للحيلولة دون وصول اليهود لمبتغاهم ؟ لاشيء أن لم يكن قد ساهموا بتخاذلهم وعمالة أنظمتهم في تسهيل المهمة وبما أن وسائل النشر التي كان يعلن فيها باكثير رؤيته قد أغلقت ونعني بها جريدة ( الأخوان المسلمون ) وبما انه سيهاجم هذه المرة الأنظمة العربية ،ويحملها المسئولية ،فلابد أن ينتهج باكثير نهجا جديدا في الكتابة الأدبية يوصل به رؤيته إلى القارئ ويجنبه قمع السلطة فكان الأسلوب الرمزي هو الحل .

 

فكتب مسرحية ( مأساة أوديب ) عام 1949م وهي ترمز إلى مأساة فلسطين فكما أن ( أوديب ) سيق إلى مأساته المتمثلة في قتله لأبية وزواجه بأمه نتيجة لمؤامرة خبيثة حاكها كاهن المعبد وعمل على تحقيقها بهدف جمع المال وساعدة أوديب في تحقيقها بعنادة السطحي حين قرر مقاومة هذه النبوءة الكاذبة وهي أكبر منه ،واتبع خطوات الشيطان حين تزوج أمه وقد تأكد من قتله لأبيه فتحقق شطر النبوءة الأول وكان عليه أن يرعوي ويمنع تحقيق الشطر الثاني تعادل هذه المأساة الأسطورية مأساة الشعب الفلسطيني الذي سيق إلى أن يتحقق وعد بلفور في أرضه كما سيق أوديب نتيجة لظروف أحيطت به كالهجرة اليهودية وحماية بريطانيا لها وتأييد أمريكا وروسيا وقيام الحرب العالمية الثانية وتخاذل الأنظمة العربية كل هذه الظروف لم تكن في صالح المقاومة حيث كانت المؤامرة اكبر .

 

ويكون باكثير بهذا التفسير السياسي قد قدم خدمة جليلة لأرباب السياسية في تفسير بعض الأحداث السياسية الغامضة كحرب الخليج مثلا فلا شك أن إنشاء قوات درع الصحراء في الجيش الأمريكي عام 1973م يشبه نبوءة الكاهن في مأساة أوديب ووعد بلفور في مأساة فلسطين ثم سيق العراق إلى مأساته بخلق ظروف سياسية وعسكرية – منها حربه مع إيران – تجبره على احتلال الكويت تبعا لهذا العناد الصدامي الذي يشبه عناد أوديب فكانت المأساة وكان لصدام حسين دور في صنعها كما كان لأوديب دور في مأساته وكما كان للشعب العربي وأنظمته دور في مأساة فلسطين .

 

 

ويتابع باكثير القضية الفلسطينية متأملا : فها هي دولة اليهود قامت كما تنبأ بذلك ولا يلوح في الأفق أنها ستنهار نتيجة للحصار الاقتصادي الذي اقترحه في ( شيلوك الجديد ) والذي اتخذته فعلا –الجامعة العربية بعد ذلك - فماذا جرى ؟ وماهي الرؤية الجديدة تبعا لما استجد من أحداث ؟

 

كتب باكثير مسرحية ( شعب الله المختار ) عام 1956م وتتلخص رؤيتها في أن الحصار العربي لم يجد بسبب انه كان جزئياً لم تلتزم به كل الدول وتهاونت دول أخرى في تطبيقه فها هي البضائع الإسرائيلية تدخل هذه الدول العربية عن طريق ثالث بعد أن تستبدل علاماتها الأصلية ومع ذلك فإن الحصار الجزئي قد سبب مشاكل اقتصادية لإسرائيل الأمر الذي جعلها تخطط للصلح مع العرب وفرضه عليهم ويكون باكثير قد تنبأ بهذا الصلح قبل أن يقوم به السادات بأكثر من عشرين عاماً كما رأى في هذه المسرحية أيضا أن إسرائيل ستنهار من الداخل نتيجة الانقسامات الداخلية بين اليهود المتدينين والعلمانيين اليهود الشرقيين والغربيين ، وهذا ما أكده – بعد أربعين عاماً – رجاء جارودي في كتابه (  الأساطير المؤسسة للسياسة الإسرائيلية ) مما يدل على عمق رؤية با كثير واستشرافه للمستقبل فالحديث عن انقسامات داخلية في المجتمع الإسرائيلي – في تلك الفترة – كان ضرباً من المستحيل ولكن ها هي الآن تتجسد لنا على شاشات التلفاز وفي صفحات الجرائد حقائق لا لبس فيها تشهد لبا كثير صواب الرؤية والجميل في هذه المسرحية غياب المقاومة العربية كمعادل لغيابها في الواقع.

 

وكتب في هذا العام أيضا رواية ( سيرة شجاع ) وأهداها إلى جمال عبد الناصر ،وحذّر فيها من الصلح مع العدو: ( إن الذي يتعامل معهم في الأسواق اشدّ خيانة ممن يتعامل معهم في ساحات القتال ) ثم كتب مسرحية (اله إسرائيل ): وفيها قدّم رؤية قرآنية مدهشة لمأساة الإنسانية مع اليهود وصدّرها بهذه الآية المعبرة ( وأغرينا بينهم العداوة والبغضاء كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فساداً والله لا يحب المفسدين ) فنرى تآمرهم على موسى وهارون ثم قتلهم لزكريا ويحي ثم محاولة صلبهم لعيسى وكان إبليس إلههم في هذه المسيرة الشريرة حتى انعقد مؤتمر الصهيونية الأول سنة 1897م في مدينة ( بال) بسويسرا ،وخططوا لقيام دولتهم في فلسطين واعتبرها إبليس بداية ملكوته في الأرض واحتج شياطينه في السماء على إهماله إياهم واعتنائه باليهود فقال لهم: إن اليهود يعملون ما أريد قبل أن اطلب منهم ذلك فهم افضل منكم وهم جنودي في الأرض سأبني بهم ملكوتي ثم طرد الشياطين يتيهون في السماء ، ولكن اليهود تمردوا على إبليس بعد قيام دولتهم فقرر أن يتوب إلى ارحم الراحمين حتى يتبرأ من أوزارهم ولكن صوت جبريل يخبره أن الله قد قبل توبة الشياطين إلا إبليس فلا توبة له حتى يتوب ستة عشر مليون يهودي كانوا من الموحدين فأغواهم ، ورأى إبليس استحالة توبة اليهود فعاد إلى عصيانه وحثّ الشياطين على عدم التوبة واقترح فكرة التزاوج بين الشياطين واليهود حتى يرتفع الشياطين إلى مرتبة اليهود ويهبط اليهود قليلاًَ من مرتبتهم فيتفرد هو كإله لهم.

 

أليست هذه فاضحة لنفسيات اليهود واستيطان الشر في نفوسهم فإذا كان هذا حالهم مع أنبياء الله ومع إلههم إبليس ،فمن الجنون أن ترجوا منهم البشرية خيراً لذلك نرى صوت عيسى ومحمد عليهما السلام – يتحدّان إبليس وجنوده مبشرين بالسلام، وفيها استشراف لمستقبل سيشهد تقاربا إسلاميا / مسيحيا  لمناهضة اليهود بعد أن تنجلي سحابة الإعلام اليهودي المزيف عن سماء الغرب المسيحي

 

ومن عمق  التاريخ  ، ومن تطور احداث الواقع  تتطور  رؤية  باكثير  لمسار القضية  الفلسطينية  في آخر  اعماله  الادبية  ((التوراة الضائعة )) ففيها نرى أن مشكلة الصهيونية نابعة أصلا من التوراة  المحرفة  ، ولن ترعوى هذه العصابة إلا إذا عادت إلى التوراة  الحقيقية  التي أنزلت على موسى  .

 

 ونرى  في هذه  المسرحية  ( جيم )  الشاب  اليهودي  يتوصل بفطرته  إلى أن الله  وتوراة  موسى الحقيقية  لايمكن  أن يأمر بهذا الإجرام  الصهيوني ،  فقد رأى  أباه  لا يأكل  الطعام  إلا وأمامه  رأس  شاب فلسطيني محروق  بقنابل  النابال  , ولذلك  : " لايكفي القضاء على الصهيونية وحدها لتخلص  اليهود  دون القضاء على جذورها  العنصرية  في التلمود والتوراة" ويعلن  ( جيم ) في نهاية المسرحية  انه قد وجد التوراة  الضائعة  في وصايا الإنجيل  وتعاليم القرآن  الكريم

 

هذه النهاية الواقعية الوجدانية لهذا الشاب اليهودي تلتحم تماما مع لقاء صلاح الدين وريتشارد (قلب الأسد) في المشاهد الخيالية حيث يقفان معاً ضد الصهيونية.

 

وهدف الروح الوجدانية التي جاءت في شكل مشاهد خيالية يجتمع فيها صلاح الدين وقلب الأسد اللذان يندهشان من تخاذل المسلمين والمسيحيين، ولا يصدقان أن فلسطين قد صارت ملكاً لليهود. فيقول ريتشارد : لماذا إذن يا صلاح الدين تحاربنا كل هذه السنين؟ هذه الروح هي امتداد لصوت عيسى ومحمد صلوات الله عليهما – وتحديهما لإبليس في مسرحية " إله إسرائيل ".

 

وتتطور الرؤية أيضاً في عودة المقاومة العربية من الداخل – ولعل الانتفاضة كانت تجسيداً لها – وهي أقوى وأعنف لأنها مدعومة من كل القوى الخيرة داخل فلسطين (مسلمون ومسيحيون ويهود).

 

والنهاية في هذه المسرحية مفتوحة ، حيث يتجه كوهين وأسرته – بعد أن تكشفت لهم حقيقة الصهيونية داخل إسرائيل – إلى أمريكا لكشف الحقائق للشعب الأمريكي وذلك بتوجيه من الفدائيين العرب الذين رفضوا انضمام جيمي إليهم وكلفوه بالعودة إلى أمريكا إحساساً منهم – ومن المؤلف بمعنى أدق – بأهمية التواجد في الساحة الإعلامية الغربية الخاضعة للإعلام الصهيوني.

 

إننا في هذا العمل الأخير لبا كثير نقف مندهشين لهذه الرؤية العميقة حيث نرى كثيراً منها قد تحقق بعد كتابة هذه المسرحية – 1969م – فهناك مقاومة إسلامية في الداخل بدأت بالانتفاضة وما زالت مستمرة، وهناك إخفاق اقتصادي لدولة إسرائيل تؤكده كثرة ديونها الخارجية، وهناك تكشف للحقائق للمهاجرين اليهود تؤكده الهجرة العكسية من فلسطين إلى الخارج، وهناك تكشف للحقائق للعالم الغربي المسيحي تمثله هذه المؤسسات الإعلامية داخل الغرب المناهضة للصهيونية.

 

وبمعنى آخر هناك تغير في النظرة إلى دولة إسرائيل – داخلياً وخارجياً – ستؤدي إلى ماذا؟ هذا ما لم يحدده المؤلف ويتركه لتأويل القارئ والمشاهد وللمستقبل يقول فيه كلمته.

 

إن باكثير هو الأديب العربي الوحيد الذي عاش مع المأساة الفلسطينية من بدايتها حتى نهاية حياته، وقدم لها خدمة جليلة على الساحة الأدبية – شعراً ومسرحاً وقصة – وقدم رؤية إسلامية عميقة تجلي غموضها وتحرك وعي الجماهير وتستنهض الأمة ، ويكفي تصويره لدولة إسرائيل أنها قامت لتموت بعد حين والخطورة كل الخطورة في الإيمان بأنها قامت لتبقى إلى الأبد.

 

جاءت هذه الرؤية من الفهم القرآني والتاريخي لحقيقة اليهود، ومن فهم سنن الله في الكون ، بأن جولة الباطل ساعة وجولة الحق إلى قيام الساعة، وأن الله لا يصلح عمل المفسدين وأنه يمهل ولا يهمل (ولا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون ).

 

ولو أدرك الحكام المسلمون هذا الفهم لما هرولوا إلى مسيرة السلام الذليلة .

 

 الحركة الإسلامية في روايات باكثير

 

نجد في رواية ( وا إسلاماه ) إن سلطان العلماء العزّ بن عبد السلام قد أنشأ حركة سرية تقاوم حاكم دمشق الخائن ، الملك الصالح عماد الدين إسماعيل ، وتناصر حاكم مصر الملك نجم الدين أيوب ، وينضم ( قطز ) إلى هذه الحركة

 

ويطور باكثير هذه الرؤية في رواية ( الثائر الأحمر ) –1949- التي قال عنها المستشرق المجري المسلم ( عبدالكريم جرمانوس ) إنها أعظم رواية في القرن العشرين ، فهي تصور الصراع بين الشيوعية والرأسمالية والعدل الإسلامي في العصر الحديث من خلال إسقاط ذلك على ثورة القرامطة في القرن الثالث الهجري تلك الثورة التي قادها حمدان قرمط في العراق ، أسس دولة القرامطة تشبه دولة شيوعية حديثه ابتدع خيال باكثير – داخل الرواية- حركة ابي البقاء البغدادي الاصلاحية كرمز للحركة الاسلامية المعاصرة . وتقوم هذه الحركة بمحاربة القرامطة – رمز الشيوعية – ومحاربة الأغنياء الفجرة كابن الحطيم وابن الهيصم ، اللذين يظلمان الاجراء في مزارعهم –رمز الرأسمالية – وتطالب هذه الحركة الخلافة بتطبيق الشرع الإسلامي ، وأن يجبر الحاكم الأغنياء على إخراج زكاة أموالهم ، وأن يحارب القرامطة بعد أن يطبق العدل الإسلامي ، وتتذبذب العلاقة بين الخليفة وحركة أبي البقاء ، فتارة يطلق سراحه حين يزداد خطر القرامطة ، لأن الفقراء والعمال والفلاحين ينفضّون من حول القرامطة ، وينضمون إلى حركة أبي البقاء ، الذي أنشأ لهم نقابات تطالب بحقوقهم وفق الشريعة الغراء ، ولكن الأغنياء – رمز الرأسمالية – يخافون من دعوة أبي البقاء كما يخافون من دعوة القرامطة، لذلك يمارسون ضغطا قويا على الخليفة – كما تمارسه أمريكا اليوم – فيعتقل أبا البقاء ورفاقة فيودعهم السجن فتكون النتيجة عودة انتشار حركة القرامطة من جديد ، فيضطر الخليفة لإطلاق سراح المصلحين ليواجه بهم القرامطة – وهذا ما فعله السادات ابان حكمه – وكأن باكثير يدعو إلى تعاون حقيقي وجاد بين الحركة الاسلامية والأنظمة يحقق الخير للناس ، وليس تعاونا مصلحيا هشاً تحتمه الظروف . فعندما يستجيب الخليفة لمطالب حركة أبي البقاء ، وينشئ ديوان الزكاة ، وينتصف للمظلومين ، ويلتحمان معا في محاربة ظلم الاغنياء ، وكفر وفجور القرامطة ينتصران عليهما ، ويتحقق العدل الاسلامي . وعندما يخذلهم الخليفة ويستجيب لضغط الأغنياء يكون العقاب وفقا للآية الكريمة التي صدر بها باكثير روايته ( وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا ) حيث ينتصر القرامطة ، وينجحون في تكوين مملكة لهم ، فينشرون كفرهم وفجورهم على العباد .

 

ولكن المفهوم القرآني الذي يتبناه باكثير – دائما – في أعماله الأدبية ، والمتلخص في قوله تعالى ( إن الله لا يصلح عمل المفسدين ) يفسر به انهيار دولة القرامطة في الماضي وكل دولة تسير على هذا المنوال في الحاضر أو المستقبل ، ونرى حمدان قرمط في نهاية الرواية يعلن ( انه أراد بالناس الخير فانقلب إلى شر ) ويتوب عن دعوته ويعود إلى حظيرة الإيمان وينضم إلى دعوة أبى البقاء البغدادي الإسلامية ، وهذا الانحراف عن الحقيقة التاريخية التي تقول : إن حمدان اغتيل في ظروف غامضة من قبل أتباعة ، يشير به المؤلف إلى حتمية الحل الاسلامي ، فهو الخلاص للبشرية من ظلم الراسمالية والشيوعية ، وكأنها دعوة من المؤلف للقرامطة الجدد – الشيوعيين – إلى اختصار الطريق الموصل إلى الحق ،وأن لا يكرروا تجربة القرامطة الفاشلة . ومن المفاهيم العميقة التي يوجهها باكثير إلى الحركة الإسلامية المعاصرة – في هذه الرواية – الانتباه إلى خطورة العمل النقابي ، فهو المحرك للجماهير سواء للشر أم للخير ، لذلك رأينا أبا البقاء البغدادي ينشئ نقابة للعمال ، ومثلها للفلاحين ، وللصناعيين .... الخ ورأينا الحركة الاسلامية المعاصرة قد اهتمت بهذا الجانب منذ العقد السابع من القرن العشرين أي بعد عشرين عاما من كتابة هذه الرواية .

 

وتتعمق الرؤية أكثر في رواية ( سيرة شجاع ) –1956- فجماعة أبى الفضل الحريري  أكثر تنظيما وسرية من جماعتي ابن عبد السلام وأبي البقاء ، إنها جماعة سياسية محنكة ، تسلح أعضاءها عسكريا ، وتتحالف مع قوى خارج مصر ( نور الدين في الشام ) ونراها تدعم الوزير شاور ضد الوزير ضرغام في بادئ الأمر ، على أمل الإصلاح ومقاومة الأجنبي ، فلما تكشفت لها خيانته للدين والوطن حاربته وأسقطته . ونرى القائدين الكبيرين : صلاح الدين الأيوبي وأخاه أسد الدين اللذين جاءا من الشام لتحرير مصر من الفرنجه ينضمان إلى جماعة أبي الفضل الإصلاحية ، وتكون سندهما في إقامة الحكم الإسلامي العادل ، وهذا امتداد وتأكيد للدعوة السابقة من ضرورة تحالف الحركة الإسلامية مع النظام حتى يتحقق الإصلاح فعندما تصادمت حركة أبى الفضل مع شاور الخائن فسجن من سجن وقتل من قتل وهرب من هرب من جنود هذه الجماعة فحملوا السلاح ضده كانت النتيجة ضعف هذا النظام حتى تمكن الصليبيون من دخول القاهرة فتحالفت هذه الحركة مع جيش الشام بقيادة أسد الدين فكان النصر والعزة والإصلاح في هذا التحالف .

 

وتؤكد الروايات الثلاث ان الإسلام يسكن المستقبل بقوة الحق والقيم التي يمتلكها في ذاته . ويكون باكثير قد سبق كثيرا من المفكرين الذين كتبوا بعد ذلك عن حتمية انتصار الإسلام في المستقبل . والفرق كبير بين حلول باكثير العملية التي تجيء من وسط الصراع الحي بين الحق والباطل ، بين الإسلام وأعدائه ، تسندها الحقائق التاريخية ، وحلول غيره من المفكرين التي تدور في فلك التنظير الفكري في الغالب .

 

  دور المرأة في حركة التغيير

 

دعا باكثير إلى تعليم المرأة وأن يكون لها دور فاعل في ميادين الحياة ، بمعنى أن تكون داعية للإسلام كما يدعو الرجل ، وتناصره بالقول والفعل ولو اضطرت إلى حمل السلاح .

 

فهذه ( زهراء ) تقيم دورسا في الدعوة لنساء حضرموت ، ونجحت في دعوتها حتى أنها استقطبت نساء من الصف المعادي للحركة الإصلاحية ، وهي تستند في دعوتها إلى العلم الشرعي من الكتاب وصحاح السنة ، ويدين باكثير على لسانها البدع والجامدين من دعاة الصوفية والتعصب المذهبي 

 

 ويستمر هذا الفهم الواعي لدور المرأة ففي رواية (وا إسلاماه ) تجاهد (جهاد) جنبا إلى جنب مع زوجها البطل ( قطز ) حتى تستشهد ، وعندما تسمع زوجها يقول ( وا حبيبتاه ) تقول له : قل وا إسلاماه  فهي تقدم حب الجهاد في سبيل الإسلام على غيره .

 

وفي ( الثائر الأحمر ) نرى ( عالية ) أخت حمدان قرمط تحافظ على دينها ، وتصبح هي الداعية الوحيدة في مملكة القرامطة حتى اضطر حمدان إلى حبسها لما رأى خطورة حركتها وتأثيرها في النساء ، ومع ذلك قاومت وصبرت حتى اهتدى على يديها حمدان وابنه إنها تذكرنا بامرأة فرعون .

 

وفي ( سيرة شجاع ) نرى ( سمية ) تعمل مع حركة أبي الفضل الإصلاحية ، وتنقل الرسائل بين المجاهدين وقت الشدة ، وتتجسس على العدو لصالح المجاهدين ، وتتدرب على السلاح ثم تدرب النساء للدفاع عن أعراضهن إذا لزم الأمر ، إنها كذلك نموذج فريد للمرأة المجاهدة .

 

و( سكينه بنت الحسين ) لم تنشغل بالغيرة ومعارك الضرات في (الفارس الجميل) بل كان شغلها الشاغل كيف تحقق هدفها السياسي فتدفع زوجها (مصعب بن الزبير) إلى مقاتلة ( المختار الثقفي ) ثم الاستعداد لمواجهة جيش الأمويين ، إنها لم تغتر بجمالها ونسبها ، وحب زوجها لها فتركن إلى ملذات الحياة الدنيا ، حاصر مصعب المختار ستة أشهر فاشتاق إلى زوجاته الأربع ، وسكينة بالذات ، فترك الجيش وعاد إليهن ، فأبت سكينه أن تستقبله ، وعيرته بهذه الهفوة ، وأقسمت أن لا تمكنه من نفسها حتى يقضي على المختار إنها أنموذج للمرأة المسلمة التي تقدم الواجب على الحب .

 

وفي مسرحية ( عودة الفردوس ) عن الجهاد الأندنوسي –1945- نجد ( زينه ) خطيبة المجاهد ( سليمان ) تعمل ممرضة وهناك طابور من المرشدات يشاركن في الجهاد ، وأكثر من ذلك نرى ( أم حمزة ) –وهي في الستين من عمرها – تفجر نفسها في دبابة من دبابات الاحتلال ، فهذه دعوة مبكرة إلى إباحة العمليات الانتحارية لإرهاب العدو ،وإلى مشاركة المرأة في العمل والجهاد .

 

وفي ملحمة ( عمر بن الخطاب ) تشارك المرأة في الجهاد حتى بلغ عددهن أكثر من ألف شابة في معركة القادسية جئن للجهاد ، والزواج من المجاهدين وشاركن في معركة اليرموك تقودهن ( خولة بنت الأزور ) التي رفضت الزواج قبل المعركة .

 

 التفسير الإسلامي للتاريخ

 

الحقيقة أن باكثير كان يجتهد في العودة إلى المصادر التاريخة ، وفحصها فحص المحدث الذي يبحث عن الحديث الصحيح . ففي (( ملحمة عمر )) رجع الي اكثر من مائة كتاب بالعربية والانجليزية والفرنسية ، واعتمد في الترتيب الزمني للمعارك على حوليات ايطالية ، وخرائط لمواقع المعارك الشهيرة كاليرموك . وفي (( الثائر الاحمر )) ذكر وقائع ومعلومات تفضح القرامطة ، مثل ليلة الامام المعصوم التي ترتكب فيها الفواحش حتى مع المحارم لم يجرؤ على انكارها ، والتنصل منها كبار كتاب الباطنية أمثال : (عارف تامر ) .

 

وهو لا يقدم التاريخ كما حدث ، كما يفعل المؤرخون ، بل يقدم التاريخ كما ينبغي أن يكون . ويفسر الاحداث تفسيراً اسلامياً يتناسب – عقلا- مع زمانها ومكانها . فمثلا الخلاف الذي حدث بين عمر وخالد يفسره باكثير في اطار التصور الاسلامي للعلاقات الايمانية والاخوية بين الصحابة في تلك الفترة .

 

فعمر بن الخطاب وقد تحررت  نفسه من كل ما هو دنيوي ، وباطنه خير من ظاهره ، كما قال علي كرم الله وجهه – لايمكن – والحال كذلك – أن يعزل خالدا لحسد أو تصفية حسابات قديمة، كما يتوهم المنافقون, بل عزله حباً له ، وخوفا عليه من أن يفتنه الشيطان بالانتصارات التي تتحقق على يديه ، وأن يفتن بحبّ الناس له . وخاف على المسلمين من أن يفتنوا بخالد ، ويربطوا النصر به ، وماالنصر الا من عند  الله .فهاهم المسلمون ينتثرون بخالد وبغير خالد, ويتقبل خالد العزل بروح ايمانية تعرف حق الخليفة في الطاعة ، وتعرف أنه لايجوز اراقة دماء المسلمين في سبيل مطامع دنيوية . لقد صور باكثير هذا الخلاف في جو ايماني يبرز الايمان والحب والتقوي في قلبي عمر وخالد . وهو بذلك يعكس حبُه للصحابة ونفسيته المؤمنة المحبة للخير . بينما يعكس غيره من المنافقين نفسياتهم المريضة ، المحبة للفتنة والشر ، عندما يكتبون عن الماضي .وهو لايختار من التاريخ الا مايشبه الحاضر في بعض جوانبه  بحيث يجد القارئ علاجا لأمراض العصر ، ومعالم في طريق المستقبل تجنبه العثرات إن هو اتعظ بأحداث الماضي . فرواية (( الفارس الجميل )) تبرز أسباب الهزيمة ، وكان بإمكان قادة مصر في الستينات أن يتعظوا بها ، ويتجنبوا هزيمة 67م . وكذلك (( الثائر الأحمر )) تبرز أثر الظلم وفجور الأغنياء وغياب العدل على الناس بحيث تصبح نفسياتهم مهيأة للثورة والخروج مع أي ناعق يدعو للفتنة ولو جاء بدين جديد يبح المحرمات . ولكن الظلم لا يرفعه الظلم ، بل يرفعه العدل ، الذي لايمكن أن يتحقق على وجه الارض – بمعناه الواسع _الا في ظل تطبيق شرع الله الذي جاء به الاسلام . وهاهي سيرة الفاروق في (( الملحمة )) تثبيت ذلك لمن ينشدون الحق والعدل حقا، لاشعارا يخفي وراءه باطلا وظلما أشد كما فعلت الشيوعية، وتفعل الرأسمالية اليوم .

 

مواقف جهادية ودعوية في الحياة

 

وليس باكثير ممن يقولون ما لا يفعلون ، ولا من الذين اتخذوا الاسلام ثقافة ولم يمارسوه سلوكا في الحياة . بل كان يطبق الاسلام في حياته ، ويدعو الناس اليه . وكان يلقي دروسا في المساجد في التاريخ الاسلامي بمعية الشيخ محمد العزالي .

 

وحيث ضاقت الارض بما رحبت على المجاهد الفلسطيني الكبير ( محمد علي الطاهر ) صاحب مجلة ((الشورى )) ، أصبحت المخابرات البريطانية تلاحقه في مصر في الأربعينيات ، لم يجد هذا المجاهد من يسنده في محنته الا باكثير الذي استأجر له شقة باسم مستعار ، وعلى ضمانة باكثير ،واستمر يواسيه بالزاد والمال ، وأكثر من ذلك جرأته في توصيل الرسائل بين الطاهر وأسرته التي يراقبها الانجليز ! فتحايل عليهم باكثير بأن يصعد العمارة فيطرق شقة جيران الطاهر ، ثم يطلب منهم استدعاء زوجة الطاهر فيسلمها الرسالة ويتسلم منها الرد . وهو يعلم أن الانجليز لن يرحموه اذا اكتشفوا إيواءه للطاهر، ونقل رسائله ، ولكنه الجهاد.

 

وأحداث الماضي عندما تتدثر ثياب الفن يكون تأثيرها على المتلقي – قارئاً ومشاهداً ومستمعاً – أشد ومسرحيات باكثير التاريخية القصيرة خير مثال على ذلك ، حيث نرى الزهد والصبر والايثار ، وهلاك المتنطعين ، وعاقبة الشح ، وعاقبة فعل الخير .......الخ مواقف درامية حيّة ومؤثرة تحدث في النفوس عملية تطهير من الافعال السيئة ، وتدعو الىالاقتداء بالمواقف الايجابية .

 

اما عاقبة الزنا فقد صورها في شكل مأساوي يتجرع كأسها الزاني :(( السلسلة والغفران )) وهي تعتمد على حادثة تاريخية حدثت أيام ( أحمد بن طولون ) حاكم مصر (254-270هـ) ولكن باكثير حول هذه الحادثة الفردية الي أنموذج انساني يوازي انموذج الكاتب المسرحي (( ابسن )) في مسرحيته الشهيرة (( بين الأشباح )) .ففي كلتا المسرحيتين يتجرع الأبناء الثمرة المرة لفسوق الآباء .هذه هي عاقبة الزنا ، وهذه هي طريق التوبة،  إنه وعظ اسلامي يتجسد في فعل درامي له من التأثير ما لايمكن لواعظ في مسجد، ولا لحكم قاض ، ولا لكتاب ألف في هذا الباب .

 

وطلبه المتكرر لعبد الناصر أن يطلق سراح سيد قطب يُعد بطولة ، واستمرار علاقته به بعد خروجه من السجن رغم المراقبة الشديدة أكثر بطولة ، وأخرست كثير من الألسن تحب الإسلام خوفا من الإرهاب الشيوعي إبان المد الاشتراكي ، ولكن لسان باكثير كان جريئاً في مقاومة الإلحاد الشيوعي، والإنحراف الاشتراكي في ثلاث مسرحيات نشرها في تلك الفترة وهي : ((الزعيم الأوحد- وحبل الغسيل )) و(( قضية أهل الربع )) . ومن قبل هذه المسرحيات رواية (( الثائر الاحمر )) التي كانت تحذر منهم قبل أن يتمكنوا . وأدرك أعداء الإسلام خطورة أدب باكثير . فعندما مُثلت مسرحية ((سر الحاكم بأمر الله )) التي تفضح الحركات الباطنية  ، ودورها المشبوه في انحراف كثير من حكام المسلمين ، تلقى (( يوسف وهبي )) الذي أخرج المسرحية ، ومثّل فيها دور الحاكم بامر الله الفاطمي ، رسالة تهديد من جبل الدروز بلبنان ، تهدده بالقتل إن لم يوقف المسرحية .

 

وعندما سيطر الماركسيون على المؤسسات الثقافية في مصر ، أدركوا أيضا خطورة أدب باكثير فمنعوا مسرحياته من المسرح ، ومن النشر . وكانوا يسمونه – استهزاء – ( الشيخ علي وا إسلاماه ).

 

وسيصدر قريبا كتاب بعنوان : (( باكثير بين حرب اليسار وخذلان اليمين)) للدكتور / محمد أبو بكر حميد يرصد فيه بالوثائق هذه المعركة .

 

وحاول باكثير نشر مسرحياته عن القضية الفلسطينية – بعد أن ترجمها إلى الانجليزية – في بريطانيا  ولكن اللوبي الصهيوني المسيطر على مؤسسات النشر هناك رفضها  كل هذا يعني أن باكثير كان يعيش معركة جهاد حقيقة مع أعداء الاسلام ، وأنه كان وحيدا في هذه المعركة . وأما عن مواقفه الدعوية فنختار من مذكراته التي كتبها أثناء رحلته الي روسيا ضمن الوفد الأدبي المصري في أواخر الخمسينات ، ثم مروره بيوغسلافيا وإيطاليا في طريق العودة هذه المواقف :

 

  الموقف الأول: مع مضيفة روسية جلست بجواره في رحلته من موسكو إلى طشقند ، حيث تبين له أنها قتاة مسلمة ولكنها صارت ملحدة . فدار بينهما حوار عن أهمية الايمان بالله ، وضرورته للبشرية التي لاتتحقق انسانيتها الا في ظله، وبدونه فهي قطيع من الدواب الشاهد هنا أن باكثير استغل هذه الفرصة التي لا تتكرر في الدعوة إلى الله،وحاول أن يعيد انسانه ضلت طريق الإيمان إلى حظيرته .

 

الموقف الثاني: مع صديق الإيطالي الذي سأله لماذا أباح الإسلام تعدد الزوجات ؟ فاجابه : كيف ترى نسبة النساء للرجال في إيطاليا بعد الحرب الثانية ؟ فقال : انها كبيرة تتجاوز 70% فسأله وما المشاكل التي ترتبت على هذا الفارق الكبير ؟ فقال :كثير منها انتشار بيوت الدعارة بشكل لم تعرفه إيطاليا من قبل فقال باكثير أن الإسلام أباح التعدد لمواجهة مثل هذه المشاكل وعلى كثرة الحروب التي خاضتها الخلافة الإسلامية فإنها لم تعرف مثل هذه المشاكل .

 

والموقف الثالث: يذكر فيه باكثير قصة ظريفه تدل على قوة صلته بالله – عزو جل – ذلك أن المال قد نفد ، ومازال ماكثا في الفندق بإيطاليا منتظرا حواله تصل من أسرته بالقاهرة ومن عادت الفنادق هناك انها لا تحاسب النـزلاء إلا في نهاية الأسبوع أي كل يوم خميس وها هو اليوم الأربعاء ولم يصل أي إشعار وكان كل يوم يسال موظفي الفندق أن كان وصلت له أي رسالة ببريد الفندق ؟ ويكون الجواب بالنفي فماذا يفعل غدا مع ادارة الفندق حين تطلب حساب أسبوعاً كاملاً ؟ قال : وتذكرت في المساء عندما لم استطع النوم من شدة الكرب الحديث القدسي الذي يروى في أن الله – جلت قدرته – ينـزل إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل فيقول لملائكته :هل من تائب من عبادي فاغفر له ؟ هل من سائل فاعطيه حاجته... إلى آخر الحديث . قال : فقمت فتغسلت فصليت صلاة لم اصل مثلها من قبل قط – يقصد في الخشوع – حتى وقت الفجر ثم صليت الفجر ونمت وفي الثامنة صباحا إذا بالموظف يطرق باب غرفتي، ففتحت له فسلم لي ظرفا ففتحته فإذا هو إشعار من البنك بوصول الحواله ، فمن شدة فرحي احتظنت الموظف وأخذت اقبله واشكره وهو في غاية الاندهاش .

 

هذا هو باكثير في حله وترحاله يعيش مع الاسلام وللاسلام فماذا يقول معاصروه عنه ؟

 

من اقوال معاصرية

 

(كان باكثير والى آخر لحظة من حياته الحافلة بالجهاد بالكلمة يؤمن بأن أعداء الأمة العربية وأعداء الأمة الإسلامية يعملون على أن لا يظهر نظام حكم يقوم على الدين الحقيقي ) أ . د عبدالعزيز المقالح .

 

( أما علي احمد باكثير .. فهذا الإنسان نموذج رائع في مكارم الأخلاق ومن ناحية العقيدة فالرجل غلبت عليه الشهرة في الرواية والشعر والفن الأدبي ، وغلبت علي علمه التقيد بالتوحيد والفقه، وكان الرجل شديد التمسك بالسنة المحمدية ، ولم ينظر إلى الرسول – صلى الله عليه وسلم – كما ينظر المستشرقون انه مصلح وانه رجل عظيم ويجردونه من الرسالة بل أن باكثير كان ينظر إلى الرسول صلى الله عليه وسلم انه اولا: رسول ونبي ثم جاءته المكارم الأخرى فطلبت منه دار الهلال أن يؤلف كتاباً في النبي – صلىالله عليه وسلم وفي أمهات المؤمنين على شرط أن يتجرد من الحس الديني فرفض العرض وقال لهم أنا عندما أريد أن اكتب عن الرسول – صلى الله عليه وسلم – ومن أمهات المؤمنين أنا لا أكتب عن محمدالعربي قبل الاسلام .. أنا اكتب عن محمد الرسول العربي الذي أرسل للناس كافة فلما لم يجد منهم الرغبة ترك المهمة فوكلوا إلى الدكتورة بنت الشاطئ أن تكتب بعض الفصول فكتبت عن بعض امهات المؤمنين على طريقة المستشرقين هذا ما اذكر لباكثير انه كان شديد التدين يكون جالسا في المقهى فاذا جاء المغرب وهو يعرف أن وقت المغرب ضيق بادر إلى الصلاة ثم تابع ما يحب ) احمد عبدالغفور العطار كاتب سعودي .

 

( لم يكن تحصيل باكثير في  الثقافة العربية الاسلامية علما فقط بل كان عقيدة غرست في اعماقه من الصغر فامتزجت بمشاعرة ) عباس خضر كاتب مصري

 

( كان باكثير رحمه الله ينتغض من استبشاعه للخسة واللؤم والغدر .. فانه مؤمن بان الحق سينتصر على الباطل في نهاية الامر وكنت اغبطة على اطمئنانة لصواب رأية ، على وثوقه بان اهتدى سريعا ومن اقرب الطرق إلى التفسيرات والحلول.. وكنت في الازمات اطلب صحبته لانه يعالجني ويردني الي السكينه والصواب بوسيله بارعة هي أن يكفكف اولا من انانيتي وجموح مطامعي فاستخف الازمة وانا استسخف نفسي واعجب كيف كنت الذي كنت ) يحي حقي  اديب وناقد مصري.

 

( كان يحمل الاسلامي في عقله وقلبه عقيده ومنهاج حياة .. واذكر اني جلست معه والرسام بيكار على مائدة للغداء وقد بدأ يتكلم بأدب شديد وبسخرية عن بعض الادباء الذين يشغلون انفسهم  بالشراء وبالسهرات السكرى وبالغزل المتهالك وبالاشياء الاخرى وكان يوقل لنا : أن مثل هذه التصرفات تعد هزيمه اخرى علىمستوىالفكر ... كان الصدق مبدأة في الحياة والفن ، ولم يكن يكره شيئا كما يكره الكذب والنفاق وهو يحترم الاسرة بشكل كبير ولا يدخل بيته الا من يحترمهم هو شخصيا ولا يرى اهله الا اهل بيته فقط ... ) أ .د عبده بدوي شاعر وناقد مصري.

 

( وجدت فيه اصالة المسلم الحق وشيم العربي الكريم .. ) محمدعبدالغني حسن مصر .

 

( عانى باكثير لانه كان يؤمن باصالة الفكر الاسلامي ولست اعتقد أن هناك كثيرين من ادباء عصر باكثير قد اتضحت لديهم الرؤية مثل اتضاحها بالنسبة له .. ولست اعتقد أيضا أن كثيرين من ادباء جيله قد حظوا بهذا السلام الفكري النابع عن الايمان الواضح باشياء محددة مثلما حظى هو ...) فاروق خورشيد مصر .

 

( .. ثم اخذ – رحمه الله – يتحدث عن اهمية القيم الاسلامية في ادبنا الحديث وفتح اعين الاجيال الجديدة على مافيها من كنوز لامثيل لها والتصدي لتيارات الغزو الفكري الاثمة وكان يحاول أن يرسم صورة صادقة لفساد الحياة الفكرية وخللها في تلك الفترة واثر ذلك على مستقبل الاجيال والاوطان وضرورة مجابهة تلك التصورات الزائفة بالفن الصادق الصحيح ، والادوات الفنية المستحدثه واستيعاب الجديد في الاشكل النفية وملئها بالمضامين الفكرية السليمة ) د . نجيب الكيلاني

 

(لقد كان تمسكة بعروبته واسلامة وحرصه على لغة العروبة والاسلام بمثابة النور الذي يضيئ حياته ) شوقي السكري كاتب مصري

 

( ولا بد من الاعتراف أن باكثير كان ذخرا روحيا نادرا ، ذلك لاننا كنا نعيش في عصر عاصف مليء بالتوتر وبالازمات ولكن الانسان منا حين يذهب إلى باكثير ولو للحظات قصيرة كان يجد لديه الراحة النفسية والرضا، ويترك باكثير وهو يشعر بالرضا وبالثقة وبالقدرة عـــلى الاستمرار ) محمد عوده كاتب مصري ماركسي .

 

 

 

من اقوال باكثير :

 

( انا علي يقين أن كتبي واعمالي ستظهر في يوم من الايام وتاخذ مكانها اللائق بين الناس في حين تطمس اعمالهم واسماؤهم في بحر النسيان لهذا فانا لن اتوقف عن الكتابة ولا يهمني أن ينشر مااكتب في حياتي .. اني ارى جيلا مسلما قادما يستلم اعمالي ويرحب بها  انهم يسمونني ( علي اسلامستان ) وهذا لقب يشرفني لانه يؤكد اسلاميتي ويؤكد هويتي التي لم اغيرها ولن اغيرها طوال حياتي واموت عليها متى شاء الله ) .

 

( أن الانجليز سيخرجون قريبا من عدن .. ولكنني اخشى على هذا الوطن المسكين بعد استقلاله أن يقع في براثن الشيوعية كان في سنة 1966م قبل الاستقلال بسنة .. اتمنى أن اكون مخطئا في تصوري للامور ولكنني ادري منكم باساليب الشيوعية والاستعمار .. )

 

وبعد أن زار عدن بعد الاستقلال سنة 1969م قال في مقابلة مع اذاعة الكويت عن انطباعاته : ( للأسف أن الاتجاه السياسي في عدن يسير نحو خط لا ارضى عنه والمناخ الثقافي تسيطر عليه الاتجاهات الفكرية الوافدة الغريبه على فكرنا العربي الاسلامي الاصيل )

 

( انا كاتب مسرحي متفائل .. مؤمن بالانسان كجزء من إيماني بالله .. وأتمنى على الله أن يعيد العرب كما كانوا .. خداما للانسانية وشهداء عليها )

 

( أن الايمان بالله شيء لا يتعارض مع التقدم والحضارة وان الايمان بالمجهول هو نفسه الايمان بالعلم وهو الايمان بمقدرة الانسان على الكشف والتفكير الدائم والابتكار )

 

( كنت دائما أرى أن الإسلام قوة روحية ، ومدنية كبرى وأن الإنسانية الحائرة ستظل دائما في حاجة إلى الاهتداء بنوره وأن على كتابنا ألاّ يستعيروا الأيديولوجيات الأجنبية بل ينظروا إلى الحياة من وجهة النظر الإسلامية ، ويعبروا عن واقعهم وأحلامهم من خلالها ، ولا يبالوا في ذلك بمن يرميهم بالرجعية والجمود والغيبة من الملاحدة والشعوبيين فان هذه التهم الصق بهم من غيرهم )

 

( لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بمثل ما صلح به أولها .. ونحن في نهضتنا الحاضرة أحوج ما نكون إلى الاقتداء بسيرة عمر بن الخطاب الزعيم الإسلامي الأمين الذي يحرص على اتباع السنة ويجتهد مع ذلك في ابتداع الوسائل الجديدة في مواكبة التطور في جميع ميادين الحياة )

 

كنت معجبا بعمر بن الخطاب كنموذج للحاكم المسلم كما ينبغي .. وفي هذه الملحمة حاولت أن أصور الحياة الإسلامية في أزهى عصورها وفي أيام تدفقها الأول بحيث تشمل جميع جوانب الحياة السياسية والفكرية والاقتصادية والدينية في  الحرب والسلم بحيث يجد القارئ العربي جواباً لكل مشكلة تخطر له )

 

س : هذا يقودنا أستاذ باكثير إلى معرفة رأيك في الجدل الذي يثار حول تقديم الموضوعات الدينية على المسرح ؟

 

لقد واجهتني هذه المشكلة في ملحمة عمر بالذات والواقع ليس هناك نص ديني يمنع مطلقا من عرض حياة الصحابة – رضوان الله عليهم – علنا خصوصا إذا اتخذت الاحتياطات اللازمة من حيث التمثيل ومن حيث التأليف بحيث أنها تكون صادقة ولا يقبل الكلام الفارغ لان هذه دروس نعلمها لهذا الجيل فمثلما نقوم بتدريس تاريخهم وقراءته ينبغي أن نراهم وهم يحيون حياتهم الحقيقية على المسرح هذه وسيلة من وسائل الدعوة إلى الدين وسيلة حديثه وهذه الوسائل إذا كانت غير موجودة أيام

 
Skip Navigation Links
دين
حديث
أدب
لغة
تاريخ
سيرة
فقه
عقيدة
معارك
معلومات
الأبراج
رجال
عظيمات
شخصيات
خالدون
وقفات
أدعية
Skip Navigation Links
الرئيسية
للاتصال
البريد
إحصائيات
للبحث
Copyright 2009 Ahlain.com All Rights Reserved
Hosted by
www.stsnethost.com